نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

حول العالم العربي.. شح المياه وتحليتها
  • حول العالم العربي.. شح المياه وتحليتها

حقوق الصورة: Flicker/ Hossam el-Hamalawy

نقاط للقراءة السريعة

  • ثمة فجوة في الطلب على المياه بالمنطقة تبلغ 42 كم3، قد تصل إلى 200 كم3 عام 2050م

  • التحلية يمكنها توفير ما مقداره 19% من الطلب على المياه بالمنطقة عام 2050م

  • الجمع بين التحلية ومصادر الطاقة المتجددة يوجد مورد مياه مستدامًا، آمنًا من ناحية الطاقة

Shares
تحلية المياه بواسطة الطاقة المتجددة؛ حل واضح لتحد كبير أمام خطط التنمية... مشكلة وآفاق للحل يطرحها مجدي سعيد

تعاني منطقتنا ندرة في المياه، ما يمثل تحديا للتنمية، للأسف يطرد بمرور الأيام؛ إذ ستزيد هذه الندرة مع الوقت بسبب زيادة أعداد السكان، والنمو الاقتصادي المتوقع، فضلا عن الآثار المحتملة لتغير المناخ على توافر المياه والطلب عليها.

ثمة تقرير للبنك الدولى عن 'تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة.. حل متطور لسد الفجوة المائية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا'. تناول التقرير أبعاد المشكلة على نحو جيد، وناقش جوانب عديدة لها.

جاء في عرض عام للتقرير أن هذه الفجوة تبلغ سنويا نحو 42 كيلو مترا مكعبا، ويتوقع أن تصل عام 2050 إلى 199 كيلو مترا مكعبا بالسنة. ردم هذه الفجوة سيتطلب جهودا هائلة. [1]

كذلك سيكون الردم مكلفا للغاية؛ إذ يحتاج إلى نحو 104 مليارات دولار سنويا، وهذه التكلفة مع تنفيذ جميع التدابير والإجراءات العملية لإدارة العرض والطلب على نحو رشيد، وما لم يتم هذا، قد ترتفع تقديراتها إلى 420 مليار دولار في السنة. [2]

المهم أنه في حالة الاستخدام الرشيد للمياه المتاحة –لا سيما في قطاع الزراعة- تقل هذه الفجوة إلى 142 كيلو مترا مكعبا عام 2050.

بالنظر إلى الوضع الحالي، وما قد يستجد عام 2050، فإن الخيارات التقليدية -مثل إقامة سدود لاحتجاز المياه- تبدو بلا جدوى؛ فلا مزيد يمكن إضافته على الوضع الحالي، بينما الخيارات غير التقليدية -مثل معالجة مياه الصرف- تقدر على ردم شيء يسير من الفجوة.

الحل في التحلية

إذن لا بد من توفير موارد مياه جديدة. ولا يبدو في الأفق سوى عمليات التحلية حلا لهذه المشكلة. بمعنى أدق ستستمر عمليات التحلية في القيام بدور بالغ الأهمية لإمداد المنطقة بالمياه مستقبلا؛ إذ تنطوي تحلية المياه الجوفية المائلة للملوحة، ومياه البحر على إمكانيات هائلة.

مياه البحر مورد مائي غير متناه، ومخزون المياه الجوفية المائلة للملوحة في المنطقة كبير، لكن من الضروري إجراء عمليات استكشافية مكثفة لتحديد أبعاده بشكل أفضل.

بيد أن التحلية مكلفة وكثيفة استخدام الطاقة، ناهيك عن أضرارها البيئية، ولعل أهمها إطلاق الغازات المسببة للاحترار العام، والمركزات الناتجة عن عمليات التحلية.

حاليا، تلبي الدول المنتجة للنفط بالمنطقة احتياجاتها من المياه عن طريق التحلية بحرق الوقود الأحفوري، والسعودية مثلا تحرق 1.5 مليون برميل من مكافئ النفط الخام يوميا. وليس أمام دول مجلس التعاون الخليجي من حل سوى أن تنحو نحو السعودية، وهو ما تقوم به أيضا دول في شمال أفريقيا مثل الجزائر وليبيا.

وبداهة، هذا الوضع غير قابل للاستمرار؛ فهذا الوقود إلى نفاد. من ثم تبرز الطاقة المتجددة حلاًّ لمجموعة المشاكل السالف ذكرها.

التحلية.. تقنيات ومشكلات

التحلية عملية تعالج فيها المياه المالحة، بإزالة الأملاح منها لاستخراج مياه نقية صالحة للشرب. والعملية تنتج أيضا مياهًا ذات تركيزات عالية من الأملاح.

وعندما حل عام 2007، كان نصف قدرات تحلية المياه بالعالم يتركز في المنطقة، خاصة بمنطقة الخليج العربي. والتحلية حلٌّ مُجدٍ من الناحية الفنية، وستظل كذلك. فهي الآن تتيح أكثر قليلا من 3% من إجمالي الطلب على المياه في المنطقة، وستزيد هذه النسبة؛ إذ يمكنها توفير ما مقداره 19% من الطلب على المياه بالمنطقة عام 2050م.

خلال الفترة بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان يتم توفير إمدادات كبيرة من المياه العذبة عن طريق تقطير مياه البحر، حيث يكثر الوقود الأحفوري، وبأسعار زهيدة، إذ أنشأت أكثر بلدان الخليج بنية تحتية لتوليد الكهرباء، وهو ما وفر الماء العذب منتَجا.

مع التطوير المستمر، تراجعت التكلفة، بل تراجع استهلاك الطاقة المستخدمة في التقطير أيضا تراجعا كبيرا للغاية على مدى العشرين سنة الماضية.

ورغم أن التقدم المتواصل يقلل دوما من التكلفة، إلا أنه لا يمكن الاستمرار في الاعتماد على الوقود الأحفوري؛ إذ توجد جوانب أخرى مثل الآثار البيئية الضارة لحرقه، فمن المتوقع أن تصل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالمنطقة إلى 400 مليون طن من مكافئات الكربون سنويا عام 2050.

كذلك بحلول العام نفسه، سيكون المقدار السنوي من المياه شديدة الملوحة المنتجة نحو 240 كيلو مترا مكعبا، مقارنة بنحو 40 كيلو مترا مكعبا تنتجها المنطقة حاليا.

الطاقة الشمسية والتحلية

هذه المشكلات وغيرها، يمكن تقليل العديد منها عن طريق الربط بين التحلية ومصادر الطاقة المتجددة. ومن بين هذه المصادر -سواء كانت طاقة الرياح والكتلة الأحيائية والحرارة الأرضية والطاقة الكهرومائية- تبرز الطاقة الشمسية في المنطقة؛ إذ تمثل أكبر مورد للطاقة فيها، فهي متوفرة في كل مكان طوال السنة، وتزيد ألف مرة عن مجموع المصادر الأخرى للطاقة المتجددة بالمنطقة.

بل تعادل إمكانات الطاقة المحتملة من أشعة الشمس في المنطقة لكل كيلومتر مربع في السنة؛ حجم الطاقة المولدة من مليون إلى مليوني برميل نفط.

المهم، يمكن استخدام الطاقة الشمسية في تحلية المياه، إما بشكل مباشر أو غير مباشر. فنظم الجمع التي تستخدم الطاقة الشمسية لإنتاج نواتج تقطير بشكل مباشر في المجمع الشمسي تسمى نظم التجميع المباشر، بينما تلك التي تضم نظم تجميع الطاقة الشمسية إلى نظم تحلية المياه التقليدية تسمى نظما غير مباشرة.

والعوائق الأساسية لاستخدام الطاقة الشمسية الحرارية في محطات تحلية المياه هي: انخفاض معدل الإنتاجية، والكفاءة الحرارية المنخفضة، ومتطلبات المساحة الواسعة لتلك لمحطات، ومن ثم فإن محطات التحلية القائمة على الطاقة الشمسية الحرارية ملائمة أكثر للإنتاج على نطاق صغير، خاصة في المناطق النائية القاحلة وفي الجزر؛ حيث تندر موارد الطاقة التقليدية.

في المقابل، تُعَدّ أنظمة تركيز الطاقة الشمسية CSP خيارا جذابا لإمداد محطات تحلية المياه بالطاقة على نطاق صناعي، التي تحتاج كلا من السوائل عالية الحرارة والكهرباء، حيث يمكن لأنظمة CSP أن توفر إمدادات مستدامة للطاقة للعمل بشكل مستمر في محطات تحلية المياه. [3]

وعلى أرض الواقع، بدأ بالفعل عدد من بلدان المنطقة -منها الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية- في تطوير مشروعات كبيرة لأنظمة تركيز الطاقة الشمسية، ما يبشر بحقبة جديدة في الشرق الأوسط.

ستجني المنطقة ثلاث منافع كبرى من وراء الجمع بين التحلية ومصادر الطاقة المتجددة، ولا سيما مواردها غير المحدودة من أشعة الشمس، وهذه المنافع هي: إيجاد مورد مياه مستدام، وإيجاد قطاع مائي آمن من ناحية الطاقة، والاستدامة البيئية.

بيت القصيد أن بلدان العالم العربي سوف تحتاج في المستقبل القريب إلى زيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وضخ استثمارات ضخمة بها؛ لزيادة إنتاجها من المياه المحلاة، حتى تسد جزءا من الشح في موارد المياه الصالحة للشرب.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط


      * رئيس تحرير الطبعة العربية من مجلة Nature



المراجع

 
إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.