نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

الوضع الصحي في سوريا ينحدر إلى الأسوأ
  • الوضع الصحي في سوريا ينحدر إلى الأسوأ

حقوق الصورة: Flickr/ European Commission DG ECHO

نقاط للقراءة السريعة

  • أعداد الأطباء تتناقص، والمشافي أكثرها خارج الخدمة، والدعم المتاح للإمدادات الطبية ضئيل

  • المستشفيات الميدانية التي تنشئها المعارضة تتهاوى، ومستشفيات النظام مكدسة بسبب النازحين

  • يضطر المرضى إلى اللجوء لمطببين غير مؤهلين، فيزيد الوضع فداحة

Shares
]القاهرة[ أربعة أعوام على الحرب في سوريا كانت كفيلة بهدم المنظومة الصحية في البلاد، فلا أطباء ولا مستشفيات ولا علاجات كافية وقادرة على استيعاب المرضى، ما اضطرهم إلى مطببين غير مؤهلين في أغلب الأحيان، بالإضافة إلى غياب الرعاية الصحية والنظافة العامة، ما أدى لانتشار أمراض مثل إنفلونزا الخنازير والتهاب الكبد الوبائي أ ووقوع وفيات بسببهما.

 ولا تملك الجهات الممثلة للمعارضة السورية إزاء هذا الوضع المتدهور آليات ناجعة، ”فالنظام فقد السيطرة على معظم الأراضي، والمعارضة تصعب عليها السيطرة في ظل قلة عدد الأطباء والمشافي، وضعف الدعم الذي يغطي 15% فقط من الاحتياجات“، على حد قول الطبيب جواد أبو حطب، مسؤول الملف الصحي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
 

 

بعد الحرب هاجر أكثر من نصف الأطباء، ودمر أكثر من 60% من المشافي، وخرج نحو ألف وخمسمائة مركز طبي من الخدمة.

 

جواد أبو حطب، مسؤول الملف الصحي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

 يقول جواد لشبكة SciDev.Net: ”إن استخدام النظام السوري للغازات السامة، والقصف المتواصل، تسبب في مليون ومائتي ألف جريح، وأربعين ألف إعاقة، وارتفاع عدد المصابين بالأمراض التنفسية“.
 
وأضاف جواد: ”لم تعد المستشفيات الميدانية التي نقيمها قادرة على تحمل هذا العبء، وأغلب عملها هو الإسعافات الأولية“.
 
كان عدد الأطباء قبل الحرب، وفق جواد، قرابة مائتين وثلاثين ألف طبيب، وعدد المشافي مائتي مشفى، وعدد المراكز الطبية ثلاثة آلاف، ولكن بعد الحرب هاجر أكثر من نصف الأطباء، ودمر أكثر من 60% من المشافي، وخرج نحو ألف وخمسمائة مركز طبي من الخدمة.
 
وفي تقريرها الصادر مارس الماضي، أكدت منظمة ’أطباء لحقوق الإنسان‘، ومقرها الولايات المتحدة، أن قوات النظام السورية مسؤولة عن مقتل أكثر من 600 طبيب وعامل في المجال الطبي، وعن 88 % من الهجمات على المستشفيات، ووثق التقرير أيضًا 233 هجمة متعمدة أو عشوائية ضد 183 مرفقًا طبيًّا.
 
وأشارت المنظمة أيضًا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذي استولى على مساحات من سوريا نفذ ست هجمات على منشآت طبية في الشهور السبعة عشر الأخيرة، كما اضطرت منظمة الصحة العالمية نهاية مارس الماضي إلى وقف توزيع المساعدات الإنسانية على سبعمائة ألف شخص من سكان مناطق بشمال سوريا وشرقها، التي يسيطر التنظيم على أجزاء منها، تشمل محافظات حلب والحسكة ودير الزور والرقة.

ويصف أحمد وليد، المقيم في محافظة دير الزور، الوضع الصحي في منطقته بأنه ”مُزر“، وأضاف لشبكة SciDev.Net: ”المشافي دمرت، والمستشفيات الميدانية التابعة للمعارضة طاقتها محدودة، مما يجعلها تعطي ضحايا الحرب أولوية على علاج الأمراض الأخرى“، أضف إلى هذا النقص الشديد في الدواء.
 
كل هذا أدى إلى لجوء المرضى لمطببين غير مؤهلين، سواء لعلاج الأمراض البسيطة كالصداع ونزلات البرد، أو لعلاج أمراض أكثر تعقيدًا كالالتهابات الكبدية والأورام السرطانية.
 

”لدينا عشرات الحالات قد تفقد حياتها بسبب غياب النظافة وغياب الخدمات وتدهور أوضاع البنى التحتية، في ظل تكدس السكان بدمشق“

مصدر طبي من أحد مشافي دمشق 

يقول وليد: ”كان نجل أحد أقاربي يعاني من تليف الكبد، ووصف له الجيران مطببًا يقصده الكثيرون، إلا أن علاجه لم يثمر أي نتيجة رغم تكراره أربع مرات“.
 
ولا يختلف الوضع كثيرًا في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام، فالطفل سامي جبري، توفي في مشفى بدمشق متأثرًا بإصابته بفيروس التهاب الكبد الوبائي ’أ‘.
 
يقول مصدر طبي في المشفى الذي كان يُعالَج فيه سامي: ”لدينا عشرات الحالات قد تفقد حياتها بسبب غياب النظافة وغياب الخدمات وتدهور أوضاع البنى التحتية، في ظل تكدس السكان بدمشق“.
 
فقد نزح الآلاف إلى دمشق هربًا من الحرب الدائرة بين النظام والمعارضة حول المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
 
ووفق نفس المصدر الذي رفض ذكر اسمه، فإن حصيلة الإصابة بالمرض تجاوزت 20 ألفًا، منذ مطلع العام الجاري وحتى أواخر مارس.
 
أمراض أخرى لم يكن لها تاريخ في سوريا بدأت في الظهور، ففي الثامن من أبريل المنصرم أعلنت مديرية الصحة بمدينة طرطوس -عبر صفحة المكتب الإعلامي للمديرية على فيسبوك- عن وفاة شخصين بفيروس إنفلونزا الخنازير، وإصابة 15 آخرين، فيما أشار ناشطون في المعارضة حينها إلى أن عدد الوفيات وصل إلى عشرة، وتجاوز عدد المصابين المائة.
  
هذا بالإضافة إلى عودة أمراض كانت قد اختفت تمامًا من سوريا، مثل مرض شلل الأطفال، الذي عاد في أكتوبر 2013 في محافظة دير الزور، في أول تفشٍّ للمرض منذ عام 1999، والسبب يرجع إلى ضعف حملات التطعيم، إلا أن منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أنه في 21 يناير 2015، مرت سنة على الإبلاغ عن آخر حالة لشلل الأطفال في سوريا، وأن معدلات التطعيم عادت لمستوى قريب من الذي كانت عليه قبل الثورة. 
 
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.