نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

التناول الخطأ لتأثير البحوث
  • التناول الخطأ لتأثير البحوث

حقوق الصورة: Marcus Rose / Panos

نقاط للقراءة السريعة

  • الضغط لتحقيق تأثير جعل البحوث تنصبّ على منتجيها

  • نقود التواصل توجّه إلى العلماء، لا إلى خبراء استيعاب البحوث

  • ولكن هذا يحد من فرص معرفة سبل النجاح عند استخدام البحوث

Shares
يحمل تفشي حمى الوادي المتصدِّع في أوغندا الكثير من الدروس المهمة لطريقة التفكير الحالية إزاء الاستثمار في مجال البحوث من أجل التنمية العالمية.

فالذي يحدث في أوغندا شيء مألوف إلى حد ما، إذ تطرقنا لدروس مماثلة من قبل. إن تدابير الرقابة الوبائية المصممة للحد من انتشار الأمراض لا تنظر نظرة شاملة لواقع المتضررين. في هذه الحالة، ما الطعام الذي ستتناوله المجتمعات الريفية الفقيرة، أو ستزرعه، إذا فُرض حظر على بيع منتجات الألبان واللحوم؟ هذا فضلًا عن أن قنوات الاتصال الرسمية المستخدمة لتدق ناقوس خطر الصحة العامة لا تضم قادة الرأي الذين يحظون بثقة المجتمع.

وفي المناقشات الدائرة حول تسخير العلم للتنمية، يتواتر ذكر ربط البحوث بالسياق لتكون ذات تأثير، وتبدو قيمة هذا المنحى جلية. فلماذا استمر إذًا وقوع هذه الأخطاء؟

هذا السؤال مُلحّ بشكل خاص، ليس فقط لأن هناك سبلَ عيش وأرواحًا على المحك، ولكن لأنه يرجح أن تزيد الاتجاهات السائدة في تمويل البحوث أيضًا من وتيرة مثل هذه الأخطاء. ومن المفارقات أن قلق وكالات التنمية المتزايد بشأن التأثير هو ما يشدد القيود على معرفة سبل النجاح.

التركيز على التأثير

لقد وضعت الأزمة المالية لعام 2008 طرحين في بؤرة التركيز، يتناولان الاستثمار العام في البحوث. أولهما أن السياسات والممارسات المدعومة بالأدلة تسهم في إنتاج برامج أكثر فاعلية من حيث التكلفة. والثاني هو أن اقتصاديات المعرفة تدفع عجلة نمو الاقتصاد، وتتطلب ضخ استثمار مستدام في الابتكارات قيد الإعداد. ويشير اهتمام الممولين بالتأثير والمصالح الوطنية إلى نقطة تقاطع كل من الطرحين والقوة الدافعة وراءهما.

ويتزايد الآن الدليل على الانتشار الواسع لذلك التحوُّل. ففي المملكة المتحدة، زاد مجلس تمويل التعليم العالي في إنجلترا من دور ’التأثير‘ في تحديد مستويات تمويله لبحوث الجامعات الإنجليزية في عام 2011: تعتمد نسبة أكبر من معايير جودة البحوث الآن على التأثير.

وهناك دلائل على هذا التحوُّل في قطاع التنمية كذلك. ففي عام 2012، أعلنت الحكومة الهولندية عن إعادة هيكلة ركزت على ’منابر المعارف‘، حيث يضم كل منها موضوعًا مختلفًا (مثل السياسات الشاملة أو الغذاء والتجارة). تتمحور الفكرة حول التحقق من توجيه كل الاستثمار في مجال البحث إلى قطاع محدد ذي أولوية.

”المفارقة هي أن الاستثمار في المنظومات يحافظ على كفاءة الإنفاق على البحوث. وفي الواقع، نحن نتعلم سبل النجاح بأقصى فاعلية من خلال وسطاء المعرفة وخبراء استيعاب البحوث المستقلين عندما توضع البحوث موضع الاستخدام“.
نيكولاس إشمايل بيركنز
وتخضع الوكالة الكندية، مركز بحوث التنمية الدولية، لضغوط من أجل التدقيق في ملف بحوثها، ولكي تركز بصورة أكثر على الفقر، على غرار ما حدث مع وزارة التنمية الدولية البريطانية قبل مدة من الزمن.

توقعات ضارة

لنكن واضحين، إن تعميم اهتمام الممولين بتأثير البحوث يعد تطورًا جديرًا بالترحيب. وأظهر مسح أجرته شبكة SciDev.Net في عام 2012 أن أكثر من 80% من المنظمات غير الحكومية لا تستخدم البحوث بصورة منهجية لتكون مصدر إلهام سياساتها وممارساتها. بل إن ممولي البحوث الثنائيين، مثل وزارة التنمية الدولية البريطانية والوكالة السويدية للتعاون الدولي من أجل التنمية، ناضلوا في السابق ليجعلوا أجزاء من المنظمات التي ينتمون إليها تستخدم البحوث التي يمولونها.

تتمثل مشكلة التركيز مؤخرًا على أثر البحوث في التوقعات والافتراضات إزاء كيفية نجاحها، خاصة فيما يتعلق بالحد من الفقر.

التوقع الأكثر شيوعًا هو أن البحث سوف يؤدي إلى استجابة محددة وفورية في صورة سياسة. إنها فكرة ذات رونق كأي تصريح سياسي مسجل، لكنها تعني من حيث الممارسة أن أي قدر من التأثير لا يرقى إلى هذا الهدف قد يُرفض. وذلك يمثل مشكلة؛ خاصة لأنها تجعل عملية التغيير الاجتماعي المستدام غير ذات صلة، وهي عملية بطيئة ومعقدة.

وعندما يُتصوَّر استيعاب البحوث بهذه الطريقة، فإن ذلك يحط من قدر تأثير مستخدمي البحوث وتعقيد بيئاتهم، ويفترض أنهم ينتظرون تعليمات في شكل نتائج دراسة فحسب. وفي حالة حمى الوادي المتصدِّع في أوغندا، تقول الفرضية إن الرعاة بحاجة فقط إلى إخبارهم بعدم لمس اللحوم، وسنتمكن نحن من احتواء انتشار المرض. وقد رأينا مدى نجاح هذه الطريقة.

تمويل التواصل يضل الطريق

ومن المخاوف الأخرى أن يكون هذا التركيز على التأثير مثبطًا للابتكارات والاختبارات. لقد أصبحت المخاطر عالية جدًّا للمجازفة بالفشل.

ومع ذلك، أكثر ما يثير القلق هو أن الضغط لتحقيق التأثير جعل البحوث تنصب على المنتجين. صار الممولون يشجعون الباحثين على تخصيص موارد بغرض التواصل، لذلك تنفق الأموال المخصَّصة للاستيعاب على نحو متزايد بواسطة المشروعات البحثية المكلفة نفسها. هذه الغريزة تُعَد مفهومة من وجهة نظر الممول، حيث إنها تبرهن على وجود مستوى تعميم يجعل ملف البحوث وكأنه آخذ في التقدم. النتيجة هي أن المال يوجّه إلى منتجي البحوث، وليس المنظمات التي تدعم استخدامها.

وتصبح المشكلة واضحة عند النظر إليها من وجهة نظر المستخدمين.

تموَّل آلاف البرامج البحثية عالية الجودة كل عام، مستهدِفةً مجموعةً محدودة رفيعة القدر من صناع القرار. وبالعودة إلى مثال حمى الوادي المتصدِّع: إن تبسيط البحث لهم سيكون مماثلًا لإغراق الرعاة بسيل من رسائل الصحة العامة بشأن إدارة مواشيهم، التي لا يتم تنسيق استخدامها بالضرورة.

إن المطلوب بوضوح هو قليل من الوساطة الذكية للبحوث، حيث تؤدي مصادر معلومات موثوقة دور الوساطة بين منتجي المعرفة وأولئك الأكثر تضررًا من المرض.

ومن شأن إمعان النظر في هذا الأمر من جانب الطلب، أن يؤكد قيمة منظومات البحوث، وقدراتها اللازمة لتحقيق الفوائد المفترضة للبحوث. إنها بمثابة بنى تحتية وعلاقات محلية تستند -على حد سواء- إلى فهم احتياجات المستخدمين والقدرة على التصرف بناءً على معارف جديدة.

الذي يعملون منا في هذا المجال يطلقوا على هذا النهج تقييم البحوث وربطها بالسياق، وتهيئة الطلب. ولا يمكن تحقيق هاتين الغايتين بشكل معقول بواسطة مشروع بحثي واحد. وزيادة بحوث المنظومات الصحية من إدراك مماثل -في هذه الحالة- تتبع كون النتائج الصحية غير معتمدة على تطوير الدواء المناسب فقط.

وفي المساعي الحالية لتحقيق التأثير، يتزايد النظر إلى الإنفاق على هذه المنظومات باعتباره ترفًا. على سبيل المثال، ألغت الحكومة البريطانية للتو دعوة تمويل لبناء قدرات وسطاء المعرفة، قائلة إنها لم تكن كافية لهدف رفيع المستوى، وذلك في إطار استراتيجية جديدة للمساعدات تخصص ما لا يقل عن 2.5 مليار جنيه إسترليني (3.6 مليارات دولار أمريكي) للتكليف ببحث جديد. وقد لحظت شبكة SciDev.Net هذا التوجه لدى عدد من الجهات الممولة، وليس فقط وزارة التنمية الدولية البريطانية.

المفارقة هي أن الاستثمار في المنظومات يحافظ على كفاءة الإنفاق على البحوث. وفي الواقع، نحن نتعلم سبل النجاح بأقصى فاعلية من خلال وسطاء المعرفة وخبراء استيعاب البحوث المستقلين عندما توضع البحوث موضع الاستخدام.

وعلى كل شخص يستثمر في مجال البحوث في المجتمعات المحلية المهمشة أن يتعلم من المشكلات الحالية المتعلقة باحتواء حمى الوادي المتصدِّع.

 المقال منشور بالنسخة الدولية يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:

The wrong approach to research impact

 The wrong approach to research impact

نيكولاس بيركنز مدير شبكة SciDev.Net. @Nick_Ishmael
قادت شبكة SciDev.Net اتحادًا تقدم للانضمام إلى برنامج وزارة التنمية الدولية البريطانية لتحسين تبسيط الأدلة البحثية بغرض التنمية (ICRED).
 



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.