نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

flickr/ PhareannaH-berhabuk
  • حول العالم الإسلامي.. أوان الابتكار لصالح الفقراء

flickr/ PhareannaH-berhabuk

Shares
العديد من البلدان الإسلامية الواقعة في آسيا وشمال أفريقيا تُعد من بين الدول الأكثر فقرا في العالم. وفي محاولة للتصدي لتحديات التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، وبناء القدرة التنافسية الطويلة المدى، فإن عددا من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي قد استثمرت الشيء الكثير في مجال البحوث خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن ما استثمرته وصل لنحو 0.7 % من إجمالي الناتج المحلي، إلا أنه يظل أقل من متوسط ​​الإنفاق على البحوث في العالم النامي.

من الصعب تحديد الفارق الذي أحدثته هذه الاستثمارات في حياة المواطن العادي. هناك قليل من الإجماع -ناهيك عن وجود استراتيجية واضحة- لإعمال قوة العلم والابتكار؛ لمواجهة التحديات التي يواجهها أولئك القابعون عند 'قاعدة الهرم'، وهي أكبر وأفقر الفئات الاجتماعية والاقتصادية.

الابتكار من أجل الفقراء

استُخدم مصطلح 'قاعدة الهرم' للمرة الأولى من قبل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت؛ لجذب الانتباه إلى محنة الفقراء خلال فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، بيد أن المصطلح بزغ مجددا منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، وفي الأدبيات الاقتصادية الأخيرة، من أجل وصف من يعيشون على أقل من 2.5 دولار أمريكي في اليوم الواحد.

وعلى وجه الخصوص، كتب كثيرا خبير الأعمال س. ك. براهالاد، وتحدّث طويلا حول 'الثروة' التي يمكن تحقيقها عند قاعدة الهرم، عن طريق أولئك الذين يُقْدِمون على استهداف هذه السوق. [1]

أدى ذلك إلى ظهور فئة جديدة لريادة الأعمال، بدءًا من الشركات الكبرى، وصولا إلى مبادرات صغيرة معزولة. وأطلق التركيز على الفقراء العنان لقدر كبير من الابتكار، يهدف إلى التوصل إلى "منتجات فريدة، وخدمات فذة، وتقنيات بديعة" وإلى تحقيق "إعادة صياغة كاملة لقطاع الأعمال". من الأمثلة على ذلك: التمويل متناهي الصغر، والأموال المتنقلة، وأنظمة معالجة الطاقة والمياه. [2]

 في باكستان، على سبيل المثال، تسعى نايا جيفان -وهي مؤسسة اجتماعية لا تهدف للربح- لتوفير تأمين صحي للفقراء عن طريق الدمج بين المدفوعات بالغة الصغر والشراكات المبرمة مع الجهات الفاعلة الرئيسية، عبر أجزاء "سلسلة الأنشطة المضيفة للقيمة".

أيضا من شأن هذا النهج أن يجعل المنتجات -وكذلك الخدمات- أرخص تكلفة، الأمر الذي يتطلب –عادة- تصميمات مبتكرة، وإيجاد بدائل للخامات باهظة الثمن.
وفي مجال الحوسبة، تشمل الأمثلة مبادرة حاسوب محمول لكل طفل، والحاسوب الهندي المبسط (سيمبيوتر)، وفي الهند أيضا هناك "النانو"، وهي سيارة 'يسيرة التكلفة' لا يزيد ثمنها على ألفي دولار أمريكي، وتهدف إلى توسيع سوق السيارات في البلاد بنسبة 65%.

ورغم أن هذه المبادرات لا تستهدف صميم قاعدة الهرم، وعلى الأقل ليس من دون دعم حكومي كبير، فهي تُشير إلى وجود توجه نحو الابتكار من أجل الفقراء.

الطلب في البلدان الإسلامية

اتسم العالم الإسلامي بالبطء في اللحاق بروح، وممارسة الابتكار لصالح قاعدة الهرم. لكنْ، ليس بسبب نقص الطلب.
من تجليات التوتر القائم بين تنامي الاستثمارات في البحوث وانعدام فوائدها لصالح المواطنين العاديين: برنامج تلفزيوني تم بثه مؤخرا في باكستان، عنوانه محكمة الشعب (عوام كي عدالت)، حاور فيه المذيع  رئيس لجنة التعليم العالي في باكستان؛ جاويد لاغاري. وقد لوحظ أنه في حين تم إنفاق عشرات المليارات من الروبيات على بضعة آلاف من حملة الدكتوراه طوال العقد الماضي، فإن معاناة المواطن العادي لم تزدد إلا سوءا. [3]

بدا أن "لاغاري" لا يملك إجابات مترابطة على وابل الأسئلة التي أمطره بها المذيع، اللهم إلا الإشارة إلى الزيادة في عدد أصناف المانجو التي تُزرع في باكستان، وأحد أنجح تطبيقات هواتف البلاك بيري، تم تطويره في البلاد. لكن أيا من هذين ليس له أي صلة مباشرة بالاستثمار في حملة شهادات الدكتوراه؟
هنا تكمن المشكلة: فالكثير مما يُنْجَز باسم العلم ليس له علاقة بالاحتياجات الفعلية على أرض الواقع. باستثناء عدد قليل من المبادرات في مجال الطاقة، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات، مثل أنظمة الري بالتنقيط منخفضة التكلفة، وتبليغ التقارير الصحية باستخدام الهواتف النقالة. تستطيع البلدان الإسلامية إظهار تأثير ضئيل للعلم على حياة الناس.

بصفة عامة، معظم التخصصات التي تُمنح فيها درجة الدكتوراه -مثل تكنولوجيا النانو، والميكانيكا الإلكترونية (الميكاترونكس)، والدوائر المتكاملة، والحوسبة الفائقة- تنزِع للخدمة بمنزلة تذكرة في اتجاه واحد للفوز بوظائف في الخارج، بدلا من التطبيق العملي على أرض الوطن.
 
تغيير العقليات

من شأن وضع إستراتيجية للابتكار لصالح قاعدة الهرم أن يحقق فوائد جمة للبلدان الإسلامية. ويمكن أن تتعدد أشكال هذه الإستراتيجية، لكنها تستلزم –بداية- إحداث تغيير جوهري في أنظمة الحوافز، وفي عقلية المجتمع العلمي، والمبدعين، ورجال الأعمال في نهاية المطاف.

وقد يعني هذا تطوير تقنيات تصلح للاستخدام في الأسواق الشعبية، لا تلك المخصصة للنخبة، مع التركيز على تميز التشغيل والتصميم؛ لتعظيم الأرباح وخفض الأسعار، وإيجاد نماذج جديدة لتنفيذ الأعمال وبناء الشراكات لضمان تقبّل الأسواق وتحقيق الاستدامة.

وهناك أمثلة جديرة بالاتباع، وأكثرها ملاءمة هو المختبر "د" في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي يسعى لتحقيق حياة أفضل للأسر ذات الدخل المحدود، من خلال توفير تقنيات منخفضة التكلفة. يعول المختبر في هذا على مبادئ مثل التعلم التجريبي، وتعزيز القدرات الإبداعية المحلية، وتثمين معارف الشعوب الأصلية.

بوسع العالم الإسلامي تحقيق الكثير من خلال تبني بعض هذه الأفكار أساسا لنظام بيئي قائم على الابتكار، يهدف لتقديم حلول عملية لمشاكل الفقراء. وبذلك، يمكن أيضا إعادة الاتزان للاستثمار في العلم، الذي أُقصي بعيدا عن الاحتياجات التنموية في هذه البلدان لأمد جد طويل. 

إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.