نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

التهاب الكبد الفيروسي.. لا تمويل لإنقاذ ضحاياه
  • التهاب الكبد الفيروسي.. لا تمويل لإنقاذ ضحاياه

حقوق الصورة: Flickr/World Bank

نقاط للقراءة السريعة

  • مليون حالة وفاة سنويًّا بسبب مرض التهاب الكبد الفيروسي.

  • التمويلات اللازمة لعلاجه ضئيلة.

  • نبغي إيلاء الوقاية من هذا المرض الفتّاك والعلاج أولوية.

Shares
[هونج كونج] صارت سخرية قاسية في مجال الصحة العامة، ألا يكون التيقن من الإصابة بفيروس الإيدز أمرًا مهلكًا، مثلما هو الحال مع ملايين المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي المزمن، ولا سبيل لهم إلى دواء ناجع، ولا إلى علاج شاف.

ففي اليوم العالمي لالتهاب الكبد الموافق 28 يوليو من كل عام، تبين أنه متصدر للأمراض المعدية المؤدية للوفاة، وتجاوز أمراضًا فتاكة مثل الإيدز والملاريا والدرن.[1]

يقدّر عالميًّا وجود قرابة 500 مليون مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي؛ أي أكثر من المصابين بفيروس العوز المناعي البشري المسبب لمتلازمة العوز المناعي المكتسب بعشرة أضعاف.

ووفيات العالم بلغت أكثر من مليون نفس بسبب أمراض التهاب الكبد الفيروسي. في آسيا مثلا، هذا المرض الفاتك أشد فتكًا بمرضاه من الإيدز بثلاثة أضعاف، ومن الملاريا بتسعة أضعاف.

وقد أقرت ’مارغريت تشان‘ -مدير عام منظمة الصحة العالمية- مؤخرًا قائلة: ”قوبل مرض التهاب الكبد الفيروسي بالإهمال الكبير لعدة سنوات على مستوى العالم“.

أما ’تشارلز جور‘ -رئيس التحالف العالمي لالتهاب الكبد- فقد ذكر أن التهاب الكبد الفيروسي لم يكن قَط ضمن قائمة الأولويات؛ حيث يُخصص له قدر ضئيل من تمويلات الموازنات المحلية المتاحة، وليس له نصيب من التمويلات العالمية.

وقال تشارلز: ”إن الفشل في إدراج التهاب الكبد الفيروسي في الأهداف الإنمائية للألفية أمر كارثي“، مشيرًا كذلك إلى استمرار هذا ’الخطأ‘ على حد تعبيره، بعدم إضافته إلى أجندة خطة التنمية المستدامة لما بعد عام 2015.

خطأ فادح

في يوم 22 يوليو، أشارت مجلة لانست الطبية إلى انخفاض معدل وفيات مرض الإيدز بنسبة الثلث تقريبًا، من 1.7 مليون في عام 2005 إلى 1.3 مليون في عام 2013، أما معدل وفيات الدرن فقد انخفض إلى 1.4 مليون (أو 1.3 مليون إذا استبعدنا المصابين بالإيدز)، كما انخفض المعدل السنوي لوفيات الملاريا من 1.2 مليون في عام 2004 إلى نحو 855 ألفًا في عام 2013.[2]

من جهة أخرى نشرت المجلة في ديسمبر عام 2012 دراسة العبء العالمي للأمراض، التي أجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2010، ومفادها أن معدل الوفيات المرتبط بالتهاب الكبد الفيروسي قدره 1.44 مليون سنويًّا.[3] ويشير الخبراء إلى أن معدل الوفيات لم يشهد انخفاضًا منذ ذلك الحين.

وقد أفاد ’ستيفن لوكارنيني‘ -مدير المختبر المرجعي الإقليمي للالتهاب الكبدي ’ب‘ بمنظمة الصحة العالمية- أن قرار استبعاد التهاب الكبد الفيروسي من الأهداف الإنمائية الستة للألفية كان خطأً غير مقصود؛ نتيجة لمعلومات مغلوطة.

وأضاف أنه في عام 2000 عندما تبنت الحكومات على مستوى العالم الأهداف الإنمائية الستة للألفية، استخف الخبراء بعبء مرض التهاب الكبد الفيروسي بشكل كبير، حيث إنهم سجلوا أعداد الوفيات الناتجة عن التهاب الكبد الحاد، واستبعدوا الالتهابين الكبديين ’ب‘ و’ج‘ المرتبطين بسرطان الكبد ووفيات تليفه التي تشكل نسبة 80% من عبء الوفيات، وقد تكرر هذا الخطأ حتى ظهرت أرقام عبء المرض العالمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية نهاية عام 2012.

 ’بن كوي‘ -طبيب الأمراض المعدية الأسترالي، واختصاصي الوبائيات والمتحدث الرسمي باسم التحالف من أجل القضاء على التهاب الكبد الفيروسي في آسيا والمحيط الهادي- يقول لشبكة SciDev.Net: ”إن ذلك الخطأ الموروث أدى إلى تشويه أجندة الصحة العامة“.

ويضيف كوي: ”لا يمكننا السماح لتلك المسألة غير العادلة بالاستمرار؛ حيث إننا نحتاج -للإنصاف- إلى توسيع الأهداف الإنمائية للألفية لتتضمن التهاب الكبد الفيروسي، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، باعتباره مبادرة عاجلة للصحة العامة“.

وبالرغم من أن منظمة الصحة العالمية تحقق تقدمًا طيبًا في الاستجابة إلى عبء هذا المرض، يقول كوي إن استجابة التمويل الدولي تظل غير عادلة بما يثير الشفقة.

التعلم من علاج الإيدز

ثمة 185 مليون شخص مصاب بفيروس ’ج‘ على مستوى العالم، وما من لقاح لعلاج الالتهاب الكبدي ’ج‘، كما أن اللقاحات المرشحة يُتوقع لها أن تستغرق وقتًا طويلا لإثبات فعاليتها، وثمة عقار جديد لعلاج الفيروس في صورة أقراص يُتوقع له أن يزيد نسبة الشفاء إلى 90% خلال 12 أسبوعًا، حتى مع المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي الشديد.

ومع ذلك فإن العلاج بالعقاقير الجديدة باهظ التكلفة، حيث يكلف عقار السوفوسبوفير 84.000 دولار أمريكي، وتكلفة عقار السيميبريفير 66.000 دولار لدورة العلاج الكاملة للفرد، طبقًا لمقال نشرته مجلة ’ساينس‘ في يوليو الماضي.

ولكن ثمة تحليلات تكشف عن إمكانية خفض تكلفة تصنيع العقاقير بدءًا من 78 إلى 166 دولارًا للفرد الواحد إذا استُخدِمت الوسائل نفسها في تصنيع الأدوية الجنيسة لعلاج الإيدز.[4]

براءات الاختراع الأمريكية لعقاقير فيروس ’ج‘ صالحة حتى منتصف عام 2020 أو أواخره. ولتجنب وفيات معدلها 7.5 ملايين حالة وفاة خلال تلك المدة، ثمة مناشدات لشركات التصنيع بالسماح للأدوية الجنيسة زهيدة الثمن بالانتشار في الأسواق، مقابل ضريبة هينة.

 كذلك ثمة مطالب تحث الدول ذوات الدخل المنخفض على مضاهاة الخطوات التي طُبِّقت وساعدت في التوصل إلى علاج متاح لمرض الإيدز، مع الإشارة إلى بضع حالات، جرى فيها استيراد العقاقير الجنيسة بثمن زهيد تحت ما يُسمى بالتراخيص الإجبارية المسموحة في حالات الطوارئ الطبية الحكومية.

وفي مايو الماضي كانت منحة منظمة الصحة العالمية –وهو تمويل مبتكر لفتح أسواق لأدوية الإيدز والملاريا والدرن- وقدرها 15 مليون دولار إلى منظمة ’أطباء بلا حدود‘ سببًا في تمهيد الطريق لأول زيادة جوهرية عالمية لعقاقير التهاب الكبد الفيروسي ’ج‘، وكان الهدف منها خفض تكلفة علاج الفرد إلى 500-1000 دولار في الدول ذوات الدخل المنخفض والمتوسط، وما عاب هذا المسعى إلا كون المستفيدين من تلك المنحة هم مرضى الكبد المصابين أيضًا بالإيدز.

الوقاية خير من العلاج

يناشد رئيس جمعية الصحة العالمية الحكومات بعدم الانشغال عن مهمة الوقاية من فيروس ’ج‘ بعقاقير العلاج المطروحة حديثًا.

وقال: ”قد تخضع العقاقير المبتكرة حديثًا إلى التعديلات، ولكن يتحتم على الحكومات ومنظمة الصحة العالمية التأكيد على الوقاية باعتبارها جزءًا أساسيًّا من أنظمة الرعاية الصحية إذا ما نجحت العقاقير في تحقيق تأثير العلاج العالمي الذي نأمله“.

ويظل السؤال مطروحًا بلا إجابة حول الجهة التي ستتولى تمويل عقاقير الوقاية من الكبدي الفيروسي وعلاجه في حين تُنسق أجندة جديدة للأهداف الإنمائية للألفية. وفي غضون ذلك تستمر وفيات مرضى الكبدي المزمن دون داعٍ.
 
التحليل منشور بنسخة جنوب شرق آسيا والباسيفيكي يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
Viral hepatitis more deadly than HIV but unfunded


المراجع

[1] World Hepatitis Alliance Viral hepatitis now kills more people than HIV/AIDS (July 2014)
[2] C. Murray and others Global, regional, and national incidence and mortality for HIV, tuberculosis, and malaria during 1990—2013: A systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2013 (Summary) (The Lancet, 2014)
[3] R. Lozano and others Global and regional mortality from 235 causes of death for 20 age groups in 1990 and 2010: A systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2010 (Abstract) (The Lancet, 2012)
[4] A. Hill and G. Cooke Hepatitis C can be cured globally, but at what cost? (Science,  2014)
[5] Médecins Sans Frontières Access Campaign Letter to GAVI Alliance (13 June 2014) 
إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.