نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

ماذا يريد الصحفيون من العلماء؟ ولماذا؟
  • ماذا يريد الصحفيون من العلماء؟ ولماذا؟

حقوق الصورة: Flickr/European Parliament

نقاط للقراءة السريعة

  • • يعمل الصحفيون وفق مواعيد صارمة، من ثم يحتاجون استجابة سريعة لطلب المقابلة

  • • استخدم لغة واضحة، وتأكَّد من فهْم الصحفيين

  • • إن تطوير العلاقات أمر طيب لك، وللعلم، وللصحافة

Shares

تعلم أن باحثا مثلك قد يتعامل مع وسائل الإعلام، وربما مررتَ بتجربة سيئة مع صحفي، أو أمضيتَ ساعة تتحدث في الهاتف، ولم تر اسمك بعدها مطبوعًا في الصحافة. قد تكون تعليقاتك نُقِلت بشكل خطأ، أو استُخدِمت خارج سياقها.

من ناحية أخرى، ربما لم تتواصل قَطُّ مع وسائل الإعلام، ولكنك سمعت قصصًا مروعةً ممن احتكّ بها. لذا عندما يُطلب منك إجراء مقابلة عبر البريد الإلكتروني، أو عندما يهاتفك صحفي، ترفض المشاركة، غير واثق مما ستؤول الأمور إليه.

إن التجارب الطيبة بين الصحفيين والعلماء تعتمد على علاقات جيدة، مع فهم واضح للأدوار. جُلّ ما يبتغيه الصحفيون هو أداء عملهم، إنهم بحاجة إلى معلومات سريعة من العلماء؛ لكتابة قطعة دقيقة ومثيرة للاهتمام إلى أبعد مدى، وفي التوقيت المناسب قدر المستطاع.

الصحفيون يرغبون في أداء عملهم على الوجه الأكمل، ولا يمكنهم القيام بذلك دون عون العلماء؛ أهل الخبرة والمعرفة.

إذا كان العلماء بهذه الأهمية، فإن سؤالا يطرح نفسه: لم ينبغي على عالم ترك ما بيديه والاتصال بصحفي مباشرة؟ وكيف يمكن لمحادثة مدتها 30 دقيقة أن تتحول إلى جملة واحدة فقط مقتبسة؟ في هذا الدليل، سأوضِّح لك الأمر من وجهة نظر الصحفي.

قاعدة المواعيد النهائية

في صالة التحرير التي أعمل بها، لدينا لافتة كبيرة فوق مكتب رئيس التحرير نصُّها: "إياكم والمواعيد النهائية، وإلا عُدّ نفسك من الأموات". إذا لم أُسَلِّم القصة الخبرية في الوقت المحدد، سيغفل عنها؛ فهي ببساطة لم تَعُدْ خبرًا جديدًا. لذلك ستكون معظم اتصالاتك بصحفيين في وقت يهرولون فيه لتسليم قصة خبرية في وقت ضيق.

عندما يَرِد إلينا بيانٌ صحفي حول بحث علمي، حينئذٍ أريد الحديث إليك –كعالم- سريعًا. قد يبدو هذا غريبًا؛ خاصة وقد استغرق نشر البحث ستة أشهر، ولكن ما من قيمة إخبارية في نشر قصتي بعد يومين من نشرها في وسائل الإعلام كافة.

حين أكتب قصة خبرية، سأتصل بك وأطرح عليك أسئلة أساسية. على سبيل المثال: ما منهاج البحث؟ وما أهميته؟ وما الآثار المترتبة عليه؟ بعدئذ، سوف أستخدم المعرفة التي اكتسبتها، وأصوغها بأسلوبي.

وإذا كنتَ تجري لقاءً بالتلفاز أو الراديو، سوف يطلب المحاور منك أن تكون موجزًا وسلسًا؛ فمن الصعب إعادة الصياغة أثناء البث. ومن المقبول أن تطلُب تلميحات عن الأسئلة قبل المقابلة، كما أن هناك أدلّة كثيرة متاحة للعلماء عن أساليب إجراء المقابلات.

إما إذا كنتَ قد أسهمتَ فعلا باقتباسات في بيان صحفي، ربما تتساءل لماذا أرغب في التحدث إليك أصلا. والجواب أني أريد أن تشرح المزيد من التفاصيل بأسلوبك. وإذا كنت أعمل في صحيفة محلية، فقد أرغب في طرح أسئلة إضافية ذات صلة بقرائها، أو قد أرغب في تناول البحث من زاوية مختلفة.

قد تتعجّب أيضَا، لماذا أبذل وسعي لإجراء مكالمة معك بدلاً من مراسلتك بالبريد الإلكتروني. ذات مرة اتصلت تليفونيا بعالِم أوغندي في كندا بشأن بحث قاموا به في تنزانيا، وهذا الأمر يستحق العناء. إن الاتصال عبر البريد الالكتروني أقل مرونة، ولا أستطيع من خلاله تتبُّع النقاط المثيرة للاهتمام، أو متابعة تسلسل غير متوقع للأسئلة.

لن أقوم بعملي بشكل صحيح إذا نَسختُ البيان الصحفي بكل بساطة، ولن يُسرّ محرري بما فعلت. إن "صحافة القص واللصق" هذه –التي قد تبلغ حد الانتحال أحيانًا–  تنخر في جسد الصحافة العلمية في أفريقيا. وعندما يخصص عالم بعض وقته للحديث معي، فهو يساعد في تجويد الكتابة الصحفية.

وبين الفينة والأخرى، سوف أحتاج إلى محادثة طويلة لفهم التفاصيل الدقيقة في بحثك؛ رغم أنني قد أقتبس تعليقًا مقتضبًا منك وحسب، أو لا أقتبس شيئًا على الإطلاق. ولكن بفضلك سيكون فهمي للموضوع –والقصة– أفضل.

إذا كنت حقًّا تريد أن تظهر أفكارك كما هي في القصة الخبرية، فَكِّر في صياغة تعليقات "جديرة بالاقتباس". ستجد المزيد من النصائح في الدليل العملي لموقع SciDev.Net: كيف أكتسب الذكاء الإعلامي؟

لنتجنب سوء الفهم

يجدر بعالم أن يتفكَّر في أسلوب خطابه مع الصحفيين، فقد تؤدي المصطلحات المعقدة أو غير المألوفة إلى سوء الفهم.

عام 2010 أجريت مقابلة مع أحدهم، وحكى لي أن هناك "إعادة اتحاد للحمض النووي" في فيروس نقص المناعة البشرية، تتم في مجتمع للصيد. حينها كان يَشرح "العدوى الإضافية"؛ وهي تحدث عندما يُصاب شخص مريض بالداء نفسه مرة أخرى، ويتّحد فيروسان مختلفان داخل الجسم. لكن الأمر التبس علي، واستخدمنا عنوان "انتشار سلالات جديدة من فيروس نقص المناعة البشرية في مجتمعات الصيد"، ما أصاب الناس بالهلع. لقد ظنّوا أن سلالة جديدة –يصعب علاجها– قد نشأت.

تلقى العالِم آنذاك العديد من الاستفسارات من وسائل إعلام محلية ودولية. بالطبع استاء مما حدث، ولكنه تفهَّم الواقعة في وقت لاحق.

وعليه، إذا تولّد لدى عالم انطباع بأن الصحفي أساء فهمه، عليه أن يسأله عما إذا كان أي شيء غير واضح، ويدعُوَه لطلب توضيح، أو –إذا كنت قلقًا فعلاً– حاول إشراكه في محادثة قد تُجلي سوء الفهم.

ستجد المزيد من النصائح حول كيفية تبسيط المواضيع المعقدة في دليل موقع SciDev.Netعن تفسير القضايا الخلافية لوسائل الإعلام والجمهور.

كتابة تحليل عن بحث

أحيانًا، عندما أتصل بعلماء، يكون ذلك من أجل كتابة تحليل مفصل. قد أرغب في تغطية زوايا أكثر مما يمكن تغطيته في قصة خبرية، ويكون هناك متسع من الوقت للحديث عن العناصر التي تهتم بالإنسان؛ التي قد تدور حول عالم، ودوافعه للقيام بعمله. هناك مجال أكبر لمزيد من التفاصيل، بل والنوادر والطرف.

أعود وأؤكد، يمكن القيام بذلك عبر الهاتف، لكنني قد أرغب أيضًا في القدوم لمقابلتك بمحل العمل؛ ذلك لأن القيود الزمنية المفروضة على التحليلات أقل.

إذا كانت زيارة الصحفي من أجل كتابة تحليل، أرِه مختبرك، ومكتبك، وأي شيء قد يكون مثيرًا للاهتمام. ستساعد بهذا على فتح أبواب دنيا العلوم لعامة الناس، من خلال كلمات الصحفي. غالبا ما يرغب الزوار من الصحفيين في التقاط صور فوتوغرافية، لذا تحَسَّب لأية مشكلات -بما في ذلك عدم العناية بالمكان.

إن قضاء وقت مع صحفي على هذا النحو يوفر فرصًا كثيرة لإيضاح النقاط المهمة، وينبغي أيضًا أن يكون اللقاء ممتعا. أخبرني عالِمٌ ذات مرة أنه عندما ابتكر وسيلة لتبريد الحليب؛ كي يتمكن المزارعون في المناطق الريفية من إبقائه طازجًا لأطول فترة، قضى صحفي يومًا معه في حرم جامعته، وكتب تحليلا "رائعًا".

التحقُّق من الخلفية

من وقت لآخر، قد تكون بغيتي من الاتصال بعالم؛ معلومات أساسية فقط، لا اقتباسات. لا يُنتظر من الصحفيين معرفة كل مجال من مجالات العلوم، ولا يُفترض هذا، ولذلك نحتاج في أغلب الأحيان إلى الحديث مع مصدر موثوق عن حدث ما، أو موضوع مثير للجدل؛ حتى نتمكن من وضع الأمور في نصابها لقرائنا.

إذا اتصل بك أحد الصحفيين للحصول على معلومات أساسية، فقد يكون راغبًا في التحقُّق سريعًا من بعض الحقائق فحسب، وربما أراد إجراء محادثة ثرية بالتفاصيل.

وربما يجول الآن بخاطرك: ما الذي يعود عليَّ من هذا؟ إن إسداء العون في تقديم مجال أبحاثك بدقة يَصبُّ في مصلحتك. أيضًا، وهي وسيلة جيدة لبناء شراكات مع صحفيين.

لا تضنُّوا علينا بتعليقاتكم

من أهم الأدوار التي يمكن أن يؤديها العلماء بالنسبة للصحفيين: أن يكون العالِم مُعلِّقًا جديرًا بالثقة، وخبيرًا. ربما نتحدث مع الباحث الرئيس عند كتابة قصة خبرية، لكننا نريد أن نعرف آراء آخرين أيضًا.

إننا نعرف أن العِلم يقوم على نقد الباحثين بعضهم لعمل البعض، وإفساح المجال للمناقشات العلمية أمام الجمهور هو جزء مهم من عمل الصحافة. مثلا، قد أريد أن أسأل عما إذا كانت أساليب الباحثين سليمة، أو ما إذا كان بإمكانهم استنتاج ما وصلوا إليه، وما الاتجاه الذي تعتقد أنه ينبغي مواصلة البحث فيه الآن.

في الأغلب سأطلب هذا النوع من المعلومات عبر البريد الإلكتروني (رغم أنه بإمكاننا التحدث إذا كان لديك الوقت). في الحقيقة، أنا أفضّل الأجوبة الموجزة الثاقبة. أنا على دراية بمشاغلك، ولكن أن تستقطع بعض وقتك لقراءة بحث –أو الأجزاء شديدة الصلة على الأقل– وإبداء رأيك لي لهو أمر جدّ مفيد. أنا لا أطلب منك أن تبالغ في النقد، أو أن تُفرط في الحماسة؛ فقط أدل برأيك كما لو كنت في محفل علمي، ولكن تذكر استخدام لغة أستطيع فهمها.

إذا كنت تعتقد حقًّا أن طلبي لا يندرج ضمن مجال خبرتك، يُرجى اقتراح شخص آخر ربما تكون لديه القدرة على المساعدة.

ليس للنشر

مما يساعد الصحفيين أن تكون على سجيتك عندما تتحدث إلينا. نريد منك أن تكون صريحًا، وأن تتخلى عن حذرك، ولكن تذكَّر دومًا أننا سنستخدم كل المعلومات التي تمدُّنا بها؛ بل إن أكثرها إثارة للاهتمام هي ما نفضِّلها.

أخبرني فقط بالأشياء التي تتوقع مني نشرها. يمكنك القول إن شيئًا ما ليس للنشر، ولكن هذا لا يعني أنني لن أستخدمه بشكل غير مباشر؛ بأن أجد شخصًا يخبرني بتصريحات يريد نشرها.

في واقع الأمر، إذا كنت لا تريد نشر شيء ما، فلا تُصرِّح به ببساطة. أما إذا كنت تودُّ الكشف عن معلومات ولكن لا تريد أن تُنسب إليك، فتأكَّد من إبداء رغبتك في التعليق دون الكشف عن هويتك.

من النادر أن أُرسل لك مقالا لتتحقّق منه قبل النشر. إن حديثك مع صحفيين لا يعني التعبير عن وجهة نظرك حرفيًّا، وينبغي ألا تتوقع منهم القيام بذلك.

ويمكن أن تتسبب "بتحقُّقك" من القصص الخبرية في تأخير النشر، كما أن هذا يجعل استقلالي محل تساؤل. ومع ذلك، لا يزال بإمكانك أن تطلب مني قراءة الاقتباسات الحرفية لك، أو أن تتحقّق من الحقائق، أو من فهمي لها.

أنا أميل إلى الاعتقاد بأن معظم الصحفيين هم أناس طيبون، والصحفيون لم يعقدوا العزم على تصيُّد زلاتكم.

الآن، وبعد أن استمعت إلى القليل مما نريده من الباحثين، عسى أن يكون لقاؤك المقبل مع أحد الصحفيين تجربة أكثر إيجابية لكليكما.
 

الدليل منشور بالنسخة الدولية ويمكن مطالعته عبر العنوان التالي:
what journalists want from scientists and why


إستير ناكَّازي مراسلة علمية مستقلّة، ومدرِّبة تعمل في كَمبَالا عاصمة أوغندا. وتكتب لمطبوعات ومنشورات تشمل "إيست أفريكان"، وموقع SciDev.Net، كما كانت موجِّهة في الاتحاد العالمي للصحفيين العلميين، ومؤسسة شبكة صحفيي الصحة في أوغندا. يمكنك متابعة صفحتها على موقع تويتر @Nakkazi، ومدونتها.



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.