نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

بسبب الفيروسات.. الحجيج بين حظر يمنع وتطعيم يشفع
  • بسبب الفيروسات.. الحجيج بين حظر يمنع وتطعيم يشفع

حقوق الصورة: Al Jazeera English / Fadi El Binni

نقاط للقراءة السريعة

  • ’إيبولا‘ و’ميرس‘ و’شلل الأطفال‘ يضطرون السعودية إلى تدابير صحية مشددة

  • المملكة توقف إصدار تأشيرات الحج لمسلمي دول موبوءة

  • وعند القدوم عليها، يتعاطى الكبار والصغار لقاح مضاد لشلل الأطفال

Shares
هذا العام يشهد تفشي أمراض فيروسية. رشا دويدار تطلعنا على الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية حيالها.
 
[القاهرة] تدابير وإجراءات تتخذ كل عام لاستقبال الحجيج، منها الصحي والأمنى وغير هذا. لكن المخاوف تتزايد كلما اقترب موسم الحج عامنا هذا؛ لتفشي أمراض تسببها فيروسات معدية على نحو جد مقلق.

من ذلك خروج مرض فيروس ’إيبولا‘ عن السيطرة بدولٍ في غرب أفريقيا، إضافة إلى مرض تنفسي مميت يسببه الفيروس التاجي ’ميرس‘ المتوطن بالمملكة. ثم هناك شلل الأطفال الذي عاود الظهور في دول المنطقة وما وراءها.

عن الإجراءات الوقائية ضد تلك المعديات تقول رنا صيداني -المتحدث الرسمي بمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط-: ”تعمل المنظمة بشكل وثيق مع وزارة الصحة السعودية لتطبيق الإجراءات اللازمة لرفع مستوى ترصد الأوبئة“.

وتضيف رنا لشبكة SciDev.Net: ”زار وفد مشترك نقاط العبور والمطارات والمستشفيات بمناطق الشعائر للتأكد من جاهزيتها التامة“، فضلاً عن عمل المنظمة يدًا بيد مع الوزارة للتحضير لحملات توعية صحية قبل موسم الحج وخلاله.

وتستطرد: ”نتشارك كل المعلومات الخاصة بفيروس إيبولا مع العاملين بالصحة والطواقم الطبية بالمملكة“؛ لكونه فيروسًا جديدًا على المنطقة.

استعدادات عامة

من المنتظر أن يؤم الأراضي الحجازية قرابة ثلاثة ملايين حاج. واستعدادًا لاستقبال وفد الله فإن المتحدث الرسمي بوزارة الصحة السعودية خالد مرغلاني، يوضح لشبكة SciDev.Net أن ”الوزارة خصصت في مناطق أداء المناسك 22,000 من العاملين بالقطاع الصحي موزعين على 141 مركزًا صحيًّا، و17 مركزًا للطوارئ، إضافة إلى 25 مستشفى يستوعب 5250 مقيمًا“.

”تعمل المنظمة بشكل وثيق مع وزارة الصحة السعودية لتطبيق الإجراءات اللازمة لرفع مستوى ترصد الأوبئة“

رنا صيداني


جهد أوسع للحد من مخاطر الإصابة بأي عدوى، يقول عنه خالد: ”تم تدريب العاملين الصحيين المتمركزين في المطارات والموانئ السعودية لاتخاذ كافة التدابير الوقائية، وكيفية تحديد الحالات المشتبه في إصابتها بأي من الأمراض المعدية المنتشرة وعزلها“، مشيرًا إلى ”إطلاعهم بانتظام على المستجد“ من الاستعدادات الخاصة بفيروس إيبولا.

يذكر خالد بأن هذه الاستعدادات بدأت بإعلان السلطات السعودية في وقت سابق عن وقف إصدار تأشيرات الحج والعمرة لمواطني غينيا وليبيريا وسيراليون هذا العام، المتفشي فيهن الفيروس.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية بدأت الفاشية في غينيا مطلع ديسمبر 2013.
 
وحتى 4 أغسطس 2014 أبلغت البلدان عن 1711 حالة (1070 حالة مؤكدة، و436 حالة محتملة، و205 حالات مشتبه فيها)، توفي منها 932 حالة. وتُعد فاشية إيبولا الحالية هي الكبرى على الإطلاق بين فاشيات الفيروس.
 
في تصريحات سابقة لشبكة SciDev.Net قال عبد الواحد برهان سيف الدين -رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج الدول الأفريقية غير العربية-: إنه ”مُنع 7200 حاج من غينيا، و300 حاج من ليبيريا، و1000 من سيراليون“.
 
وكشف ريمي لامة -وزير الصحة الغيني- لشبكة SciDev.Net عن محاولات لإقناع السلطات السعودية بدخول حجاج غينيا هذا العام، ”سواء عن طريق إرسال السلطات السعودية فريقًا طبيًّا للتأكد من عدم وجود أي حالة مشتبه بها بين من ينوون الحج، أو وضعهم في الحجر الصحي لمدة 21 يومًا للتأكد من خلوهم من أية أعراض، وغيرها من الخيارات، لكن لم يُتوصل إلى اتفاق“.

بيد أنه مع ظهور حالات أخرى في كل من كينيا ونيجيريا والكونغو اعتمدت الوزارة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية عددًا من الإجراءات مع السلطات الصحية في الدول الثلاث للتأكد من خلو مواطنيها القاصدين الحج من الفيروس.

على هذه الإجراءات يعلق عالم الفيروسات إسلام حسين قائلاً لشبكة SciDev.Net: ”لا نستطيع القول إن منع مواطني الدول الثلاث من الحج كافيًا لاحتواء الفيروس بنسبة 100%، ولكنه بالتأكيد سيقلل فرص انتشار العدوى“.

ويستدرك الباحث بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أمريكا: ”لا تزال هناك فرصة ولو كانت ضعيفة، كأن يذهب مواطن من أي دولة أخرى لأداء مناسك الحج مباشرة بعد زيارة عمل قصيرة –مثلاً- لإحدى الدول الموبوءة“.

كذلك تشرح رنا أنه ”لا يمكن التنبؤ بالمدة الزمنية اللازمة لوقف انتشار إيبولا؛ لأنها الفاشية الأكثر تعقيدًا، وذلك لأن الفيروس ينتشر في عواصم تكتظ بالسكان، وفي قرى نائية، وفي مناطق حدودية تشهد نسبة عالية من انتقال الأفراد عبرها“، وهذا يصعب من حصر أماكن انتشاره.

وعودة للإجراءات يضيف مرغلاني أنه ”يجري التواصل مع الحجاج والمطوفين القادمين من غرب أفريقيا، وتزويدهم بمادة تعليمية عن أهم أعراض المرض، وكذلك عما يجب عليهم مراعاته في حال ظهور أي حالة مشتبه فيها“.

والتنسيق جار مع مضيفي الطيران للإبلاغ عن أي حالة مشتبه فيها على الطائرة، وهناك ترتيبات للتعامل مع هذه الحالات سواء داخل الطائرة أو عند الهبوط ودخول المطار، وهناك استعداد لمختلف السيناريوهات، وفق مرغلاني.

المنع جائز

”لا نستطيع القول إن منع مواطني الدول الثلاث من الحج كافيًا لاحتواء الفيروس بنسبة 100%، ولكنه بالتأكيد سيقلل فرص انتشار العدوى“

إسلام حسين


وحول الرأي الفقهي لمنع حجاج بعض دول غرب أفريقيا من الحج أكد هاني ضوة –نائب المستشار الإعلامي لمفتي الديار المصرية- لشبكة SciDev.Net أنه يجوز للسلطات السعودية أن تمنع دخول الحجاج من الدول التي تفشى فيها وباء إيبولا؛ حفاظًا على صحة ضيوف الرحمن.

واستند ضوة إلى القاعدة الفقهية ”درء المفاسد مقدم على جلب المنافع“، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ”إذا نزل الطاعون في أرض وأنتم خارجها فلا تدخلوها، وإذا نزل وأنتم داخلها فلا تخرجوا منها“، وأوضح أن ”الله سبحانه وتعالى أوجب فريضة الحج على التراخي، فيمكن تأجيلها لحجاج تلك البلاد الموبوءة إلى العام المقبل حتى يزول الخطر“، وذلك يندرج تحت مظلة مقاصد الشريعة التي جُعل حفظ النفس واحدًا من أجلِّها.

وتهيب وزارة الصحة السعودية بالذين تجاوزت أعمارهم 65 سنة، أو تقل عن 12 سنة بتأجيل الحج هذا العام، وكذلك أولات الأحمال والزَّمْنى، وضعاف المناعة أو مَن يتعاطون عقاراتهم لتثبيطها، وكذلك مرضى السرطان.

’ميرس‘ خطر.. ولكن

على سبيل الطمأنة، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الدلائل الحالية لا تشير إلى تغير طريقة انتقال فيروس ’ميرس‘ المسبب لمرض ’متلازمة الشرق الأوسط التنفسية‘، وأن أغلب حالات العدوى بين البشر وقعت داخل منشآت صحية، كما أن 25% من الحالات كانت بين عاملين بالقطاع الصحي.

 يقول إسلام: ”بالتأكيد لا يزال فيرروس كورونا يمثل خطورة، ولكن مع انخفاض عدد الحالات مؤخرًا بعد انحسار حالة التفشي التي ظهرت في شهر أبريل الماضي، نستطيع أن نتوقع معدل خطورة منخفضًا نسبيًّا“.

 في هذا الإطار ينصح محمد عبادي -رئيس قسم الميكروبيولوجي بجامعة الطائف في السعودية- ”بتوخي الحذر الشديد عند التعامل مع المصابين أو الأغراض الشخصية لهم، مع تجنب ملامسة العينين والأنف والفم باليد، ولبس الكمامات في أماكن التجمعات“.

كذلك غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، خصوصًا بعد السعال أو العطس.

تطعيم الجميع ضد شلل الأطفال

من الأمراض التي يُخشى انتشارها هذا العام: مرض شلل الأطفال؛ نظرًا لظهور الفيروس بدولتي سوريا والعراق بعد سنوات من خلوهما التام منه.

لذا تُلزم السلطات السعودية كل الحجاج القادمين من الدول الساري فيها المرض بتقديم شهادة التطعيم الفموي بلقاح شلل الأطفال قبل دخول المملكة بستة أسابيع، كما سيتلقى هؤلاء جرعة أخرى عند الحدود.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.