نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

حول العالم العربي.. في علاج المنظومة الصحية
  • حول العالم العربي.. في علاج المنظومة الصحية

حقوق الصورة: Flickr/ Nasser Nouri

نقاط للقراءة السريعة

  • تغيرت المخاطر الصحية التي تواجه المواطن العربي

  • بالمنظومة الصحية اختلالات.. سواء في الموازنات أو الخرائط المعلوماتية

  • للعمل الأهلي دور في علاج هذه الاختلالات

Shares
على العمل الأهلي الضغط على الحكومات لطرح الخطط والاستراتيجيات الصحية للنقاش العام ليمحصها، حسب توصية مجدي سعيد.
 
الأعباء الصحية من أهم ما يثقل كاهل المواطن في البلدان العربية، وهي أعباء تقصم ظهر الفقير، وقد تصيب متوسط الحال بالفقر. ولا ريب أن أية محاولة للتخفيف من تلك الأعباء عن كواهل الناس، تقتضي وضوحا في الرؤية.
 
هذه الرؤية ينبغي أن تكون مبنية على توافر المعلومات اللازمة، ثم يلي هذا تعديل الاستراتيجيات والخطط، وتوفير الموازنات الضرورية للتعامل مع المشكلات الصحية، التي تتوافر معلومات عن أنماطها ومعدلات انتشارها.
 
ثمة تقرير نشره البنك الدولي في سبتمبر الماضي بعنوان ”عبء المرض العالمي: تقديم الدليل وتوجيه السياسات.. طبعة إقليمية خاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا“، رصد تحولا في المخاطر الرئيسية التي تهدد الصحة العامة بالمنطقة، إذ صارت الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب (زيادة 44% ( والسكتة الدماغية (زيادة 35%) والبول السكري (زيادة 87%) إلى معدلات لم يسبق لها مثيل من الوفيات المبكرة وحالات العجز والإعاقة.
 
وتسهم عوامل الخطر التي يمكن تفاديها والوقاية منها -مثل سوء التغذية، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وزيادة الوزن، والتدخين- في الأعباء المتزايدة للأمراض غير المعدية في المنطقة.
 
ولم يواكب هذا التحول في المخاطر الصحية إعادة تخطيط للموازنات، بل ساهم تدني أحجام موازنات الصحة في ضعف الرعاية الصحية، فهي لا تتخطى 8% من الموازنة العامة للدول، في حين أنها تصل إلى 17% في بلدان منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.
 
لكن ضعف الموازنات ليس السبب الوحيد في خلل منظومة الرعاية الصحية، وإنما أهم الأسباب انعدام الصلة بين مثل هذا التقرير، والاستراتيجيات الصحية لبلدان المنطقة، وغياب مثل تلك التقارير الدورية الخاصة بكل بلد من بلدان المنطقة، والتي تضع خريطة المشكلات الصحية، وتغيراتها كل عقد من الزمان على الأقل، في مقابل خريطة أنماط الرعاية الصحية، موزعة ومتوافقة مع خريطة المشكلات الصحية.
 
جغرافية الصحة
 
هذه الخرائط الجغرافية الصحية غائبة عن التعليم الطبي بفروعه وأنواعه، وخريجو كليات الطب في بلادنا يتخرجون وقد تعلموا تعليما طبيا عاما منفصما عن الجغرافيا الطبية لبلدهم وتغيراتها عبر الزمان، ومن ثم فإن سألت أي خريج منهم: ما أهم المشكلات الصحية في بلدك، والتي تتخرج لتواجهها؟ ربما يقول لك بعض أسماء الأمراض، لكنه يعجز بالتأكيد عن معرفة مجمل الحالة الصحية العامة في بلده.
 
ليس هذا فحسب، بل إنه لا يعلم عن الثقافة الصحية السائدة في بلاده، ولا عن أنواع الطب الشعبي الشائعة فيه، وبالتالي فهو في الحقيقة طالب أو خريج طب عالمي في نوع معلوماته، لكنه غير مرتبط بواقعه إلا بشكل جزئي.
 
ينعكس هذا بالضرورة على نمط توزيعات الخريجين على التخصصات والأقاليم المختلفة في بلده، فليس هناك ارتباط بين المشكلات والاحتياجات الصحية المتغيرة والمتوطنة في آن واحد، وبين خطة توفير الموارد البشرية أو حتى المنشآت الطبية.
 
كما أن من يتقدم من هؤلاء الخريجين في سلك الدراسات العليا -سواء أكان عضوا في هيئة تدريس أم طبيبا عاملا في منشأة طبية أخرى- لا يجد توجهات بحثية محددة المعالم، تحثه أن يجري بحثه حول مشكلة صحية ما؛ لما لها من أولوية محلية، أو حتى أولوية في الإقليم الذي يعمل فيه، وكل فرد في المنظومة الصحية عليه أن يستشف أو يستنتج ما أهم المشكلات التي يعانيها الناس من واقع الممارسة وحجم ورود الحالات، لا نتيجة لدراسات علمية.
 
لا أقول إن المعلومات الخاصة بالخرائط الصحية غير موجودة بالمرة، ربما تكون موجودة حول المعنيين بالشأن الصحي في الوزارات والإدارات المعنية، لكنها على الأقل غائبة عن مجمل أفراد الطواقم الطبية، وغائبة عن الرأي العام والنقاشات العامة في وسائل الإعلام؛ لانعدام الشفافية حول تلك المعلومات، فالحكومات غالبا ما تسعى لإخفاء المشكلات أو التقليل من أحجامها.
 
العمل الأهلي سبيل للحل
 
في كثير من بلدان المنطقة سعت المنظمات الأهلية إلى توفير الخدمات والاحتياجات الصحية للمواطنين، إما مجانا أو بأسعار رمزية، لكن الأغلب الأعم من تلك المؤسسات يقدم الخدمات العلاجية التي يحتاج إليها الناس بشكل أكثر إلحاحا.
 
أما الخدمات التي يمكن أن توصف بأنها وقائية -والمتعلقة على سبيل المثال بصحة البيئة، مثل توفير مياه الشرب النقية أو الصرف الصحي، أو التخلص من المخلفات الصلبة- فتلك مساحات انصرفت إليها جهود بعض المنظمات الدولية، مثل اليونيسيف، أو المنظمات غير الحكومية متعددة الجنسية، كمنظمة كير إنترناشيونال.
 
غير أن معظم تلك المؤسسات تمد يد العون، وتحاول إيجاد حلول ولو جزئية، لا بناء على توافر المعلومات والخرائط المعلوماتية الصحية، بل استنادا إلى اتصالها بالمجتمعات المحلية.
 
إن ما تحتاجه مجتمعات المنطقة بشكل حقيقي هو دخول العاملين في المجال الطبي مساحة العمل الأهلي الصحي بناء على المعلومات المتوافرة على المستوى الدولي والمحلي عن الحالة الصحية للمنطقة، وبناء على خرائط معلومات حقيقية.
 
على جهود العمل الأهلي أن تتوزع بين محاولات سد نقص الخدمات الصحية، وبين الضغط على الحكومات لطرح الخطط والاستراتيجيات الصحية للنقاش العام، ما يفضي إلى أن تعدل الحكومات فيها بناء على معلومات مدروسة جرى تمحيصها وتدقيقها.. هذا هو السبيل لصلاح حال المنظومة الصحية في بلادنا.
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط

* مجدي سعيد:  رئيس تحرير الطبعة العربية من مجلة Nature
 

إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.