نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

العلم يلقي كلمة الفصل في 'كيماوي' سوريا
  • العلم يلقي كلمة الفصل في 'كيماوي' سوريا

حقوق الصورة: Flicker/ Steve Rhodes

نقاط للقراءة السريعة

  • العلم يجيب هل قتل مئات السوريين هجوم بأسلحة كيماوية؟

  • ويحدد أقتل غاز السارين أطفالاً ونساءً وشيوخًا وعجائزَ في الغوطة بدمشق؟

  • ولو طلب؛فله القول الفصل: من الجاني؟ نظام الأسد، أم من؟

Shares
في صبيحة 21 أغسطس، قتل مئات السوريين بضواحي العاصمة دمشق، جراء هجوم بالأسلحة الكيماوية. تتهم الولايات المتحدة الأمريكية وقوى غربية قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد بشن الهجوم القاتل، بينما روسيا تؤكد: "ثمة أسباب قوية تدعو للاعتقاد" أن قوات المعارضة هي المسؤولة.

بدورها، أرسلت الأمم المتحدة فريقا يتقصى الحقيقة، بقيادة العالم السويدي أكي سليستروم، عن طريق أخذ عينات وإجراء التحاليل اللازمة، وقد أعد تقريرا يُنتظر صدوره وتقديمه لمجلس الأمن بعد غد الإثنين.

والآن يتجادل الساسة والسياسيون والدبلوماسيون حول التقرير الأممي المنتظر؛ أيلقي اللوم على طرف بعينه تصريحا؟ أم يشير التقرير إلى مصدر الهجوم الكيماوي تلميحا؟

توجه SciDev.Net بالأسئلة ذاتها إلى الدكتورة باولا ڤانين، التي تدير معمل ڤيرفين VERIFIN الفنلندي؛ أحد أهم المرجعيات التي تتعاون والأمم المتحدة في مجال الكشف عن الأسلحة الكيماوية.

أكدت ڤانين أن نتائج التحاليل ستكشف عن حقيقة واحدة، قائلة: "فقط، ستثبت أستُخدِمت الأسلحة الكيمائية؟ أم لا"، ما يتسق والتفويض الأممي للفريق، الذي يخول لهم إثبات الاستخدام من عدمه، دونما تحديد للطرف الجاني.

وكانت مقاطع فيديو مرعبة، قد عُرضت على مواقع التواصل الاجتماعي، لضحايا من ضاحية الغوطة الشرقية بدمشق، وهم يتلوون من عذابات الآلام، وآخرون يعالجون سكرات الموت، وصفوفا كئيبة لأطفال زرق الوجوه، ممددين على الأرض، تلف أجسادهم الصغيرة أكفان بيض، ماتوا فيما يبدو بسبب الاختناق.

تقول ڤانين: "إن ما يُطلب من المعامل المرجعية، هو ما يتم –فقط- تنفيذه، حيث تتسلم المختبرات عينات مجهولة تجرى عليها اختبارات تحليلية، إما ببصمة العنصر الكيميائى، أو بطيفه، أو بخواصه الكيميائية".

وأضافت: "تقارن النتائج بقائمة مرجعية من المواد الكيميائية؛ حتى نعرف المادة الموجودة بالعينة، ثم نجرى اختبارات تأكيدية حول صحة ما توصلنا إليه، ما ينفي أدنى شك في نتائجنا". 

وفيما تعددت التكهنات حول المعامل المرجعية التي قد تشارك في تلك التحاليل، احتفظت الأمم المتحدة بهويتها طي الكتمان، مفصحة عن استبعاد معامل تمثل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وامتنعت ڤانين من الإدلاء لموقع SciDev.Net عن احتمال مشاركة معملها في التحاليل التي تجري حاليا، أم لا.

وباقتراب موعد مؤتمر صحفي يعقده بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، حول تقديم التقرير إلى مجلس الأمن، ذهبت تقارير صحفية وتحليلات سياسية إلى احتمال أن يشير إلى مصدر الهجوم الكيماوي.

وتؤكد أجهزة استخبارات أن الأدلة تدين نظام الأسد بالفعل، كما يقول خبراء إن قوات المعارضة لا تملك القدرات العسكرية التي تمكنها من تنفيذ هجوم واسع النطاق بأسلحة كيماوية.

ورغم صعوبة مهمة الفريق الأممي كما أعرب لموقع SciDev.Net الدكتور محمد الزرقا، خبير البيئة بالأمم المتحدة، لكنه يقول: "يمكنه تحديد مصدر إطلاق الهجوم الكيماوي؛ بتحديد وسائل الإطلاق، كالقاذفات، المدفعية، قاذفات الهاون، الألغام، القنابل، العبوات..إلخ ".

وتتهم الولايات المتحدة الأمريكية القوات النظامية السورية بشن الهجوم الذي أدى إلى مقتل ما يزيد على 1400 شخص، أكثرهم من الأطفال والنساء والمسنين.

ويؤكد مجدي المليجي -أستاذ الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بجامعة عين شمس في مصر- أن بإمكان فريق سليستروم "تحديد الجهة التي استخدمته حال طُلب منه ذلك".

وأوضح المليجي لموقع SciDev.Net أن هذا يستلزم الحصول على "أدلة جنائية تمثل القاذف الذي أطلق منه السلاح الكيماوي؛ لتحديد مداه، ومصدر إطلاقه، والجهة المصنعة للسلاح، ويتأتى هذا بفحص بقايا القاذف".

أما الجزم باستخدام السلاح الكيماوي، فيكون "بتحليل عينات أخذت من خلال سَحْب الهواء، أو من دماء الضحايا وأنسجة أجسامها، أو من مسحات لجدران المباني أو تراب الشوارع، أو حتى من المنازل والمستشفيات".

وتابع المليجي: "هناك معدات مع الفريق الأممي تتيح له تحليل تلك العينات فور الحصول عليها، وإعطاء نتائج أولية تُحفظ، حتى يُجرى المزيد من البحث عليها في المختبرات المرجعية".

يُذكر أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال -أول سبتمبر الجاري-: إن بلاده تمتلك أدلة دامغة على استخدام مادة السارين السامة في الهجوم محل الجدل، مشيرا إلى أن عينات شعر ودم أخذت من الموقع، كشفت عن وجود آثار الغاز القاتل.

كذلك يؤكد لموقع  SciDev.Net أستاذ العقاقير والسموم بكلية الصيدلة جامعة القاهرة؛ الدكتور عز الدين الدنشاري، أن "جميع الشواهد السريرية للمصابين ترجح استخدام غاز الأعصاب أو السارين".

لكنه يستدرك شارحا: "من خواص الغازات أنها واسعة الانتشار، وهي لا تستغرق وقتا طويلا في ذلك، ويصعب تتبع آثارها بعد مرور مدة زمنية محددة، وبالتالي فإن البعثة العلمية لن تحصل إلا على قدر ضئيل من بقاياها حتى تعمل على تحليلها".

وأضاف: "تعتمد البعثة في ذلك على استخدام 'دليل' يرتبط بالغازات بشكل معين؛ ليَنتج عن ذلك تفاعل كيميائي آخر، يسهم في تحديد هوية الغاز المستخدم".

لكن الدكتورة ڤانين تطمئن قائلة: "تدربنا كثيرا في السنوات السابقة على مثل هذا النوع من التحديات، كما أن العينات تطبق عليها قواعد صارمة أثناء سحبها، وحفظها معزولة تماما، حتى البدء فى فحصها، إضافة إلى وجود عينات مرجعية نقية لمقارنة النتائج".
 
 هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط
 



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.