نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

تغيير منظومة إدارة البحث العلمي في مصر قبل زيادة موارده
  • تغيير منظومة إدارة البحث العلمي في مصر قبل زيادة موارده

حقوق الصورة: Edmonton Economic Development Corporation

نقاط للقراءة السريعة

  • يقول منتقدون إن وزارة البحث العلمي بمصر أعادت للخزانة نحو 80% من موازنتها

  • الوزارة ترد بأنها أنفقت أكثر من نصف مخصصاتها، وثمة وقت لإنفاق الباقي

  • الأزمة جاءت كاشفة عن حاجة لتغيير في الإدارة قبل زيادة الاعتمادات المالية

Shares
خلقت القضية التي أُثيرت مؤخرا حول رد وزارة البحث العلمي في مصر أكثر من نصف موازنتها للدولة، حالةً من الضجر في أوساط الباحثين.
 
في الوقت الذي يناشد فيه الباحثون الحكومة بزيادة موازنة البحث العلمي، يخرج عليهم البيان السنوي لبنك الاستثمار القومي -وهو الجهة المعنية بصرف موازنة المؤسسات الحكومية- ليؤكد أن منظومة البحث العلمي بحاجة إلى استراتيجية واضحة للإنفاق قبل زيادة مواردها.
 
كان د. هاني الناظر -الرئيس السابق للمركز القومي للبحوث- قد فجر هذه القضية 14 مايو الماضي في صحيفة "الأهرام المسائي" المصرية، واصفًا إياها بـ"الكارثة، في ظل النقص الشديد الذي تعانيه مراكز البحوث من أجهزة ومعدات وكيماويات واحتياجات للصيانة"، مشيرا إلى أن الموازنة المعنية هي الخاصة بشراء الأجهزة والمعدات والمواد الكيماوية اللازمة لإجراء البحوث التابعة للوزارة.
 
البيان السنوي لبنك الاستثمار القومي -الذي يقول الناظر إنه حصل على نسخة منه- أشار إلى أن وزارة الدولة للبحث العلمي أنفقت 189 مليون جنيه (27 مليون دولار أمريكي) فقط من أصل مليار و15 مليونا (145 مليون دولار أمريكي) قيمة موازنتها المخصصة من الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2012– 2013، أي ما يوازي تقريبًا 19% من إجمالي موازنتها.
 
واصفًا شعوره بالعجز والضيق يقول شعبان أبو حسين -الأستاذ بالشعبة الزراعية في المركز القومي للبحوث- لموقع  SciDev.Net: "مثيرو القضية يقدمون أوراقًا تثبت صحة ما ذهبوا إليه، والوزارة تقدم مبررات تبدو منطقية، من تسبُّب البيروقراطية في تأخر الصرف، ولكن ما أشعر به كباحث أن هناك مشكلة، بدليل عجزنا عن الإنفاق على مشروع بحثي مهم أشارك به يتعلق بتنمية سيناء، رغم توافر الموازنة".
 
ويعقب الناظر على هذا مؤكدا لموقع SciDev.Net أن: "وزارة البحث العلمي مسؤولة عن عدم إنجاز المشروعات البحثية المهمة، كمشروع تنمية سيناء، وما تسوقه الوزارة من أن 'بنك الاستثمار القومي يقف خلف تعطيل الصرف' مبرر غير مقبول".
 
وأضاف الناظر: "مسؤولية وزير البحث العلمي متابعة موازنة كل المراكز البحثية، ومن سلطاته تحويل جانب من موازنة المراكز التي لديها فائض، إلى المراكز التي تحتاج، وهو ما كان يحدث عندما كنت رئيسًا للمركز".  
 
من ناحيته يُرجع أشرف شعلان -الرئيس الحالي للمركز القومي للبحوث- شعورَ سلفه 'هاني الناظر' بالفارق، إلى حدوث تغيير في الآلية التي اعتمدتها الحكومة لصرف الموازنة، بالإضافة إلى أنها أصبحت أضخمَ بكثير مما كانت وقتَ إدارته للمركز.
 
واستطرد شعلان موضحًا: "كانت الأموال في السابق تحول للمراكز البحثية مباشرة، وتقوم المراكز بالإنفاق على احتياجاتها، أما الآن فنحصل على احتياجاتنا بشكل أبطأ؛ نتيجة لإجراءات قانونية معقدة تتعلق بصرف الأموال من بنك الاستثمار القومي".
 
لكن د. محمود صقر -المدير التنفيذي لصندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، التابع لوزارة البحث العلمي- يرى أن القضية جرى تضخيمُها.
 
وشرح صقر أنه منذ إنشاء الصندوق في 2007 وحتى 2012 كانت معدلات إنفاقه السنوي تتراوح بين 63 و 88 مليون جنيه مصري (9 و 12.6 مليون دولار أمريكي)، لكن إنفاقه هذا العام وصل في شهر مايو وقبل نهاية العام المالي بشهر إلى 142 مليون جنيه (20.3 مليون دولار أمريكي).
 
وقال صقر لموقع SciDev.Net: "التقرير الذي نشره بنك الاستثمار القومي كان يتحدث عن معدلات الإنفاق حتى شهر مارس 2013، أي لا تزال ثلاثة أشهر في العام المالي الحالي كفيلة بإنفاق ما تبقى من الموازنة".
 
ورغم هذا، يعترف صقر بوجود معوقات تحول دون الاستفادة بالموارد المالية بشكل أفضل، ويقول مستنكرًا: "لا نزال نشتري متطلبات المراكز البحثية وفقا لقواعد قانون المناقصات، وهذا يعني معاملة المشروع البحثي بنفس منطق مشروع إنشاء محطة صرف صحي".
 
وأشار إلى معوق آخر، هو عدم السماح للمراكز البحثية بالاستيراد المباشر لمستلزمات البحث؛ إذ وفق النظام المعمول به في مصر، "يجب أن يتم استيراد متطلبات المراكز البحثية وأي جهة حكومية من خلال وسيط محلي، ما يؤدي لرفع قيمة ما نستورده بمعدل 600 % من السعر الأصلي".
 
تعليقًا على ما ذكره صقر من معوقات، قال محمد حجازي -المتحدث الإعلامي لوزارة البحث العلمي-: "تلك المعوقات هي الأَولى بالمناقشة، وليس الدخول في جدل لن يصل بنا لحل".
 
وأكد حجازي أن الوزارة لا تحصل على الموازنة من الدولة وتضعها في خزائنها لتقوم بالصرف، لكن إنفاق الأموال يتم من خلال بنك الاستثمار القومي، ويخضع ذلك لإجراءات قانونية قد تعطل الصرف".
 
من جانبها، بدت د. نادية زخاري -وزيرة البحث العلمي- في غاية الضيق من إثارة هذه القضية، إلا أنها -وبلهجة عتاب- أوضحت في تصريح إلى موقع SciDev.Net أن "الجدول الذي نشرته الصحف يتحدث عن إنفاق 19% فقط من الميزانية، والحقيقة التي يحملها الجدول الصحيح الذي طالبتُ وزارة التخطيط التي يتبعها بنك الاستثمار القومي بإرساله لي، أننا أنفقنا 51%".
 
وتابعت موضحة: "الأرقام الواردة في الجدول المنشور بالصحف غير مُحَدَّثة، ولم تتضمن ما أنفقته الوزارة على مزايدات ومناقصات لشراء أجهزة جديدة، وهو ما يجعل نشره دون تحديث محاولة لتشويه الصورة".
 
وأشارت الوزيرة إلى العديد من المطالبات المالية التي لم يوفِّها بنك الاستثمار القومي حتى الآن، بالإضافة إلى إلغاء عدد من المناقصات بسبب التغير المستمر في سعر الدولار وموجة الإضرابات والاعتصامات التي تشهدها البلاد.
 
وفي واقعة تؤكد ما ذكرته زخاري يقول شعلان: "عند ترسية مناقصة لصالح إحدى الشركات لشراء جهاز ما، نصدر "شيك" للشركة تصرفه من بنك الاستثمار القومي، وهو ما حدث منذ فترة، ورفض البنك صرف الشيك لعدم توافر سيولة، فتوقفنا عن إصدار شيكات، حتى لا نقع تحت طائلة القانون".
 
وتؤكد الوزيرة أنه "مع نهاية العام المالي في أول يوليو سنكون قد أنفقنا كامل الموازنة، التي لا أزال أطالب بزيادتها".
 
يُذكر أن موازنة الوزارة للعام المالي 2013- 2014 تبلغ 1.015 مليار جنيه (145 مليون دولار أمريكي)، بالإضافة إلى الموازنات الخارجية الخاصة بالتعاون مع الدول الأخرى في مجال نقل التكنولوجيا، ودعم رجال الأعمال والجمعيات الأهلية.
 
مجمل القول: إذا كان مثيرو القضية يرون أن بطء الصرف تتحمله الوزارة وليس بنك الاستثمار القومي، في حين ترى الوزارة أن المسؤولية يتحملها البنك، فإن القاسم المشترك الذي يجمعهما رغم تباين الآراء هو حاجة منظومة البحث العلمي إلى تغيير في استراتيجيات الإدارة والقوانين المنظمة لها؛ بدون ذلك لن يكون لأي زيادة في موازنة البحث العلمي المصري أي مردود يذكر.

إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.