نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

حول العالم الإسلامي.. مشوار طويل أمام العالِمات المسلمات
  • حول العالم الإسلامي.. مشوار طويل أمام العالِمات المسلمات

حقوق الصورة: Flickr/USArmy

نقاط للقراءة السريعة

  • بيانات مشاركة نساء العالم الإسلامي في العلوم مشجعة

  • لكن هذه المشاركة المرتفعة هي دون المتوسط من حيث النوعية

  • يمكن للنماذج الرائدة أن تخلق الرغبة للتفوق في العلوم والثقة بالنفس بين المسلمات

Shares
المشاركة المحدودة للنساء في القوى العاملة العلمية -وخاصة في المستويات العليا- قد تكون إحدى أكثر الخصائص الديموغرافية مثابرةً وأبطأها حركة في الأوساط العلمية المعاصرة.

يشير تقرير صدر الشهر الماضي عن المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم، إلى أن العالِمات في أدنى سلم الرواتب عند وصولهن إلى منتصف حياتهن المهنية. [1]

على الصعيد العالمي، فإن أسباب نقص المشاركة؛ معروفة تماما وموثّقة، مثل الأوضاع الاجتماعية والثقافية ومتطلبات الأسرة.

قد لا يكون الوضع أسوأ في العالم الإسلامي من الناحية الكميّة، لكنه قد يكون مختلفا -شيئا ما- من الناحية النوعية.

استقراء الأرقام

تعطينا النظرة الأولى على الأرقام صورة مثيرة للاهتمام، رغم أنها مُربكة بعض الشيء.

صدر تقرير عام 2012 عن مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية، ومقره في تركيا، ضم أرقاما تبين المشاركة العالمية للنساء في قوة العمل البحثية. ويلاحظ أن إحصاءات بلدان منظمة التعاون الإسلامي ترسم صورة بعيدة كل البعد عن أن تكون كارثية. [2]

على سبيل المثال، لاحظ التقرير أن 33 % من الباحثين في دول منظمة التعاون الإسلامي هن من النساء، وهي أعلى من المتوسط ​​العالمي البالغ 30.3 %، ومن متوسط ​​الدول المتقدمة البالغة نسبته 25.7 %، رغم أنها تأتي خلف نسبة مشاركة الباحثات في بلدان العالم النامي غير الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، البالغة 41.2 %.

ملاحظات هذا التقرير، تضع متوسط بلدان ​​منظمة التعاون الإسلامي أعلى من نظيره في بلدان الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الآسيوية المتقدمة، مثل: اليابان، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية.

ورغم أن هذه الأرقام مشجعة، إلا أنها تحكي نصف القصة، فالغالبية العظمى من نساء بلدان المنظمة لا يسعهن حتى الطموح للعمل في مجال العلوم.

في وثيقة نُشِرَت عام 2005 من قبل اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، ذُكر أن "بلدان منظمة التعاون الإسلامي تمثل خُمس سكان العالم وأكثر من رُبع العالم النامي؛ ورغم أن أول كلمات القرآن "اقرأ" إلا أنه في بعض بلدان المنطقة، نجد أكثر من نصف السكان البالغين أميين، وأكثر من 70 % من النساء أميّات" [2]

علاوة على ذلك، ومن منظور كمّي، فإن هذه المشاركة "فوق المتوسطة" في العلوم لا تؤدي تلقائيا إلى ​​نوعية فوق المتوسطة. ولم تُمنح جوائز نوبل سوى لعالمين اثنين فقط من البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي- كلاهما رجل.
 
نساء محجوبات

ثمة طريقة للتوفيق بين هذه البيانات، ترى أنه رغم وجود باحثات في العديد من بلدان منظمة التعاون الإسلامي أكثر مما في المجتمعات الغربية المتقدمة، فهن يعملن في المستويات الدنيا، لا في أدوار قيادية رفيعة، ولا في مناصب ذات مكانة علمية مرموقة .

وتزودنا التصنيفات التي نشرت مؤخرا لأكثر النساء نفوذا في المملكة المتحدة والعالم العربي على التوالي، بمقارنة مثيرة للاهتمام.

تضم قائمة هيئة الإذاعة البريطانية BBC لأكثر 100 امرأة تأثيرا في المملكة المتحدة، عددا كبيرا من العالمات وأساتذة الجامعات، ثلاث منهن ضمن أعلى 20. [3]

أما قائمة أكثر 100 امرأة عربية نفوذا فلا تضم سوى خمس عالمات في القائمة بأكملها، ليس من بينهن واحدة في أعلى 20. [4]

بيد أن هذه الحالة ليست متماثلة تماما في كافة أرجاء العالم الإسلامي؛ فهناك بلدان، مثل الأردن وماليزيا وتركيا، تشغل فيها العالمات مناصب بارزة؛ بينما في بلدان أخرى، مثل بنجلاديش ومصر وباكستان، تتمتع النساء ببيئة تدعم إلى حد ما ممارستهن للمهن العلمية، رغم وجود عوائق غير منظورة لترقيهن في المناصب.

حتى المملكة العربية السعودية -وهي واحدة من أكثر المجتمعات محافظة في العالم- حيث تقل حصة النساء عن 5% من مجموع الباحثين، يبدو أنها تتحرك في اتجاه زيادة مشاركة النساء في قوة العمل العلمية. ويلاحظ أن ثلاثا من العالمات الخمس المدرجات على قائمة أقوى 100 امرأة عربية هن سعوديات.

من الممكن عزو هذه الاختلافات في بلدان منظمة التعاون الإسلامي إلى المعايير الثقافية -وليس الدينية- وإلى الوتيرة المختلفة لتقدّم الحركات الليبرالية في هذه المجتمعات. ولكن حتى في هذه البلدان، ليس هناك ما يكفي من العالِمات اللاتي يمتلكن النفوذ الملائم، وفي الغالبية العظمى من بلدان المنظمة؛ نجد العالِمات لا يحققن شهرة واسعة على الإطلاق.
 
نماذج ملهمة

بوسع العديد من بلدان منظمة التعاون الإسلامي -خصوصا حركات النساء في مجال العلوم- أن يتعلّم بعضها من بعض، كما يمكن للقدوات الملهمة أن يقطعن شوطا طويلا في بناء الرغبة والثقة بالنفس بين النساء المسلمات، اللازمتين للتفوق في المجالات العلمية.

ثمة نسوة طليعيات في هذا الصدد. ففي تركيا -على سبيل المثال- نوكيت يتيش، كانت -حتى وقت قريب- رئيسة قديرة لمجلس البحوث العلمية والتكنولوجيا التركي، وهي إحدى أشهر النساء في مجال العلوم في العالم الإسلامي.

كذلك حياة سندي -مؤسسة معهد  i2للابتكار، الذي افتتح العام الماضي في المملكة العربية السعودية- فهي أيضا قدوة مُلهمة. وفي باكستان، سانيا نشتار، رئيسة مؤسسة هارتفايل ومؤسستها ، قادت حملة فعّالة وشجاعة لإجراء إصلاحات في قطاع الرعاية الصحية في البلاد.

ومع ذلك، فلا يزال عدد هذه النماذج المُلهمة في العالم الإسلامي دون المطلوب.

إنٍ زمالات برنامج لوريال-اليونسكو العربي الإقليمي، التي انطلقت عام 2010 لإبراز دور العالمات الشابات في المنطقة، هي خطوة في الاتجاه الصحيح؛ لكنها لا تؤدي دورا أكثر من التعرّف على المواهب، في حين تفشل في إبراز الإنجازات. كذلك التأثير الذي تُحدثه هذه الشهرة في حياة الباحثات الشابات وفي رحلتهن بالمحافل العلمية ومجالات القيادة لا يزال غير واضح. [5]

وفي حين تتسم الرمزية بأهميتها، يجب أن تأخذ هذه التدخلات بعدا أعمق من ذلك بكثير لإحداث تأثير حقيقي؛ فحركة النساء في مجال العلوم في العالم الإسلامي لا زال أمامها طريق طويلة لتقطعها.
إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.