نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

طريقة رخيصة لإنتاج وقود حيوي لا يهدد أمننا الغذائي
  • طريقة رخيصة لإنتاج وقود حيوي لا يهدد أمننا الغذائي

حقوق الصورة: Flicker/ IRRI Images

نقاط للقراءة السريعة

  • عراقيون يحضرون حمضا جديدا، واستحدثوا طريقة يحفزون به السِّليولوز على التحلل لإنتاج الإيثانول

  • ويؤكدون: الطريقة متاحة للجميع، ولا نية لتسجيل براءة اختراع لها

  • ويبشرون: عوامل حافزة أخرى في الطريق، تحلل مائيا السِّليولوز غير الغذائي لنفس الغرض

Shares
[بغداد] يجري إنتاج الجيل الأول للوقود الحيوي من سكاكر وزيوت محاصيل غذائية، وهذا يهدد الأمن الغذائي ويلقى معارضة عنيفة من العامة؛ إذ لا يزال كبار المنتجين له -مثل أمريكا والبرازيل- يستخلصونه من كيزان الذرة وأعواد قصب السكر، بطرق تقليدية، نواتجها ضارة بالبيئة.

بيد أن الوقود الحيوي يتمتع بميزة تقليل ثاني أكسيد الكربون المنبعث من السيارات، ويحد من استهلاك الوقود الأحفوري والاعتماد عليه، ولذلك تتواصل المساعي لإنتاج جيل ثان، يتلافى مساوئ الأول.

هذا الجيل الثاني يُنتج من أجزاء النبات غير المستخدمة للاغتذاء، وقد يكون من أنسجة نباتية جافة كالمخلفات الزراعية، لكنه يستخلص حاليا باستخدام إنزيمات غالية الثمن، ورغم أنه صديق للبيئة، إلا أن الشركات الكبرى تهيمن على أسواقه.

الآن صار حل هذه المشكلة ممكنا بفضل جهود باحثين من جامعتي المثنى وبغداد العراقيتين، بالتعاون مع جامعة جنوب الدنمارك، وقد نشروا ملخصا لدراسة عن هذا الحل في مجلة ’الحفز التطبيقي أ: عام‘ نهاية فبراير الماضي، وينتظر نشرها كاملة في أوائل أبريل المقبل.

اصطنع الباحثون حمضا جديدا عن طريق تقنية رخيصة استحدثوها؛ قادر على تحليل السِّليولوز مائيا، ومن ثم إنتاج الإيثانول الحيوي دون الحاجة إلى الإنزيمات المكلفة، وربما تجتذب التقنية منتجين أكثر ومنافسين للشركات المهيمنة، ما يعني في النهاية انخفاض سعر الوقود.  

الباحث الرئيس بالدراسة، الدكتور قاسم محمد حلو، يقول لشبكة SciDev.Net: ”الحمض الجديد عبارة عن تفاعل يتم بخطوة واحدة بسيطة ومباشِرة بين السيليكا المستخلصة من المخلفات مع حمض الكلوروسلفونك، في درجة حرارة المختبر“.

النتيجة جزيء جديد تماما رمزه RHSO3H، يستخدم عاملا مساعدا يحفز على تحلل السِّليولوز.

أما ”الهدف فهو استغلال السِّليولوز الذي لا يستخدم مصدرًا للغذاء، وتتوافر كميات كبيرة منه في كل مكان بالطبيعة، مثل سيقان الذرة.. فإذا استطعنا إنتاج الإيثانول وتوفير الكيزان للغذاء، نكون قد قطعنا شوطا طويلا“، كما يقول لشبكة SciDev.Net بير مورجن؛ الأستاذ بمعهد الفيزياء والكيمياء والصيدلة في جامعة جنوب الدنمارك، المشارك في الدراسة.

فالسِّليولوز المنتظم في سلاسل طويلة بجدران خلايا النبات يصعب جدا تكسيره. لكن الأمر غير مستحيل، وهناك بالسوق أنواع مختلفة من الإنزيمات، مسجلة ببراءات اختراع تضطلع بالمهمة، وتكسر السِّليولوز إلى سكر يستخدم في إنتاج الإيثانول.

يتحدث مورجن بفخر عن التقنية معددا مزاياها بخلوها تماما من الإنزيمات، وصداقتها للبيئة في جميع مراحلها، مؤكدا على أنها ”بلا براءة اختراع، ويستطيع الجميع استغلالها“، وشدد على أن الدراسة تشرح ”الخطوات اللازمة“.
ويضيف قاسم إلى المزايا: ”سهولة تحضير العامل المساعد في المختبر بأي كمية“، خلافا للإنزيمات التي تحتاج ظروفا خاصة، وإمكانيات مختبرية معقدة.

كذلك ”سهولة فصل الحافز المستخدم في التفاعل بترشيح المزيج؛ ومن ثم إعادة استخدامه لمرات عدة بنفس الكفاءة“، بينما الإنزيمات لا يمكن فصلها.

تحضير الحمض الذي يقوم بالدور الأهم في التقنية، تم في جامعة المثنى، اعتمادا على نسبة السيليكات العالية الناتجة من رماد قشور الأرز المحترقة.

ويؤكد قاسم أن الحمض الجديد ”أعطى نتائج مشجعة جدا في تحلل السِّليولوز المستخلص من المخلفات النباتية، حيث وصلت نسبة التحلل إلى 98% خلال 8 ساعات“.

ويشير مورجن إلى أن الإنتاج العالمي من الأرز يخلف كميات هائلة من قشره الذي تفصله الفراكات عن حبات الأرز في المضارب.

كما أشار قاسم إلى أنهم أجروا دراسة عن ”استخلاص السِّليولوز من مخلفات زراعية أخرى، مثل عوادم الصناعات القائمة على قصب السكر، وبصدد دراسة استخلاصه من سعف النخيل، بل استخلصوه من المخلفات الصناعية كالورق المستعمل“.

وأضاف: ”جميع مصادر السِّليولوز الأخرى التي دُرست أعطت نسب تحلل عالية تخطت 95% مقارنة بالسِّليولوز الطبيعي“.

من جهته أثنى الدكتور حيدر حميد محسن الحميداوي -أستاذ الكيمياء غير العضوية بكلية العلوم في جامعة كربلاء- على الدراسة، وقال لشبكة SciDev.Net: ”طريقة جديدة لإعادة تدوير المواد الملوثة للبيئة، وتحويلها إلى صديقة لها“.

وبشر قاسم بأن ”الحمض الجديد ما هو إلا واحد من مجموعة لا بأس بها من العوامل المساعدة، وأن هناك عوامل حافزة أخرى أنتجت في مختبراتنا، استطاعت تحليل السِّليولوز وإنتاج إيثانول حيوي في زمن أقل، وبنسب تصل إلى 99%“، وأنه ورفاقه بصدد نشرها.

طالع ملخص الدراسة 


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط.
 



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.