نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

غزاويات يبتكرن بديلاً للإسمنت والرمل من بقايا الطعام
  • غزاويات يبتكرن بديلاً للإسمنت والرمل من بقايا الطعام

حقوق الصورة: Islamic University of Gaza/ Faculty of Engineering

نقاط للقراءة السريعة

  • فكرة مشروع تخرج لطالبات هندسة بقطاع غزة المحاصر قد تكون حلا لمشكلتين: بيئية وتنموية

  • الرماد الناتج عن حرق نفايات الطعام على مراحل يعوض نقص مواد البناء بنسبة مقبولة

  • قد يكون حلًّا مرحليًّا مناسبًا، أو جزءًا من الحل لأزمة البناء في القطاع على المدى القريب

Shares
[غزة] تمكنت مجموعة من خريجات كلية الهندسة في قطاع غزة من ابتكار مادة مستخلصة من بقايا الطعام والنفايات العضوية، واستخدامها بديلًا للإسمنت والرمل في الخلطات الخرسانية.

الابتكار له فائدة مزدوجة، كما تقول دعاء صيام، المهندسة المشاركة في الفكرة، فهو حل لمشكلتين يعاني منهما القطاع، حيث ”يخرج يوميًّا أكثر من 100 طن من النفايات وبقايا الطعام“، ولا توجد آلية واضحة لإعادة تدويرها أو للتخلص منها بالشكل الصحيح؛ بسبب عجز البلديات عن هذه المهمة.

كما يعاني القطاع أيضًا أزمة حادة في الإسمنت المخصص للبناء؛ بسبب فرض السلطات الإسرائيلية شروطًا لإدخاله، خشية استخدامه في أغراض عسكرية، علاوة على هدم الأنفاق وغلقها من الجانب المصري، وكانت أحد أهم مصادر الإسمنت في القطاع.

لذا جاءت الفكرة بحل للأزمتين، واستغرقت أحد عشر شهرًا امتدت من يناير 2015 وانتهت في نوفمبر الماضي، بمشروع تخرج لطالبات في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية في غزة، هن: عائشة خطاب، وهديل أبو عابد، ودعاء صيام، ودعاء الحليمي.

”خضعت المادة الناتجة عن حرق النفايات للاختبار، وتجاوزت معايير الجودة المتبعة، وذلك في التاسع من ديسمبر الماضي“، وفق بلال عاشور، المدير الفني لمختبرات نقابة المهندسين في قطاع غزة، والمشرف على مختبر فحص مواد البناء الوحيد بالقطاع.

عن الفكرة تقول هديل: ”استعنا بدراسات سابقة متعلقة بالفكرة، حيث جرى تطبيقها في بعض الدول المتقدمة للتخلص من النفايات، لكن ما يميز ما توصلنا إليه أنه جاء في ظل نقص الإمكانات، والقطاع بحاجة ماسة إلى الإسمنت في عملية التنمية التي تسير بطيئة بسبب ارتفاع التكلفة والأوضاع المأسوية التي تعصف به“.

ورغم رفض المهندسات الإفصاح عن كامل تفاصيل مشروعهن، لحين تسجيل براءة اختراع، أوضحت هديل أنهن عمدن إلى جمع النفايات العضوية من مطاعم قطاع غزة وأماكن أخرى؛ لتوفير كميات كبيرة، ثم فرزها من الشوائب بشكل كامل.

وتستكمل دعاء صيام: ”تحرق المواد العضوية على أربع مراحل، كل مرحلة على حدة وتحت درجة حرارة معينة في أفران خاصة، ويُستخدم رمادها في الخلطة الخرسانية لسد الفراغات الناتجة عن قلة مادة الإسمنت، لتؤدي دورًا تعويضيًّا لهذا النقص، مما يُسهم في إكسابها صلابة تعادل النتائج في حال استخدام الإسمنت بنسبة كاملة“.

”المادة المبتكرة تُستخدم بديلًا للإسمنت بنسبة 30%، وللرمل بنسبة 100%“، كما تقول ابنة صيام.

وأوضحت عائشة أن 100 كيلو جرام من النفايات، استُخدمت عينةً للتجربة، استُخلص منها نحو 2 كيلو جرام من الإسمنت.

وأوضحت عائشة لشبكة SciDev.Net: ”حرق 60 كيلوجرامًا من النفايات تطلب أيامًا طويلة؛ بسبب صغر حجم الفرن الموجود داخل الجامعة، وعدم توافر أفران كبيرة الحجم“.

وأضافت: ”تكلفة التجربة بلغت 450 دولارًا أمريكيًّا، شملت نفقات المشروع كافة، من جمع ونقل وحرق ومواد“.

تؤكد دعاء الحليمي أنه ”بالإمكان رفع نسبة إحلال المادة بديلًا للإسمنت إذا توافرت المواد والأجهزة اللازمة لذلك، خاصة أفران الصهر القادرة على إنتاج درجات حرارة مرتفعة، والتي يفتقر إليها القطاع بأكمله“.

وأوضح عاشور أن ”التوسع في إنتاج هذه المادة سيسهم في خفض تكلفة البناء بنسبة لا تقل عن 20%“.

المهندس زكريا أحمد -الذي يعمل في شركة هندسية تتولى مشروعات ترميم المنازل المدمرة بشكل جزئي من جراء الحرب الأخيرة على غزة- يشيد بالفكرة؛ كونها صديقة للبيئة من ناحية، ومن جهة أخرى توفر بديلًا مساعدًا لمادة بناء نادرة أو غير متوافرة أصلًا في أسواق غزة كالإسمنت، لكنه في الوقت نفسه لم يبدِ تفاؤلًا كبيرًا بقدرة هذا المنتج على الإسهام في حل مشكلة إعمار القطاع، التي تشكل مواد البناء عائقًا أساسيًّا أمام المضي بها.

يقول زكريا لشبكة SciDev.Net: ”كمية المواد التي يجري حرقها كبيرة جدًّا مقارنة بما ينتج عنها، ما يعني أنها قد تكون حلًّا مرحليًّا مناسبًا أو جزءًا من الحل لأزمة البناء في القطاع على المدى القريب“.

ودعا زكريا إلى تبني مثل هذه المشروعات والعمل على مراكمة خبرات أصحابها؛ لأنها قد تُنتج حلولاً خلاقة ومبدعة أكثر، تُسهم في إنهاء أزمة مواد البناء في القطاع.

ووفق إحصائيات وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية -التي رفضت التعليق على الموضوع، واكتفت بمباركته وتأييد رأي مختبرات نقابة المهندسين بصفتها جهة الاختصاص– فإن نحو 17 ألف منزل دُمرت كليًّا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة في يوليو وأغسطس من العام 2014، فيما دُمر نحو 14 ألف منزل آخرين بشكل جزئي، وتضرر نحو 40 ألف منزل بشكل طفيف.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.