نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

س و ج.. مع بوجمعة عن أوجاع البحث العلمي في الجزائر
  • س و ج.. مع بوجمعة عن أوجاع البحث العلمي في الجزائر

حقوق الصورة: Flicker/ Algerian-Flamingo

نقاط للقراءة السريعة

  • الباحثون العائدون من المهجر.. أمام مسيرتهم العلمية العديد من الصعوبات والعراقيل

  • يلقى الباحث العربي كثيرا من الإهانات من مسؤولين لا يهتمون بالبحث العلمي

  • البحث العلمي مسألة ولع ومهارة، ولكن البيئة التمكينية المساعدة ضرورية جدا

Shares
بوجمعة سمراوي، العربي الوحيد بقائمة طومسون رويترز (2010) لأكثر مائة عالم يُستشهَد بأعمالهم، يحاوره SciDev.Net عن عودته من المهجر لتنمية بلاده والبحث العلمي بها

وُلد بوجمعة عام 1956 بمدينة عنابة شرق الجزائر. بعد حصوله على بكالوريوس الرياضيات عام 1974 هاجر لإكمال دراسته، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في الفيزياء النووية عام 1979. نال شهادة الدكتوراه في علم الأحياء الجزيئية عام 1985.

آثر بوجمعة العودة لوطنه رغم مغريات المهجر. عمل بجامعة عنابة أستاذا باحثا من 1988 إلى 2004، وفي جامعة قالمة منذ عام 2004 إلى اليوم. بلغ عدد منشوراته البحثية 118 بحثًا.

بعيدا عن تجربته الشخصية وقرار عودته للوطن، أعرب بوجمعة عن شكوكه في عودة أعداد كبيرة من العقول المهاجرة من الباحثين العرب عموما والجزائريين خصوصا، فالمتاح لهم محليا لا يمكن مقارنته بما يتاح لهم في الدول المتقدمة.

ورغم ما تبذله الحكومات العربية -والجزائرية تحديدًا- من جهد واضح في السنوات الأخيرة لاستعادة بعض تلك العقول، لا تزال مشكلة عدم توفير البيئة الملائمة للباحث قائمة؛ فلا موارد مادية تعينه، ولا رشد إداري يدعمه.

 SciDev.Net التقى د. بوجمعة وحاوره عن أحوال الباحثين في الجزائر.

 كيف تم اختيارك لقائمة طومسون رويترز؟

قائمة طومسون رويترز هي قائمة من الباحثين يتم اختيارهم استنادا لتأثير أبحاثهم العلمية المُستشهَد بها. ويتم الإعلان عن قائمة الفائزين سنويًّا قبل احتفالات جائزة نوبل.

تعتمد القائمة في اختيارها على عدة مؤشرات، أهمها مؤشر الاستشهاد العلمي (SCI Science Citation Index,)، الصادر عن معهد المعلومات العلمية ISI المستخدم من قبل الجامعات الرائدة بالعالم، وهو عبارة عن قاعدة بيانات يمكن عن طريقها تحديد أي مقالة علمية سابقة بعينها استُشهِد بها في مقالة لاحقة، أو المواد المُستشهَد بها لكاتب بعينه، أو أكثر المقالات التي يُستشهَد بها.

تعتمد أيضًا تلك القائمة على مؤشرات أخرى لتقييم أداء الباحث، مثل مؤشر (h-index)، الذي يحاول قياس إنتاجية الأعمال المنشورة وتأثيرها، ويستند -ضمن ما يستند- على عدد المرات التي استُشهِد فيها ببحث منشور.
 
كيف وصلت للدرجة العلمية الحالية؟ وما مجالات البحث التي تعمل فيها؟

أُتيحت لي فرصة إعداد رسالة الدكتوراه بجامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، تحت إشراف الدكتور ديفيد فيليبس، أحد رواد "علم الأحياء الجزيئية" الذي يدرس بنية الحمض النووي والبروتينات الأولية، موضحًا في رسالتي بنية بيتا لكتاماز آي " "Béta-lactamase، وهو الأنزيم المسئول عن مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية داخل جسم الإنسان.

عملت أيضًا باحثًا مشاركًا بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية، في بحث خاص بمستضدِّ الكريات البيض البشرية (HLA-A2)، الذي يلعب دورا رئيسيا في المناعة الخلوية.

هذه أمثلة لأهم إنجازاتي، ويبلغ عدد منشوراتي البحثية 118 بحثًا.

عودتي للجزائر كانت عام 1988 بقرار شخصي. أهتم حاليا للقضايا البيئية، خاصة التنوع البيولوجي والحفاظ على الأراضي الرطبة. أُدير الآن مختبر أبحاث الأراضي الرطبة بجامعة عنابة.

هل عودتك إلى الجزائر لها علاقة باستراتيجية الدولة لاستعادة الباحثين الجزائريين بالخارج؟

أثر في طفولتي كثير من مشاهد حرب التحرير، وما كان يقوم به الرجال لتحرير الجزائر من الاستعمار، وجاء دورنا الآن للمشاركة في تنمية بلادنا.

صحيح أن قرار العودة كان صعبا، وتطلب التضحية بالكثير من المزايا المادية والعلمية، لكن ذلك لا يساوي شيئا أمام ما قام به آباؤنا الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن.

وعودتي سنة 1988 تقررت قبل البرنامج الحالي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الذي يسعى لإقناع الباحثين الجزائريين بالعودة إلى الجامعات ومراكز الأبحاث الجزائرية.

أتمنى لهم كل النجاح، لكني أشك بقوة في أن تكون الظروف الحالية لصالح هؤلاء الباحثين العائدين من المهجر.. أمام مسيرتهم العلمية العديد من الصعوبات والعراقيل، ومن الصعب الاستمرار في تحقيق النجاحات التي حققوها في الخارج.
 
 
 
من يتحمل مسؤولية ضعف المنتج العلمي بالمنطقة العربية وبالجزائر على وجه خاص، الباحث أم الدولة؟

 في المنطقة العربية كثير من الباحثين البارعين في شتى الاختصاصات، مع الأسف هذه الطاقات لا يمكنها أن تحقق طموحاتها العلمية، وتجسد أبحاثها في مشروعات لخدمة البلد، نتيجة عوامل مختلفة ومتعددة، منها السياسي، والاجتماعي والاقتصادي، وهي بمنزلة كوابح للبحث العلمي في البلدان العربية.

المسؤولية يتقاسمها الجميع، فالباحث العربي لا زال يبحث عن الموارد لتمويل أبحاثه، وتقف الحواجز الإدارية عائقا كبيرا أمامه، ليصبح رهينة بين ما يريده منه المجتمع والوزارة المسؤولة، وما يلاقيه من صعوبات بيروقراطية على المستوى المحلي، حيث تدار الكثير من المؤسسات البحثية بطريقة "إقطاعية".

على سبيل المثال، طلب الباحث الحصول على تدريب في الخارج، خطوة مذلة له، يلاقي فيها الكثير من الإهانات من مسؤولين لا يهتمون بالبحث العلمي، لذلك لا يمكن لباحث عربي أو جزائري على وجه الخصوص، أن ينتج وينافس في بيئة لا يهمها لا تخصصه ولا منشوراته، وهو ما أحبط كثيرًا من الباحثين وأثر على إنتاجهم، ودفع كثيرًا منهم إلى الهجرة.

بذلت الحكومة بالجزائر جهدا كبيرا في السنوات الأخيرة لتشجيع البحث العلمي، ولا نزال بعيدين كل البعد عن المعايير الدولية، فهناك فجوة واسعة بين هذا الجهد لإعادة الهيكلة الإدارية وزيادة التمويل، والبيئة الأكاديمية للباحث التي تنسف كل الجهود والأموال المخصصة للبحث.

 ما رؤيتك لحل مشاكل البحث العلمي في الجزائر؟

إذا بقي تصنيف الجامعات الجزائرية في ذيل ترتيب الجامعات العالمية، وظلت الجامعات الجزائرية بلا وزن في مجال الإنتاج العلمي، ولم يشكل ذلك صدمة للطبقة السياسية والمجتمع، فستبقى الأمور على حالها. صحيح أن البحث العلمي مسألة ولع ومهارة، ولكن البيئة التمكينية المساعدة ضرورية جدا.

من المهم أن توحد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إدارة مراكز البحوث بجميع الجامعات؛ للقضاء على البيروقراطية والمحسوبية والتعسف.

أنا مقتنع بأن بقاءنا كأمة مرهون بتحكمنا في البحث العلمي والتكنولوجي، ولنتأمل في هذا مقولة ديريك بوك، رئيس جامعة هارفارد: "إذا كنت تعتقد أن التعليم مكلف، فجرب الجهل".
 



المراجع

 

إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.