نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

الدول النامية تتحامق عند مكافحة السرطان
  • الدول النامية تتحامق عند مكافحة السرطان

حقوق الصورة: Panos

نقاط للقراءة السريعة

  • غالبًا ما تهمل الدول النامية الكشف المبكر عن السرطان

  • الوقاية المنخفضة التكلفة رغم نجاعتها مهجورة، والعلاجات الغالية تحظى باهتمام

  • ترويج بلا كلل للغالي، والاتهامات موجهة إلى الأطباء والحكومات وأصحاب المصلحة

Shares
ندد علماء وأطباء بتركيز إجراءات مكافحة السرطان في الدول النامية على التقنيات المكلفة، مستنكرين ألا تحظى سبل الوقاية يسيرة التكلفة بالقدر ذاته من الاهتمام، رغم قدرتها على استنقاذ أرواح كثيرة من براثنه.

والعجيب أن التشخيص المبكر للسرطان يمكن إجراؤه باستخدام وسائل منخفضة التكلفة ومتوافرة على نطاق واسع في الدول النامية، كما يقول أندريه إيباوي، الفني المتخصص في السرطان بمنظمة الصحة العالمية.

ويردف: ”يحظى المرضى بفرص أفضل للنجاة إذا تمكنوا من اكتشاف إصابتهم بالسرطان في مراحله المبكرة، لذا ينبغي توجيه الأولويات السياسية نحو دعم الكشف المبكر والرعاية الصحية“.

بيد أن الواقع المؤسف يتجلى في نزوع الدول النامية إلى إعطاء الأولوية للتكنولوجيات المعقدة المستخدمة في المراحل المتقدمة من المرض، كما أخبر إيباوي حضورَ الاجتماع السنوي للجمعية الملكية للطب بشأن السرطان، الذي أُقيمَ في لندن يوم 2 أكتوبر الجاري، وركَّز على قضية مكافحة السرطان في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وفي حواره مع شبكة SciDev.Net أكد إيباوي أنه يمكن إحراز قدر كبير من التقدم ”إذا استغللنا حزمة الخدمات الحالية، وركزنا على توسيع نطاق الوصول إليها، بدلًا من زيادة عدد التدخلات في مجال الخدمات الصحية“.

ويوضح إيباوي أن الابتكارات الرائدة تلقى الكثير من الاهتمام، كما أن هناك توجُّهًا يفضِّل العلاجات المعقدة، والسبب في ذلك يعود جزئيًّا إلى المكاسب السياسية التي ستحظى بها الحكومات عند تسليط الأضواء على تلك العلاجات؛ إذ يقال حينها: ”لدينا تدخل علاجي جديد للسرطان“، أو ”نملك اختبارًا باثولوجيًّا جديدًا“.

تشير تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى إصابة رجل من بين كل خمسة رجال وامرأة من بين كل ست نساء بالمرض قبل بلوغ سن الخامسة والسبعين. وتعاني الدول النامية بالفعل ارتفاعًا في معدل الوفيات، وفي ظل اتجاهات التغيُّر السريعة، التي تشمل شيخوخة السكان وأنماط الحياة غير الصحية، لا يُتَوَقَّع لهذا العبء سوى الاستمرار في الزيادة.

وفي الواقع ”لا تستطيع أي دولة تحمُّل تكاليف القضاء على السرطان عن طريق العلاج فقط“، وفقًا لكريستوفر وايلد، رئيس ’الوكالة الدولية لبحوث السرطان‘. ولا بد من تنفيذ نهج شامل، ”بيد أن الكشف المبكر عن السرطان والوقاية منه يعانيان الإهمال في الدول النامية“.

كذلك فإن التقنيات البسيطة المستخدمة في متابعة المرضى، والقادرة على إنقاذ الأرواح، يجري تجاهُلها حتى في المراحل المتقدمة من المرض، وفقًا لبيشال جياوالي، المستشار الطبي في ’صندوق مكافحة السرطان‘ في بلجيكا.

يقول جياوالي لشبكة SciDev.Net : إن الدراسات التي أُجريت في الأعوام القليلة الماضية على مرضى سرطان الرئة والمصابين بالسرطان النقيلي، مثلًا، أظهرت أن الاستبانات على الإنترنت لمتابعة المرضى يمكنها المساعدة في تحسين فرص النجاة كثيرًا؛ إذ ينتبه الممرضون إلى وجود مشكلة ما بناء على المعلومات التي أدلى بها هؤلاء المرضى، ومن ثم يشرعون فورًا في التدخل مبكرًا.

إن التدخُّل العلاجي السريع يمكن إجراؤه بتكلفة منخفضة، ومع هذا فإن العلاجات باهظة الثمن -مثل العلاج الكيميائي- لا تزال تحظى بالدعم الأكبر، وفق جياوالي.

ثمة أسباب وراء عدم تغيير هذه الأدلة للممارسات التشخيصية والعلاجية. أحدها يتمثل في غياب الترويج، وهو عادةً عكس ما يحدث مع أدوية السرطان باهظة الثمن التي تحصل على الدعاية المطلوبة.

ويقول جياوالي: ”لا توجد صناعة محددة تجازف ماليًّا لعمل أنشطة دعائية لهذه الابتكارات، على عكس الأدوية الجديدة التي ترعاها الصناعة بالعديد من ’الحملات التثقيفية‘ وما إلى ذلك“.

ويلفت جياوالي الانتباه إلى أن جماعات الدفاع عن حقوق المرضى أو صانعي السياسات لا يضعون هذا الأمر في أولويات برامجهم؛ إذ لا تُبذَل جهود لضمان توافر هذه التقنيات في جميع العيادات. ويتساءل: ”أإذا كان العلاج زهيدًا، كان هذا يعني أنه قد لا يكون مثيرًا بما يكفي لدفعنا إلى تغيير الممارسة؟“.

ثمة اتهام خطير يوجهه بيتر هوسكين -اختصاصي الأورام بجامعة كوليدج لندن- إلى الأطباء المعالجين للأورام والسرطان في الدول النامية.

يقول هوسكين: إن الطلب على الآلات الباهظة يأتي من الزملاء في الدول النامية، فهم حريصون على استخدام تقنيات العلاج الإشعاعي ’شديدة التعقيد‘ التي تُستَخدَم في دول الغرب، والتي تحتاج إلى صيانة غير متوفرة عمومًا، حتى وإن كانت التقنيات الأقل تعقيدًا ستفي بالغرض نفسه.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الرئيسي لموقع SciDev.Net .



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.