نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

مخاوف من تفشي الكوليرا إقليميا عبر العراق
  • مخاوف من تفشي الكوليرا إقليميا عبر العراق

حقوق الصورة: Flicker/ CDC Global

نقاط للقراءة السريعة

  • أعداد من المصابين بمرض الكوليرا تظهر مؤخرًا في بلدان خليجية تثير قلقًا من تفشٍّ إقليمي

  • عدد من الحالات يظهر في البحرين والكويت يؤكد انتقالها قادمة من العراق

  • الكوليرا متوطنة في العراق، والتفشي يحدث كل 3 إلى 5 سنوات

Shares
[بغداد] أعرب مسؤولون أمميون عن مخاوفهم من خطر تفشي الكوليرا إقليميًّا من العراق، بعد تصاعد نسب الإصابة بالمرض في البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، وظهور حالات مؤكدة في بعض دول الجوار، مثل الكويت والبحرين، انتقلت العدوى إليها عبر الحدود.

وتزداد المخاوف مع قرب وفود أعداد كبيرة من الزوار إلى كربلاء من أنحاء المنطقة مطلع ديسمبر المقبل لإحياء ذكرى أربعينية الحسين.

تزامن هذا مع إعلان وزارة الصحة العراقية تسجيل أكثر من مئتي إصابة جديدة بالكوليرا في الأيام الأخيرة، ليتجاوز إجمالي الإصابات 2000 حالة منذ سبتمبر الماضي، موزعة في 15 محافظة في العراق من أصل 18.

وعن الأعداد فإن رنا صيداني -المتحدث باسم مكتب الشرق الأوسط لمنظمة الصحة العالمية- تقول لشبكة SciDev.Net: ”نتوقع ارتفاع معدلات الإصابة عن المعلن رسميًّا؛ نظرًا لتردي الأوضاع الأمنية بالعراق“، مشيرة إلى أن الأعداد المؤكدة خضعت للاختبارات المعملية.

أما العوامل التي أسهمت في اتساع رقعة انتشار المرض بالبلاد، فتتصدرها الأمطار الغزيرة التي شهدها العراق خلال الأيام الماضية، وتسببت في انسداد شبكات الصرف الصحي، وتلوث مياه الآبار الضحلة، ومياه نهر الفرات المنخفض منسوبه، بمياه الصرف.

وفي حين نفت اليونيسف وجود حالات في سوريا، فإن الجهات المعنية في كل من الكويت والبحرين أكدت وجود حالات تم احتواؤها، وكلها قادمة من العراق، حيث أكدت الوكيل المساعد لشؤون الصحة العامة في الكويت، ماجدة القطان، رصد خمس حالات، آخر حالة تم تأكيدها بتاريخ 5 أكتوبر الماضي، وفي البحرين أكدت وزارة الصحة البحرينية وجود 55 حالة مشتبهًا في إصابتهم، أثبتت النتائج الأولية إصابة سبع فقط بالمرض.

مريم الهاجري -مديرة إدارة الصحة العامة بوزارة الصحة البحرينية- تؤكد لشبكة SciDev.Net: ”نحن على متابعة مستمرة مع المعنيين في منظمة الصحة العالمية بشأن انتشار الأوبئة في دول الجوار، ونتخذ التدابير الصحية الوقائية لحماية المجتمع عبر نظام ترصد وبائي ومخبري حساس للكشف المبكر عن أي حالة، كما نعمل على توعية المسافرين بطرق الوقاية من المرض“.

وعلى الرغم من التأكيدات الأممية على انتقال المرض من العراق في تفشيه الأخير، عزى أحمد الرديني -المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية- الإصابات في دول الجوار إلى تشابه بيئاتها مع بيئة العراق، وقال لشبكة  SciDev.Net: ”ليس بالضرورة أن يكون المرض قد انتقل من العراق إلى الدول المجاورة“.

 وأشار الرديني إلى أن ”الوزارة ماضية بحملات التوعية ومراقبة نسبة الكلور في الماء، لتوفير مياه شرب نقية“، مشيرًا إلى أن ذلك حجر الأساس لمنع تطور المرض.

وفي محاولة لمنع تفشي المرض، تتخذ منظمة الصحة عدة إجراءات علاجية ووقائية بالتعاون مع الوزارة، تقول رنا: ”زودنا المرافق الصحية بالأدوية اللازمة للعلاج، ما أدى لانخفاض نسب الوفيات إلى أقل من 1%“.

وبالنسبة لحملات التمنيع في العراق، أوضحت رنا: ”انتهينا منذ يومين من حملة شملت 250 ألف شخص في 62 مخيمًا ومركز إقامة“، وهي أكثر المناطق تعرضًا للإصابة.

”وثمة جرعة تنشيطية أخرى بعد 14 يومًا؛ لبناء مناعة تامة ضد بكتيريا المرض“، وفق رنا.

كان العجز الحاد في التمويل قد أدى إلى إغلاق 84% من البرامج الصحية التي يدعمها شركاء العمل الإنساني في العراق، ومنها منظمة الصحة العالمية، وذلك مطلع أغسطس الماضي.

يرى أستاذ الطب الباطني في الجامعة المستنصرية ببغداد، رافد علاء الخزاعي، أن ”الكوليرا لا تمثل خطورة على صحة الإنسان حال اكتشافها مبكرًا والتعامل معها عبر تعويض السوائل من خلال الإرواء الفموي والوريدي، وإعطاء الأدوية المناسبة“.

وعن التدابير الاحترازية في أثناء أربعينية الحسين في 2 ديسمبر القادم، يقول جفري بيتس، رئيس الاتصالات والشراكات الاستراتيجية في مكتب اليونيسف بالعراق: ”ليست هناك قيود على السفر الدولي ترتبط بتفشي وباء الكوليرا، وأفضل طريقة لضمان عدم انتشاره هو القضاء عليه في مصدره“.

ووفق بيتس، ”دعمت المنظمة توسع الخدمات الصحية في عدة أماكن بالعراق، تخوفًا من أن يطغى معدل الإصابة على قدرة النظام الصحي في مساعدة المرضى خلال الأربعينية المقبلة“، وشكلت رئاسة الوزراء مركز القيادة والسيطرة على الكوليرا (C4)، الذي يشرف على جميع عناصر الاستجابة لمقتضيات الفاشية.

إقليميًّا، وقفت اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية جنبًا إلى جنب مع البلدان المعرضة لتفشي وباء الكوليرا؛ لضمان آلية استجابة موحدة وفعالة.

تؤكد رنا: ”لا نستطيع فرض لقاح الكوليرا على دول الجوار كإجراء احترازي، والإجراءات المتبعة للسيطرة على انتشار المرض بعد حملات التحصين تشمل توزيع أقراص تعقيم المياه على الفئات الأكثر عرضة لاستخدامها في تطهير مياه الشرب، وحملات التوعية بأسباب انتقال المرض والوقاية منه وأعراضه، وكيفية التصرف في حال الإصابة“.

أما بيتس فيؤكد أن منظمته تساعد على وجه التحديد في توريد إمدادات المياه الصالحة للشرب ومعالجة المياه، وتوفير المواد اللازمة لعلاج المرضى في المنازل، مؤكدًا أن: ”مياه الشرب المأمونة ومرافق الصرف الصحي الملائمة ضرورية لمنع حدوث حالات أخرى“.

لقد عانت خدمات المياه والصرف الصحي خلال الصراع، ولكن الكوليرا متوطنة في العراق والتفشي يحدث كل 3 إلى 5 سنوات. وكان الاندلاع الرئيس الأخير في عام 2012، ومن قبله في عام 2007. ”وبمجرد التمكن من إصلاح شبكات المياه سيتضاءل حجم وتواتر تفشي المرض في المستقبل“، وفقًا لبيتس.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.