نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

تنظيم ’داعش‘ يستخدم سدود العراق سلاحًا في يده
  • تنظيم ’داعش‘ يستخدم سدود العراق سلاحًا في يده

حقوق الصورة: wikimedia/ U.S. Army Corps of Engineers photo/ Mosul Dam

نقاط للقراءة السريعة

  • الجيش العراقي يقول إنه استعاد السيطرة على سد الموصل، وتنظيم ’داعش‘ ينفي

  • السد يحتاج إلى صيانة دائمة، وانهياره يعني اكتساح مياهه كل ما أمامها وصولاً للعاصمة

  • التنظيم يتحصن بالسدود، ويضغط بها في أثناء المفاوضات، ولتنفيذ سياسة الأرض المحروقة عند الحاجة

Shares
]القاهرة[ تضاربت الأنباء الواردة حول مصير سد الموصل، بعد تمكن مسلحي تنظيم ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘، المعروف إعلاميا باسم ’داعش‘ من السيطرة الكاملة عليه في 7 أغسطس الجاري.

فقد أعلن الجيش العراقي الأسبوع الماضي استعادة السيطرة على السد الاستراتيجي، بعد هجوم شنته قوات تابعة له مدعومة بمقاتلين من البيشمركة الكردية وطائرات حربية أمريكية. في المقابل نفى تنظيم ’داعش‘ هذا، وذكر في بيان أنه صد مهاجميه وألحق خسائر فادحة بهم. كما أكدت السلطات الكردية وجود جيوب لا تزال تقاتل في محيط السد.

وحسب آخر ما تناقلته وكالات الأنباء العربية فإن غارات جوية تشن ضد مواقع تنظيم ’داعش‘ منذ الثامن من أغسطس، أكثرها بالقرب من سد الموصل، وكان آخرها مساء أمس السبت.

يتحكم السد -الأكبر بالبلاد، والذي كان يحمل اسم سد صدام- في إمدادات الماء والكهرباء إلى مناطق واسعة في شمال العراق، شيد السد على نهر دجلة، وتبلغ سعة خزانه أكثر من 11 مليار م3، وهو رابع أكبر السدود بمنطقة الشرق الأوسط.

ثمة مخاوف من تدمير السد، ولا يزال هذا الاحتمال قائمًا؛ إذ تأسيسًا على روايات سكان المنطقة، يقول محمد يوسف -وهو كاتب ومحلل سياسي سوري مقيم بالعراق- لشبكة SciDev.Net: ”حتى الآن لم ينجح الجيش العراقي في فرض سيطرة كاملة عليه، ولا يزال التنظيم موجودًا عند أحد أبواب السد الرئيسة“.

وأوضح يوسف أن انهيار سد الموصل يعني غرق بغداد بمستوى مائي يُقدر بمتر ونصف المتر، رغم تطمينات مسؤولين عراقيين لوجود بحيرة ’الثرثار‘؛ حيث تمثل خط الدفاع الأول عن العاصمة باستيعاب السيل المائي القادم من السد.

الأخطار التي تواجه السد لا تقف عند احتمال تدميره بالمتفجرات فقط، وفق ما أكدته لشبكة SciDev.Net مهندسة بوزارة الموارد المائية العراقية -طلبت عدم نشر اسمها- فقد يواجه المصير نفسه بسبب إهمال صيانته.

وتوضح المهندسة أن طبيعة أرض سد الموصل الجبسية تتآكل بفعل المياه، مما يستلزم ’تحشيته‘ دوريًّا.

تشكل طبيعة الأرض التي بُني عليها سد الموصل، واحدة من أبرز المشكلات التي سبق أن تناولتها دراسات هندسية وجيولوجية، ووصفتها بأنها أسوأ أرض يمكن أن يُبنى عليها سد، ومع دخول السد حيز الاستخدام في عام 1986 بينت اختبارات مياه آبار الصرف وجود تسرب مائي كبير تحت جسمه.

من ثم تمثل ’التحشية‘ إجراءً ضروريًّا، وتعني حقن الفراغات التي تظهر في أساساته بالخرسانة، وقد توقفت منذ سيطرة مقاتلي ’داعش‘ عليه، وطرْد فرَق العاملين به، الأمر الذي يزيد خطر حدوث انهيار في بعض أجزاء منه.

تأثير هذا الإهمال سألت عنه شبكة فوكس نيوز ريتشارد كوفمان -أستاذ الهندسة المدنية المساعد في جامعة أركنسو بولاية كارولينا الشمالية الأمريكية- فحذر من خطورة توقف الحقن الذي كان يجري على مدار ساعات اليوم كله، لمدة ستة أيام من الأسبوع.

ونقلت الشبكة الأمريكية في 18 أغسطس الجاري عن كوفمان، الحاصل على درجة الدكتوراه في سد الموصل قوله: ”إن توقف الحقن لمدة 11 يومًا يزيد من خطر انهيار السد“، مضيفًا: ”احتمال الانهيار ما زال قائمًا“.

تحتاج السدود بشكل عام إلى صيانة دورية، تتوقف على المعلومات التي يوفرها ’نظام المراقبة‘ الخاص بكل سد، كما يؤكد هشام بخيت، أستاذ الري بجامعة القاهرة، وعضو اللجنة الفنية للسدود بوزارة الري والموارد المائية المصرية.

يُذكر أن معركة سد الموصل واحدة من معارك عدة تدور رحاها حول السدود العراقية بين ’داعش‘ والجيش العراقي، ففي وقت سابق من العام فتح مسلحو ’داعش‘ بوابات سد الفلوجة بوسط العراق؛ لوقف تقدم القوات العراقية، ما أدى إلى إغراق قرى تقع على طريق بغداد التي انقطعت عنها المياه لأيام.

كذلك أفادت أنباء نُسبت إلى أجهزة عراقية أمنية من دون توضيح أنها نجحت في إحباط مخطط لتفجير سد سامراء المشيد على نهر دجلة ينفذه مقاتلو ’داعش‘ في يونيه الماضي، فيما أكدت سُلطاته أنها شائعات لإشاعة البلبلة.

أيضًا في 18 أغسطس الجاري قالت جريدة الشرق الأوسط الدولية إن سد الحديثة المقام على نهر الفرات تعرض لتهديد تنظيم ’داعش‘.

أسباب استهداف ’داعش‘ للسدود، يلخصها محمد يوسف بأنها ثلاثة: ”الأول هو استخدامها ورقة ضغط في التفاوض على تحقيق مطالبهم، والثاني التحصن بها لعلمه بإحجام العراقيين عن الإضرار بالسد، والأخير لتنفيذ سياسة الأرض المحروقة بتدمير كل شيء، إذا تيقن أنه هالك لا محالة في ذلك“.



هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.