نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

  • كيف يمكن للعلماء أن يتواصلوا عبر وسائل الإعلام الاجتماعية؟

Shares

برغم الدور المحوري الذي تلعبه العلوم بالنسبة لنمط حياتنا، فكثير من الناس لا يهتمون بالعلم، أو لا يتفهمون الطريقة التي يعمل بها. يختار البعض عدم تصديق نتائج الأبحاث العلمية، بل إن بعضهم يرى أنها تمثل إهدارا لأموال دافعي الضرائب. ومع ذلك، تتسم الحلول العلمية بأهميتها المتزايدة في التغلب على التهديدات التي يتعرض لها مستقبلنا، سواء كانت التغير المناخي، أو الأوبئة المرضية، أو تضاؤل ​​الموارد الطبيعية، أو الكفاح من أجل الحفاظ على أمننا الغذائي.

إن تجاهل العلماء "للعالم الخارجي" يضر بهم، فعموم الناس يمتلكون القدرة على رفض تمويل تجاربكم أو تقييدها. وبالتالي، فمن المهم أن تخرجوا من مختبراتكم، ومكاتبكم، ومحطاتكم الميدانية للتعامل مع العالم الأوسع، وتبينوا للناس أن العلم ضروري، وأن الباحثين يعملون باجتهاد للمساعدة في معالجة القضايا الهامة- أي أنهم الأخيار، وليس العدو.

لكن العلماء -حتى أولئك المعزولين جغرافيا- يمتلكون الآن مجموعة واسعة من وسائل الإعلام الاجتماعية الرائعة التي يمكنهم استخدامها في جعل صوتهم مسموعا. بفضل تقنيات الاتصالات المتوفرة حاليا، يمكنك الوصول إلى جمهور جديد في جميع أنحاء العالم، ومن ثم توعيتهم، مما يجعلهم داعمين لأبحاثك ومهتمين بنتائجها.

بث الروح في العلم

يزداد على نحو مطرد إنتاج الصحفيين والمدونين الذين يمكنهم شرح الاكتشافات العلمية وتفسيرها. لكن الأقل توافرًا، برغم أنهم على نفس القدر من الأهمية، العلماء العاملين الذين هم على استعداد لمشاركة طرق وأسباب عالمهم العلمي، ومن ثم جعل الطريقة التي يعمل بها العلم ميسورة الفهم، بالإضافة إلى توضيح أسباب كونه وثيق الصلة بحياتنا.

وباستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية، يمكن للعلماء من أمثالك شرح الطريقة الفعلية التي يعمل بها العلم: يوم من الحياة، وما به من أفراح وأتراح، ونكسات، وعدم يقين. يمكنك تسليط الضوء على طريقة عمل المنهج العلمي، وفتح عالم العلوم الذي يكون خفيا أحيانا عن طريق مشاركة جوانب العمل التي لا ينتهي بها المطاف إلى أبحاث منشورة، مثل النتائج السلبية أو الأخطاء التي يسهل الوقوع فيها. كما يمكنك التعبير عن حماسك وأن تبين لماذا تستحق أسئلتك البحثية أن تتم الإجابة عليها (وبالتالي تستحق دعم دافعي الضرائب).

يمكنك التعبير عن آرائك الخاصة آنيا، حول البحوث المثيرة للجدل في مجال عملك، والتي تتصدر عناوين الأخبار، بحيث تبيّن أن العلم ليس أبيض وأسود، وأن الأفكار تتطور، وأن الخلاف بين العلماء لا يقوّض شرعية حقل علمي بعينه.

ويمكنك أن تُبيّن للناس أهمية عدم أخذ الأمور بمعناها الظاهري، وربما جعل الآخرين أكثر تشكّكا ودهاءً. وبإمكانك اجتذاب الناس إلى عالمك العلمي عن طريق حماستك وتفهّمك.

 

أسرار المهنة

تزودك وسائل الإعلام الاجتماعية بالعديد من الطرق لمشاركة حياتك العلمية مع الآخرين. يمثل إنشاء مدوّنة علمية -تقوم فيها بكتابة تقارير شخصية منتظمة- إحدى هذه الطرق (اقرأ المزيد حول كيفية إنشاء مدوّنة علمية). ومن أمثلة العلماء المدونين المسلين، نجد نينا، وهي عالمة بالتربة من نيوزيلندا، وأستاذة جامعية في العلوم، وهي أستاذة مجهولة الهوية في العلوم الفيزيائية.

إذا كان هاتفك النقال هو أسهل طريقة للوصول إلى شبكة الإنترنت، هناك بعض التطبيقات الجيدة للتدوين الفوري، مثل Blogpress أو Posterous. وإذا كنت تفضل التحديثات القصيرة والمركّزة حول أبحاثك، فقد يكون موقع تويتر هو الأنسب لك، والذي يمكن أيضا أن يمثل وسيلة جيدة للمشاركة في النقاش حول بحوث العلماء الآخرين، إذا رغبت في ذلك.

أو إذا كنت تفضل استخدام الصوت أو الفيديو، فإن برنامج Audioboo يمثل منصة رائعة للهواتف المحمولة والويب، ويساعدك على إنشاء وتحميل الملفات الصوتية. ولا يزال موقع يوتيوب يمثل منصة ممتازة لمشاركة مقاطع الفيديو، مع وجود العديد من البرامج المخصصة للهواتف النقالة.

وعلى سبيل المثال، فإن ستيفن كاري، وهو أستاذ في إمبريال كوليدج في لندن بالمملكة المتحدة، يستخدم الفيديو لمشاركة حماسه حول تحديد البنية التركيبية للبروتينات.

وإذا شعرت بأنك لا تمتلك المهارات اللازمة للقيام بذلك بنفسك، يمكنك أن تفكر في التعاون مع مخرج محلي. يعمل ألوم شاها مع علماء من المملكة المتحدة، فيُخرج لهم أفلاما قصيرة عن أبحاثهم. يتناول هذا المثال أبحاث تارا شيرز، وهي فيزيائية في جامعة ليفربول، تُجري أبحاثها على مُصادم الهدرونات الكبير.

ولكن إذا لم يكن هذا الأمر مناسبا لك، فإن مجرد امتلاك موقع مبتكر لمختبرك، يتم تحديثه باستمرار، قد يكفي لاحتياجاتك. إن صفحات الويب التي تنشئها الجامعات للعلماء المنتسبين إليها غالبا ما تكون ثابتة وجافة، وتستخدم مصطلحات تقنية، فهي موجّهة في الغالب إلى العلماء الآخرين. وبرغم ذلك، ففي الآونة الأخيرة ظهر المزيد من صفحات الويب المبتكرة الموجهة للجمهور، والتي تحتوي على تفسيرات علمية أبسط وكثير من الصور.

ويمكنك أن تفكر حتى في التعاون مع الزملاء العاملين في مجال بعينه، ومن ثم بناء موقع فائق، مثل هذا الموقع الفرنسي عن الموصلية الفائقة.

وكذلك يقوم عدد متزايد من الناس بمزج أنواع مختلفة من صيغ التواصل الإلكتروني؛ فموقع الموصلية الفائقة يحتوي على كثير من مقاطع الفيديو الرائعة، عن رفع الأجسام على سبيل المثال، من أجل اجتذاب المشاهدين. كما أن موقع المحاضِرة جوان ماناستر على الويب هو في جزء منه مدوّنة، وفي جزء آخر مذكرات على هيئة مقاطع فيديو، وفي جزئه الأخير ألبوم لقصاصات الصحف.

ومهما كانت الوسيلة التي ستستخدمها، فلا تنس جمهورك. اكتب أو تحدّث بوضوح، مستخدما لغة سلسلة، ولهجة التخاطب المعتادة، ولا تستخدم مصطلحات تقنية معقدة. إن الاستعارات والتشبيهات المستمدة من واقع الحياة ستساعدك في توصيل وجهة نظرك.

ستقوم على الأرجح باستخدام لغتك المعتادة، وأن تتواصل مع الأشخاص الذين يتحدثونها. لكنك قد تقوم أيضا بتوسيع نطاق أسلوبك باستخدام لغات متعددة. اعمل على ترجمة صفحة الويب الخاصة بك إلى اللغات الأخرى المستخدمة على نطاق واسع، وكذلك ترجمة مقاطع الفيديو الخاصة بك كحاشية سينمائية، أو جعل مقاطع الفيديو خاصتك مفهومة للجميع، بحيث تكون التفسيرات اللفظية غير ضرورية. وعلى سبيل المثال، فإن مقاطع الفيديو حول رفع الأجسام، والموجودة على موقع الموصلية الفائقة الفرنسي، أثارت فيّ مزيجا من الاندهاش والفضول حول الخصائص شبه السحرية للمواد المعروضة، برغم أنني لا أتحدث الفرنسية.

العامل 'الاجتماعي' في وسائل الإعلام الاجتماعية

تتمثل خطوتك التالية في الترويج لمفاهيمك، وأفكارك ومقالاتك. وفي الوقت الحالي، فإن موقع تويتر -وفيسبوك إلى حد أقل- يحظى بشعبية بين العلماء الراغبين في تعزيز أنشطتهم الإعلامية في العالم الغربي، ولكن انتشار خدمة +Google جوجل بلس آخذ في الازدياد. بيد أن منصات وسائل الإعلام الاجتماعية، مثل Hi5، و MXit، و Orkut، تتسم بكونها أكثر شعبية في العالم النامي، ويمكن أن تمثل نقطة انطلاق جيدة لك. كما تظهر مواقع جديدة بشكل منتظم، فيما يتضاءل دور غيرها (مثل MySpace). ولذلك عليك أن تركّز أنشطتك على المواقع الرائجة.

قد تكون بعض المواقع محجوبة، فالصين لا تسمح لمواطنيها بالوصول إلى مواقع فيسبوك، أو تويتر، أو يوتيوب (برغم أن هناك -على ما يبدو- طرقا للالتفاف على بعض هذه القيود). ولذلك ستحتاج إلى استخدام أية قنوات متاحة لك، وأن تضع في اعتبارك الصعوبات التقنية التي قد تواجهها. وفي حالات انخفاض عرض النطاق الترددي للإنترنت، قد يكون الوصول إلى بعض الأدوات أكثر سهولة من غيرها، ولذلك قد يفيدك إجراء بث تجريبي لموادك الإعلامية.

جعل الأمر مُسليًا

على نحو متزايد، يحصل الناس على أفكارهم حول العلم في المقام الأول من وسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام الاجتماعية التي يُتوقع فيها من الإعلاميين العلميين، بمن فيهم العلماء، أن يتعاملوا مع الجمهور وأن يتفاعلوا معه.

تسمح جميع مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية للجمهور بترك تعليقاتهم أو تقييماتهم. ومن شأن هذا التفاعل أن يمنح المعلقين شعورًا بالانتماء، ويساعد على بناء جمهور من المتابعين. ولذلك حاول أن تكون متجاوبًا.

لن يتفق جميع المعلقين معك، ولا بعضهم مع بعض، ولذلك عليك أن تضع قواعد للتفاعل المهذب. وعليك أن تتحمل الاختلاف في الرأي، ولكن ليس الإساءات الشخصية، كُن منصفا، ولكن تمتع بالحزم. فإذا استمرت الإساءة، فإن جميع مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية تسمح لك بحظر أو منع دخول المستخدمين المسيئين، لا تخف من استخدام هذه السلطة.

تذكر أنه بمجرد نشر المواد على شبكة الإنترنت، الممكن أن تبقى هناك إلى الأبد. تقوم محركات البحث بحفظ نسخ من صفحات الويب، كما أن تقنية التقاط صورة الشاشة يمكنها حفظ الصفحات قبل حذفها. وبالتالي، عليك أن تفكّر بعناية حول ما تضعه هناك.

اجعل أعمالك قانونية. من المخالف للقانون في معظم البلدان أن تنشر الأكاذيب ضد شخص آخر أو منظمة، سواء في صورة مطبوعة (التشهير) أو عن طريق الصوت (القذف). تشمل المطبوعات شبكة الإنترنت، وبالتالي فإن أية مدونة، أو موقع للويب، أو تغريدة مكتوبة باللغة الإنجليزية يمكن رفع دعوى بشأنها في إحدى محاكم إنجلترا، بغض النظر عن البلد الذي نشأت فيه. إن اضطرارك للدفاع في دعوى قضائية بالتشهير قد يدمّر حياتك، وأموالك، وسمعتك. إذا لم تكن متأكدا من أنك تكتب الحقيقة، فقد يكون من الأفضل إغفال بعض الأشياء إذا كان هناك احتمال لأن تضُر بشخص ما.

كُن مُتحفظًا. إذا كنت تعمل في مجال رائج ومفعم بالنشاط، فلا تكشف عن معلومات أولية يمكن للمنافسين العلميين استغلالها، وبالتالي إلحاق الضرر بحياتك المهنية أو بتلك الخاصة بغيرك من الباحثين. انتظر حتى يصير النشر وشيكا، ولا تقم مطلقا بالكتابة عن أبحاث زملائك من دون الحصول على إذن منهم. وبالإضافة إلى ذلك، فبعض الناس لا يرتاحون إلى الظهور على الإنترنت. لا تقم مطلقا بنشر صور زملائك، أو مقاطع الفيديو أو الصوت الخاصة بهم، من دون الحصول على إذن منهم.

كُن على اطلاع. كثيرا ما يكون العلم مرتبطا بالسياسة. قد ترغب في انتقاد سياسة حكومتك العلمية أو البيئية، على سبيل المثال، لكن انظر أولا فيما إذا كنت بذلك تعرّض للخطر تمويلك البحثي، أو منصبك، أو جامعتك، أو حريتك. يجب أن تقرر متى وكيف تتحدث عما يجول بخاطرك.

كُن حساسًا. إن الموضوع الذي قد يكون مقبولا في سياق مهنتك، مثل التضحية بالحيوانات للأغراض البحثية، قد لا يحظى بالقبول نفسه لدى جمهورك. فكّر في أفضل طريقة لصياغة الموضوعات الحساسة.

كُن معتدلا. من الممكن أن تتسبب وسائل الإعلام الاجتماعية في نوع من الإدمان الخفيف. عليك استخدامها لفترة قليلة كل يوم. فإذا وجدت أنها تضيع وقتك البحثي، أو سمعتك العلمية، أو تضر بحياتك الاجتماعية في الحياة الواقعية، فربما كنت تستخدمها على نحو مفرط.

إن الأمر الأهم هو أن تكون نشطا. يحتاج العلم إلى أكبر عدد ممكن من المناصرين، والذين يتواصلون مع الجمهور عبر الأنواع المتعددة من وسائل الإعلام. وبالتالي عليك أن تنطلق، وأن تبدأ المحاولة. وآمل أن نرى في القريب عددا من العلماء أكبر بكثير في جميع أنحاء العالم، وهم يتبادلون قصصهم باستخدام القوة التي تمنحها وسائل الإعلام الاجتماعية.

هل أنت عالِم يعمل في أحد البلدان النامية، وتستخدم وسائل الإعلام الاجتماعية للوصول إلى جمهور جديد؟ إذا كانت لديك أية اقتراحات لمواقع الشبكات الاجتماعية المخصصة للعلماء، أو تجارب ترغب في مشاركتها، أو أمثلة على علماء يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعية بطرق فعالة، يرجى نشرها في قسم التعليقات أدناه.

 

إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.