نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

تؤثر ندرة المياه حاليا على أجزاء كبيرة من العالم
  • الأمن المائي وتغيّر المناخ.. حقائق وأرقام

تؤثر ندرة المياه حاليا على أجزاء كبيرة من العالم
حقوق الصورة: Flickr/suburbanbloke

Shares
سوف يؤثر تغيّر المناخ على الأمن المائي للبلدان النامية. تستكشف لوسيندا ميلهام أولويات هذه البلدان وهي تكافح من أجل التأقلم.

تمثل المياه العذبة موردًا نادرًا؛ فما لا يزيد عن2.5 % من المياه الموجودة على كوكب الأرض، البالغ حجمها 1.4 مليار كيلومتر مكعب، مياه عذبة تصلح للاستهلاك الآدمي، ومعظمها يتعذر الوصول إليه؛ إذ نحو70 % منها محتجز في الأنهار الجليدية، والثلوج، والجليد. يتمثل أكبر مصادرنا للمياه العذبة في 8 ملايين كيلومتر مكعب من المياه الجوفية، حيث لا تحوي الأنهار، والجداول، والبحيرات إلا نسبة0.3 % من المياه العذبة (أي 105.000 كيلو متر مكعب). [1]
 
وبشكل متزايد، تركّز المناقشات الدائرة حول توافر المياه العذبة، على الأمن المائي، الذي يُعزى إلى إمكان حصول الناس على المياه الصالحة للشرب بأسعار ميسورة، بكميات تكفي لتلبية احتياجاتهم منها للاستخدام المنزلي، وإنتاج الغذاء، والمعايش. [2]
 
قد ينشأ غياب الأمن المائي عن الندرة المادية، الناتجة إما عن عوامل مناخية أو جغرافية، أو عن الاستهلاك غير المستدام، أو الاستنزاف بالإفراط في الاستغلال؛ كما يمكن أن تكون له أصول اقتصادية أيضا، حيث يمنع ضعف البنية التحتية أو القدرات من الوصول إلى الموارد المائية المتاحة، أو قد يحدث حيث يؤدي التلوث أو التلويث الطبيعي إلى تعذّر الوصول إلى الموارد المائية.


بالفعل يؤثر غياب الأمن المائي وندرة المياه على أجزاء كبيرة من العالم النامي. وقد شهد القرن الماضي زيادة قدرها ستة أضعاف في الطلب العالمي على المياه. ويعيش ما يقرب من ثلاثة مليارات نسمة (حوالي 40 % من سكان العالم) في مناطق يزيد فيها الطلب على إمدادات المياه المتوافرة. [2]

Areas of the world already facing water scarcit

 

الشكل 1 : مناطق العالم التي تواجه حاليا ندرة في المياه.

ومن المتوقع لهذا الوضع أن يتفاقم خلال العقود القادمة مع تزايد السكان، ونمو الاقتصادات، وتوسّع نطاقي الزراعة والصناعة.

مناخ متغيّر

ثمة خطر إضافي يحدق بالأمن المائي، يأتي من تغيّر المناخ؛ إذ يشهد العالم احترارًا لم يسبق له مثيل، وتزيد درجات الحرارة الآن بنحو 0.5 درجة مئوية عن معدلاتها المتوسطة خلال الفترة ما بين 1961-1990.

وحقًّا أثر تغيّر المناخ على موارد المياه في جميع أنحاء العالم. وأفضى -على سبيل المثال- إلى زيادة متوسط ​​مستوى سطح البحر بمعدل 1.75 ملم سنويا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وتسبب في انحسار واسع النطاق للأنهار الجليدية غير القطبية، مما قلّص تدفق المياه في فصل الجفاف، وزيادة درجات حرارة الحفيرات وكذلك حرارة البحار. [3]

تعمل الطاقة الشمسية المحتبسة في الغلاف الجوي بفعل غازات الدفيئة على توجيه الدورة الهيدرولوجية، وأية زيادة ستؤدي إلى تكثيف ملحوظ في الدورة، مما يغيّر من أنماط سقوط الأمطار ويُفاقم الظواهر المتطرفة، مثل الجفاف والفيضانات.

وحاليا يمكن مشاهدة آثار تغيّر المناخ على الأمن المائي. على الصعيد العالمي، ازدادت مساحة الأراضي المصنفة من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ  IPCC  بأنها "جافة جدا" إلى أكثر من الضعف منذ سبعينيات القرن العشرين [4].وصحب ذلك معدلات أكبر للفيضانات في المناطق الواقعة ضمن خطوط العرض الوسطى إلى العليا، ومواسم للجفاف أطول وأكثر تواترًا في أجزاء من قارتي آسيا وأفريقيا، فضلا عن ظاهرة إل نينيو التي صارت أكثر تواترا وحدَّة، وكل هذا تضافر لتغيُّر التوازن بين المتوافر من الموارد المائية والطلب عليها.

يتسم الأمن المائي في العالم النامي بسرعة تأثره على نحو خاص بتأثيرات تغيّر المناخ، بعض الشيء لأن مواقعها تعني أن هذه الأمم تستشعر وطأة تغيّر المناخ، وبعضه لأن انخفاض مدخولاتها وضعف قدراتها المؤسسية يحدان من قدرتها على التكيف مع التغيّر في إمدادات المياه، وبعض آخر لأنها تعول بشدة على الصناعات القائمة على المياه، مثل الزراعة.

وفي أفريقيا، تضافر ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة التبخّر، وانخفاض معدلات سقوط الأمطار لتقليل تدفق المياه بنسبة تصل إلى 40 % في العديد من الأنهار الرئيسية، كما تسببت في وقوع حالات جفاف متكررة بمنطقة القرن الأفريقي (انظر الشكل 2). [5،6]


map 2


الشكل2 : أوجه التأثر والضعف لتغيّر المناخ وآثاره في أفريقيا، والعديد منها بفعل تغيّرات الموارد المائية


 مستقبل ملتبس

من الصعب التنبؤ بما ستكون عليه الآثار المستقبلية لتغيّر المناخ (انظر الإطار1).

الإطار 1 : عدم اليقين

تتمثل المشكلة الكبرى في تقييم التأثيرات المستقبلية لتغيّر المناخ على الأمن المائي في عدم التيقن من صحة التوقعات. وينشأ عدم اليقين هذا عن التقلبية الداخلية في النظام المناخي، وعدم اليقين الذي يكتنف الانبعاثات المستقبلية وسيناريوهات التنمية، والشكوك المتعلقة بالطريقة التي تقوم بها النماذج بترجمة هذه الانبعاثات إلى تغيّرات مناخية، وعن التساؤلات المتعلقة بدقة النماذج الهيدرولوجية. [7]

عادة ما تَستخدِم نمذجة المناخ نماذج الدوران العامة(GCMs)  ذات الدقة التقريبية (الـمَيْز أكثر من 150 كم²) ، ولكن في بعض المناطق، يكون عدم اليقين حول نماذج محاكاة المناخ من الضخامة بحيث لا يمكن الحصول على علامات واضحة على حدوث التغيّر، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى أهمية هذه البيانات في إسقاط التغيرات على مجال الهيدرولوجيا الإقليمية.

أما النماذج المناخية الإقليمية (RCMs) ذات الدقة الأعلى (الـمَيْز أقل من 50 كم²) فيمكنها أن تزوّد النماذج الهيدرولوجية بمدخلات أكثر دقة. وقد تحسّنت هذه النماذج إلى حد كبير منذ أوائل التسعينيات، لكن عددًا قليلاً نسبيا منها تم تطويره من أجل العالم النامي، أو طُبِّق عليه.

ثمة عقبة رئيسية أمام النمذجة المناخية الإقليمية، تتمثل في نقص البيانات الميدانية عالية الجودة اللازمة للتحقق من صحة مثل هذه النماذج. وهناك حاجة إلى معلومات موثوقة عن معامِلات الأرصاد الجوية المحلية والإقليمية، مثل سقوط الأمطار والتبخّر ودرجة الحرارة، من أجل تطوير نماذج التوازن المائي والتنبؤ بالطقس.

وفي العديد من المناطق النامية، إما أن تندُر الملحوظات الميدانية بشدة أو تغيب كلية. من ثَم هناك حاجة عاجلة إلى إدخال تحسينات مؤثرة على شبكات الرصد للتحقق من صحة النماذج المناخية الإقليمية، من أجل تحسين فهمنا للنظام المناخي وآثار تغيّر المناخ على الموارد المائية. وعلى أية حال، فإن درجات الحرارة سترتفع بصورة شبه مؤكدة. تشير تنبؤات النماذج المتعلقة بمجموعة من سيناريوهات الانبعاثات إلى حدوث زيادة في درجات الحرارة العالمية من 1.1 إلى 6.4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي. [4]

ووفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، هناك أدلة جمة على أن موارد المياه العذبة يمكن -وبشدة- أن تتأثر بتغيّر المناخ  (انظر جدول1).
التغير المتوقّع
احتمال الوقوع / الثقة
التأثير على الأمن المائي

موجات حرارية أكثر على مناطق من اليابسة

مرجح جدا
زيادة الطلب على مياه الري والشرب
مشاكل في جودة المياه، مثل تكاثر الطحالب
فيضانات أكثر تواترا أو شدة
مرجح جدا
أضرار تلحق البنية التحتية لتخزين المياه
زيادة في معدلات تلوث المياه
تفريج محتمل لندرة المياه في بعض المناطق
ارتفاع تكاليف تشغيل شبكات المياه
اقتحام الماء المالح للمناطق الساحلية
زيادة المساحات المتضررة من الجفاف
مرجح
نقص توافر المياه
انخفاض موارد المياه الجوفية
تدهور جودة المياه
زيادة خطر الأمراض المحمولة عن طريق المياه
زيادة الطلب على مياه الري
أعاصير مدارية أكثر تواترا أو شدة
مرجح
أضرار تلحق شبكة تخزين / إمدادات المياه
انقطاع التيار الكهربائي مما يسبب تعطيل إمدادات المياه العامة
زيادة تلوث المياه
زيادة خطر الأمراض المحمولة عن طريق المياه
ارتفاع عال في مستوى سطح البحر
مرجح
أضرار تلحق شبكة تخزين / إمدادات المياه
اقتحام الماء المالح للمناطق الساحلية
تملّح المياه الجوفية ومصبات الأنهار
ذوبان الأنهار الجليدية
ثقة عالية
التحولات الموسمية في تدفق التيارات المائية
ارتفاع مخاطر السيول العارمة
زيادة الطلب على مياه الري
ارتفاع درجة حرارة المياه
ثقة عالية
زيادة تلوث المياه
مشاكل تتعلق بجودة المياه، مثل تكاثر الطحالب وانخفاض محتوى الأكسجين المذاب
ارتفاع تكاليف تشغيل شبكات المياه

 
تغيرات في تدفق الأنهار وتصريفها
مرجح
تغيرات في التوافر الموسمي للمياه
زيادة خطر وقوع الفيضانات العارمة
تأثيرات على تغذية المياه الجوفية
تغيرات في توافر المياه لتوليد الطاقة الكهرومائية
زيادة في تقلبية سقوط الأمطار
مرجح جدا
تغيرات في التوافر الموسمي للمياه
تغيرات في تخزين المياه
زيادة الطلب على مياه الري
 
جدول 1: التغيرات المناخية التي تنبأت بها اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وكيف يُتوقع أن تؤثر على توافر المياه، وسهولة الوصول إليها، واستخداماتها ( تم تجميعها من البيانات الواردة في المرجعين رقمي [4] و [7]).

في عام  2008، توقعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، بثقة عالية، أن الآثار السلبية لتغيّر المناخ على الموارد المائية ستزيد على تلك الإيجابية، وأنه بحلول خمسينيات القرن الحادي والعشرين، سيزيد حجم المنطقة المعرّضة لزيادة الإجهاد المائي بأكثر من الضعف عن تلك التي تواجه نقصا في الإجهاد المائي. [7] وقد يكون لانعدام الأمن المائي هذا تأثيرات مدمرة على الازدهار الاقتصادي لبلد ما وعلى رفاهية مواطنيه (انظر الإطار  2).

 
الإطار 2: آثار انعدام الأمن المائي على التنمية

قد يؤثر الأمن المائي عميقًا في الجهود التنموية لبلد ما؛ إذ تحافظ المياه على الحياة، سواء بطريقة مباشرة من خلال الاستهلاك، أو غير مباشرة من خلال استخدامها في الزراعة والصناعة. وينطبق هذا بصفة خاصة على البلدان النامية، حيث ترتبط سبل المعيشة الريفية ارتباطا وثيقا بوفرة المياه واستخداماتها.
تؤدي زيادة ندرة المياه وانعدام الأمن المائي إلى مزيد من الوفيات الناجمة عن الجفاف والأمراض المحمولة عبر المياه، وبفعل النزاعات السياسية على الموارد المحدودة، وفقدان أنواع الكائنات التي تعيش في المياه العذبة. [4]

وقد تكون للزيادة في تواتر الظواهر الجوية المتطرفة وشدتها، والكوارث الطبيعية تأثيرات مدمرة. أكثر من95 % من جميع الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية تتكبدها البلدان النامية حاليا. وفي عام 2009، قتلت هذه الكوارث 10,655 شخصًا، وأثّرت على حياة أكثر من 119 مليونًا آخرين، وتسببت في أضرار اقتصادية بلغت قيمتها 41.3 مليار دولار، معظمها في العالم النامي. [8]

على سبيل المثال، فبعد إعصار ميتش في عام 1998، أدت الفيضانات في نيكاراجوا إلى زيادة قدرها ستة أضعاف في معدلات الإصابة بالكوليرا. [9]

 وفي بعض المناطق المدارية، أوجدت الأعاصير والفيضانات أرضا خصبة لتكاثر البعوض الحامل للملاريا وحمى الضنك.

أيضا تؤثر الفيضانات على الزراعة والثروة الحيوانية. فالفيضانات التي وقعت في شرق أفريقيا خلال عامي 1997- 1998، المرتبطة بظاهرة إل نينيو، أدت إلى خسائر فادحة في الثروة الحيوانية بسبب الإصابة بمرض حمى الوادي المتصدع، ما أفضى إلى فرض دول الخليج العربي حظرَ التجارة مع المنطقة، بلغت تكلفته مليار دولار. [9]

وستكون الزراعة أحد أشد القطاعات تضررا من انعدام الأمن المائي الناجم عن تغيّر المناخ. ففي أفريقيا وآسيا، تُستخدم 85 - 90 % من المياه العذبة في الزراعة. من ثم يؤدي تغيّر أكثر في إمدادات المياه في هذه المناطق إلى تلف المحاصيل، وتدهور الأراضي، وانخفاض إنتاج الغذاء، مما يسبب زيادة معدلات سوء التغذية والمجاعات.

وربما أدى أيضا اقتحام الماء المالح لإمدادات المياه الجوفية الساحلية إلى نقص الأمن الغذائي، خصوصا حيث يتفاقم بسبب الإفراط في استخراج المياه من الأراضي الداخلية. وهذا ما يحدث حاليا لدلتا نهر اليانجتسي فى الصين ودلتا نهر الميكونج في فيتنام، وهما من الدلتات الأكثر إنتاجية في العالم. [6]

التأقلم مع التغيير

في مواجهة هذه التغيّرات في جودة المياه وكميتها وسهولة الوصول إليها، كيف يمكن للبلدان النامية أن تتأقلم؟

على المدى الطويل، سيكون من الضروري اتخاذ إجراءات تهدف إلى تخفيف آثار تغيّر المناخ ضرورية من خلال تقليل مستويات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. لكن تغيّر المناخ يحدث بالفعل، وحتى لو أمكن لجهود التخفيف أن تقلل على الفور من انبعاثات الكربون إلى الصفر، فإن إمدادات المياه تكون قد تأثرت بالفعل. إذن ثمة حاجة ماسة إلى إيجاد استراتيجيات للتكيّف. وفي الممارسة العملية، يعني هذا التركيز على إدارة أكثر كفاءة واستدامة لموارد المياه.

ففي عالم اليوم، لا تستفيد العديد من الدول إلا بنسبة ضئيلة فقط من موارد المياه العذبة المتاحة لديها. ومن ثم، يمكن –من خلال الاستفادة من هذه الإمدادات- تخفيف الإجهاد المائي الذي يتوقع كثيرون وقوعه في البلدان النامية، خصوصا إذا صحبه استخدام أكثر كفاءة للموارد.

ولحسن الحظ، فإن هذا لا يتطلب بالضرورة استخدام تقنيات جديدة. يمكن لمديري المياه استخدام مجموعة من الأدوات المصممة للتأقلم مع التقلبية في إمدادات المياه، من محطات تحلية المياه ذات التكلفة المرتفعة والتقنية العالية، التي تحوّل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، إلى المضخات التقليدية منخفضة التكلفة التي يتم تشغيلها بدواسات القدم، والتي تستخرج المياه الجوفية لأغراض الري على نطاق محدود (انظر جدول  2).

الإستراتيجية
كيف تحسّن الأمن المائي؟
بعض التقنيات المتاحة
مثال          
استخراج المياه الجوفية
يزيد توافر المياه على المدى القصير لكنه قد يقلله على المدى الطويل إذا لم تتم تغذية مستودعات المياه الجوفية.
يمكن أن يؤدي الإفراط في استخراج المياه إلى انخفاض جودة المياه وصعوبة الوصول إليها.
المضخات اليدوية، مضخات الدواسة، الآبار، الحفيرات، الترع، القنوات
مضخات الدواسات هي مضخة شفط تُشغل بالقدمين، يمكنها رفع المياه من عمق عدة أمتار تحت سطح الأرض. في الهند، ثورة في استخدام تلك المضخات، أحدثتها المنظمة غير الحكوميةInternational Development Enterprises . ففي عام 2009، بلغ عدد المضخات التي وفرتها منظمة IDE  750 ألفا، كما يباع منها 50 ألفًا إضافية في كل عام. 
تجميع )حصاد) المياه
يزيد توافر المياه وسهولة الوصول إليها من خلال توفير إمدادات بديلة للمياه.
السدود الكنتورية (حواجز تسامقية كفافية)، سدود الضبط، سدود الأخاديد، الحواجز، أعالي السطوح، الأحواض، البرك السطحية، حصاد الضباب
الجُهادات هي سدود ضبط ترابية صغيرة لالتقاط مياه الأمطار وحفظها. وما بين عامي 1984 إلى 2000، انتشر نحو ثلاثة آلاف جُهاد في أكثر من 650  قرية في ولاية راجاستان الهندية. وقد زاد هذا من مستوى المياه الجوفية بنحو ستة أمتار، كما أن خمسة أنهار كانت تجف بعد فصل الرياح الموسمية أصبحت مياهها الآن تجري طوال العام.
معالجة مياه الصرف وإعادة تدويرها 
تؤدي المعالجة إلى تحسين جودة المياه، مما يسمح بإعادة استخدامها، وبخاصة في الري، ومن ثم تحسين توافر المياه.
غربلة النفايات، صهاريج الترسيب، المرشحات، التطهير، المعالجات الكيميائية، برك الاتزان (التركيد)، الأراضي الرطبة (أراضي المستنقعات)
يستخدم برنامج تونس الوطني لإعادة استخدام المياه، الذي بدأ في ثمانينيات القرن العشرين، المياه المعالجة للأغراض الصناعية، وإعادة تعبئة مكامن المياه الجوفية، والري، واستصلاح الأراضي الرطبة. وبحلول عام  2020، من المتوقع أن يصل حجم المياه المستصلحة) المعالجة) إلى 290 مليون م3 سنويًّا، وتخطط البلاد لتوسيع المساحة المروية بالمياه المعالجة لتصل إلى 20,000 - 30,000 هكتار (أي 7-10 % من مساحتها المروية). [10]

تحلية المياه ( إزالة الملوحة)

تحسّن توافر المياه، لكن ارتفاع تكلفتها يعني أنها قد لا تحسِّن إمكانية الحصول عليها بنفس القدر.
الرمال وغيرها من المرشحات، التناضح العكسي (الأسموزية العكسية)
في شهر يوليو، تم افتتاح محطة لتحلية المياه في مدينة مدراس الهندية، والتي تستخدم تقنية التناضح العكسي لتنقية مياه البحر، ويتوقع أن توفر ألف لتر من مياه الشرب يوميا بتكلفة تزيد قليلا على دولار أمريكي واحد. [11]

تخزين المياه

يحسِّن توافر المياه من خلال توفير مصادر بديلة للمياه خلال فترات الجفاف.
السدود والمستودعات، الأراضي الرطبة (أراضي المستنقعات)، طبقات (مستودعات/خزانات) المياه الجوفية، البرك والصهاريج
في بوركينا فاسو، تم بناء الآلاف من المستودعات الصغيرة لتوفير المياه للاستخدام المنزلي، وتربية الثروة الحيوانية، والري على نطاق محدود. وقد ساعدت العديد منها المجتمعات المحلية على التكيف على العيش في المناطق الجافة.

نقل المياه

يزيد إمكانية الوصول للمياه عن طريق نقل الموارد المائية من المناطق الغنية بالمياه إلى المناطق التي يفوق الطلب فيها المتوافر.
مضخات التضاغط (الهيدروليكية)، "التنانين البيض" (أنابيب مرنة طويلة)
تستغل مضخات التضاغط قوة المياه المتدفقة لأسفل في انحدار بعمق بضعة أمتار، وذلك لرفع نسبة صغيرة من هذه المياه إلى ارتفاع أكبر من ذلك بكثير. وفي بداية عام  2010، كانت مؤسسة  AID  قد انتهت من تركيب 160 مضخة كبس، مما وفّر المياه لأكثر من 50,000  شخص. وعلى الصعيد العالمي، يقدّر عدد مضخات التضاغط المستخدمة بعدة آلاف.
المحافظة على مياه التربة
يحسن استغلال المياه من خلال جعلها أكثر كفاءة، ويوازن بصورة أفضل بين العرض والطلب.
عدم الحرث، إدارة مخلفات المحصول، تناوب المحاصيل، السماد العضوي (الدوبال)، السماد الأخضر (الصديق للبيئة)، فرش القش، الطين
تسمح تقنية عدم الحرث للمزارع بزراعة البذور مع الحد الأدنى من قلقلة التربة، وهي تلغي الحاجة إلى الحراثة المطلوبة للفلاحة أو تقلل منها. وما بين عامي 1991 و 2008، زادت المساحة التي تستخدم فيها تقنية عدم الحرث في الأرجنتين من 300 ألف هكتار إلى 22  مليون هكتار، مما عمل على تحسين خصوبة التربة، وخلق نحو 200 فرصة عمل جديدة في المزارع، وكذلك عمل على ضمان إمدادات المحاصيل، مما ساعد في إبقاء أسعار الغذاء العالمية مستقرة. [12]
الري الكفء
يقلل من الطلب الكلي على المياه، ويحسّن من استغلال المياه.
الري بالتنقيط؛ الزراعة الكوبية؛ تغيير توقيت الري
أدى تركيب سبعة أنظمة للري الكفء في مشروع تجريبي تم تنفيذه في منطقة بينتاداس البرازيلية إلى زيادة دخل المزارعين لما يصل إلى 80 دولار أمريكي شهريًّا. [13]
الممارسات الزراعية
تقلل من الطلب الكلي على المياه، وتحسّن استغلال المياه.
أنماط زراعة جديدة؛ مناوبة زراعة المحاصيل؛ زراعة أصناف جديدة من المحاصيل أو تربية أنواع جديدة من الماشية؛ مناوبة المحاصيل أو المراعي
قامت مؤسسة ICRISAT في الهند بتطوير وتوزيع أصناف من الذرة الرفيعة، والدُّخْن الأغبر، والحمص، والفول السوداني، والبسلة الهندية، وحب العزيز، والتي تتسم بمقاومة أكبر للجفاف من الأصناف الموجودة.

جدول 2: الاستراتيجيات التكنولوجية المتاحة لتحسين إدارة الموارد المائية.
 
يمكن لواضعي السياسات أيضا استخدام الاستراتيجيات القانونية، والاقتصادية، والاتصالية لتحسين كفاءة استخدام المياه (انظر جدول 3). أما الحوافز الاقتصادية ، مثل قياس الاستهلاك، فمن الممكن أن تساعد على الحفاظ على المياه، كما يمكن للمشروعات التعليمية تحسين الوعي بالآثار المحتملة لتغيّر المناخ على إمدادات المياه.
 
الجدول 3: الاستراتيجيات الاقتصادية والقانونية والاتصالية لتحسين الأمن المائي.


الاستراتيجية كيف تحسّن الأمن المائي
الحق في الحصول على المياه
تبين وجود استحقاق قانوني للوصول إلى موارد المياه
أسواق المياه
تُعيد تخصيص المياه للاستخدامات عالية القيمة
واردات المياه الافتراضية

استيراد الغذاء- "المياه الافتراضية"- من دول تتمتع بالكفاءة المائية يقلل الطلب على المياه لأغراض الري في الوطن

 

عدادات المياه وتسعيرها
تقلل من استخدام المياه وتشجّع المحافظة على المياه
تخفيض الرسوم الجمركية على التقنيات الفعالة
يشجّع اعتماد تقنيات تتسم بالكفاءة في إدارة المياه ويقلل من استهلاك المياه
إدارة مستجمِعات المياه المحلية
توازن بين العرض والطلب عبر مختلف القطاعات ضمن مستجمعات المياه المحلية
توفير المعلومات
يزيد من فهم آثار تغيّر المناخ على المياه، ويمكّن من إجراء تخطيط واستخدام أفضل لاستراتيجيات إدارة المياه
التكهنات الموسمية
تشجّع الزراعة المستدامة واستخدام المياه بشكل أكثر كفاءة، كما تسمح بإجراء تخطيط أفضل
التوعية والتثقيف
تزيد من فهم آثار تغيّر المناخ على المياه، وتمكّن من إجراء تخطيط واستخدام أفضل لموارد المياه
إن أيا من الخيارات المعروضة أعلاه ليس هو الدواء الشافي من كافة الأمراض، فاختيار الأداة المستخدمة يعتمد على السياق المحلي، كما تتطلب استراتيجيات التكيف مجموعة متكاملة من الأدوات المستخدمة عبر مستويات متعددة (انظر الإطار  3).

الإطار 3 : استراتيجيات متكاملة لتحسين الأمن المائي

دراسة حالة عالية التكلفة: المملكة العربية السعودية

تعتمد المملكة العربية السعودية حصرا على مياه الأمطار والمياه الجوفية ومياه البحر المحلاة لتلبية الطلب على المياه، والذي بلغ في عام  2000نحو 17,320  مليون متر مكعب.

تتمتع البلاد بموارد وفيرة من المياه الجوفية –تزيد على ألفي مليار متر مكعب- لكن عملية التغذية تتم ببطء شديد، بمعدل لا يزيد عن 2,763 مليون متر مكعب سنويا. وقد أدى الاستخراج واسع النطاق وضعف إدارة هذه الموارد إلى هبوط مناسيب المياه الجوفية وانخفاض جودة المياه.

وفي تسعينيات القرن العشرين، أدركت الحكومة أنها بحاجة إلى حماية الموارد المائية والحفاظ عليها، ومن ثم بدأت تشجّع نظم الري الحديثة المتسمة بالكفاءة، وعملت على تغيير نظام الإعانات الزراعية، وفرض تعريفة على المياه، ومراقبة التسرب والتحكم فيه، وبناء السدود ومحطات تحلية المياه، وإعادة تدوير مياه الصرف المعالجة.

أدت هذه الإجراءات إلى الحد من الاستخدام المفرط للمياه الجوفية الأحفورية، والتقليل من التدهور البيئي، وتشجيع المحافظة على المياه، وإنشاء إطار قوي للتغلب على الإجهاد المائي.

لكنها لم تكن رخيصة- تقدر تكلفة محطات التحلية في البلاد، البالغ عددها 35، بنحو 10 مليار دولار أمريكي.

دراسة حالة منخفضة التكلفة: غانا

في المقابل، ركّزت غانا على الممارسات التقليدية المنخفضة التكلفة للتغلب على انعدام الأمن المائي الناجم عن تغيّر المناخ. تتلقى غانا اليوم كمية من الأمطار تقل بنسبة 20-30 % عما كانت عليه قبل 40 عاما. وفي حوض نهر أوفين، واجه صغار المزارعين أيضا معدلا لسقوط الأمطار أكثر تغيرا، وانخفاضا في تدفق النهر أقل بنسبة 45 %، وجفاف الآبار، مما تسبب في انخفاض الإنتاج وشح المحاصيل.

ولكي تستطيع التكيّف، بدأت الأسر في إعادة استخدام مياه الصرف لأغراض الري، واعتمدت تقنيات أعالي السطوح التقليدية لتجميع مياه الأمطار، واستبدال المحاصيل التقليدية 'العطشى'، مثل الكاكاو، بمحاصيل أكثر مقاومة للجفاف، مثل الكسافا. وتقوم السلطات المحلية أيضا بتوزيع المرشحات بأسعار معقولة لتحسين نوعية المياه، وبدأت في تغريم الأشخاص الذين يقومون بإزالة الغطاء النباتي على جوانب الأنهار والجداول لمنع تراكم الطمي وانخفاض التدفقات.

وقد تم بناء الآلاف من الخزانات والبرك الصغيرة لتوفير المياه للاستخدام المنزلي، وتربية الثروة الحيوانية، والري على نطاق صغير. تروج الحكومة بنشاط للملكية المجتمعية والمشاركة في إدارة الموارد المائية وتشجع عليها، وتوفّر التدريب والمساعدات المالية، وتشجّع استخدام تقنيات الاتصال التقليدية لتثقيف المجتمعات حول استخدام المياه، وحفظها، وتطويرها.

يتأثر مدى قدرة البلدان على التكيف مع زيادة انعدام الأمن المائي بعدة عوامل:

أولا: قد يكون هناك حد مادي للتكيف- على سبيل المثال، قد يكون من المستحيل التكيف في المناطق التي تجف فيها الأنهار تماما.

ثانيا: قد تكون هناك قيود اقتصادية- قد يكون التكيّف ممكنًا ماديا، لكنه قد لا يكون ميسور التكلفة.

ثالثا: قد تكون هناك قيود سياسية على التكيف. وعلى سبيل المثال، فإن بناء سدود ضخمة جديدة قد يكون حساسا من الناحية السياسية.
وأخيرا، فقد تفرض قدرات وكالات إدارة المياه قيودًا مؤسسية. تعاني العديد من البلدان النامية من غياب التنسيق بين الوكالات والقطاعات، والحوكمة الفعالة للمياه، وقاعدة غير متطورة من المهارات.
 
الأولويات المتعلقة بالسياسات

برغم المشكلات، فلا تزال بعض أولويات السياسات واضحة إذا أرادت البلدان النامية مواجهة غياب الأمن المائي في ظل مناخ متغير.

تتمثل الأولى في الحاجة إلى منح الأولوية لإدارة الموارد المائية. قد يبدو هذا بديهيا، لكن العديد من البلدان لا تمتلك سياسات لإدارة المياه على المدى الطويل. ستحتاج السياسات إلى دمج جميع القطاعات التي تعتمد على المياه، من الزراعة والمصايد السمكية، إلى التصنيع واستخدام المياه التي تستعملها البلدية.

كذلك فإن تحسين مستجمعات المياه وإدارة الموارد يمثل أمرا حيويا بدوره. وقد دعت اللجنة الحكومية المعنية بتغيّر المناخ إلى الإدارة المتكاملة للموارد المائية كإطار للتكيف مع تغيّر المناخ عبر الأنظمة الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، والإدارية.

ويمثل إشراك أصحاب المصلحة المحليين، وتشجيع أساليب التعاطي (للمشكلة) المرتكزة على المجتمع ضرورة لضمان تبني الخيارات المتعلقة بالتكيف، ومن ثم تحقيق نتائج طويلة الأمد. ويتطلب هذا فهما أفضل لسبل العيش القائمة على المياه في البلدان النامية، وسرعة تأثرها بالمخاطر المتعلقة بالمناخ وبآثار الأمن المائي على الأمن الغذائي وسبل العيش.

أيضا تعد معالجة الثغرات في معرفتنا بتغيّر المناخ والماء هي من الأولويات. تتسم البيانات الميدانية بندرتها، كما تتضاءل شبكات الرصد في كثير من الحالات. وقد شدّدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ على"ضرورة تحسين فهم ونمذجة التغيرات المناخية المتعلقة بالدورة الهيدرولوجية على المستويات ذات الصلة باتخاذ القرارات".
[7] وتقول أيضا إن المعلومات حول التأثيرات المتعلقة بالمياه لتغيّر المناخ تتسم بعدم كفايتها.

ومن دون مزيد الاستثمار في جمع البيانات وبناء المعرفة، فإن عدم اليقين المرتبط بالتغيرات المتوقعة سيظل مرتفعًا، كما أن تقديرات التغيّر الهيدرولوجي ستبقى غير دقيقة. وحتى نتمكن من التنبؤ بالتغيّرات على نحو أفضل، سنكون أقل استعدادًا للتخطيط للمستقبل.
 

إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.