نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

حول العالم الإسلامي.. إحياء ثقافة ريادة الأعمال
  • حول العالم الإسلامي.. إحياء ثقافة ريادة الأعمال

Shares

في القرن الحادي والعشرين، قد تبدو الريادة في مجال الأعمال والابتكار فكرتين غربيتين بطبيعتيهما. ومع ذلك، فقد كانتا جزءا لا يتجزأ من المجتمعات المسلمة، حتى قبل أوج ازدهار أول إمبراطورية إسلامية.

لطالما عُرفت مكة المكرمة -وهي مهد الإسلام- بموقعها المتميز على أحد الطرق التجارية الرئيسية في شبه الجزيرة العربية القديمة. وفي السنوات اللاحقة، صارت المدن الحدودية بالإمبراطورية الإسلامية السريعة التوسع، مراكزَ للتجارة والتعلم، وفي نقاط التجمّع الحضارية هذه ازدهرت المعرفة العلمية قرونًا عدة.


أسهمت أعمال الفلكيين المسلمين بشكل كبير في تطوير نظريات "كوبرنيكس" و"جاليليو"، كما أن العالم المسلم الفارسي ابن سينا​ وضع أسس الطب الحديث؛ وقدّم الحسن بن الهيثم إسهامات جليلة في المنهج العلمي وفي علم البصريات؛ كذلك كانت للخوارزمي إسهامات كبيرة في علم الجبر.

ثم جاء التراجع السياسي للإمبراطورية الإسلامية، وبمرور القرون، أدى الانحطاط المؤسسي والتبعية الاستعمارية إلى تقويض أسس الابتكار وريادة الأعمال في العصر الحديث.

لكن لم يكن هناك وقت أكثر ملاءمة لإعادة تفعيل هذه القيم القديمة للمعرفة والابتكار من خلال مجموعة جديدة من التفاعلات بين الشرق والغرب.
 
ابتكار عالمي

ثمة مبادرة خاصة ذات انتشار متزايد على نحو تدريجي، هي الابتكار العالمي من خلال العلوم والتكنولوجيا (GIST)، وهي جهة يقع مقرها في الولايات المتحدة، تسعى لترويج التكنولوجيا وريادة الأعمال في جميع أنحاء العالم الإسلامي. أنشأ المبادرة وزارة الخارجية الأمريكية، ويديرها الصندوق المدني للبحث والتنمية.

بادئة من الصفر، وفي ظل موازنة تحضيرية؛ أطلقت المبادرة مسابقة لتأسيس الأعمال التجارية في أكتوبر الماضي، باسم GISTech-I. وطُلب من المشاركين تحميل مقاطع فيديو قصيرة على موقع "يوتيوب" حول أفكارهم التجارية، وأعلنت أسماء الفائزين استنادا لعدد مرات المشاهدة، وعدد مرات "الإعجاب".

قام متنافسو المرحلة النهائية بعرض أفكارهم في قمة ريادة الأعمال، المنعقدة في تركيا- ديسمبر 2011، ومنها جهاز لمراقبة وظائف القلب والأوعية الدموية على مدار 24 ساعة، وذراع تعويضية يتحكم فيها المخ، تتسم بفعالية تكلفتها، وتقنية لتطهير مياه الشرب.

وفي يناير العام الحالي، أبرمت مبادرة GIST شراكة مع منتدى المشروعات التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MITEF)، المخصص لعموم المنطقة العربية -كونه واحدا من 28 فرعًا للمنتدى في جميع أنحاء العالم- لإطلاق مسابقة أفضل خطة للأعمال، كما وقعت اتفاقا مع المنتدى، فرع تركيا، لترويج ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا.

قوة جامعة

تمنح هذه العلاقات مبادرةGIST  وصولا يصعب تحقيقه بطرق أخرى، وتضفي عليها شرعية من خلال إعطائها "وجهًا" محليًّا، وشعورًا بالملكية قد يمثل عاملاً حاسمًا في نجاحها.

وبفضل هذه الملكية المحلية، اكتسب عدد من فروع المنتدى MITEF سمعة لدعمها القوي للمجتمعات المحلية التي تعمل فيها. في باكستان -على سبيل المثال- أدار الفرع المحلي برنامج تسريع الأعمال لمدة خمس سنوات بالتعاون مع منظمة رواد الأعمال الباكستانيين في أمريكا الشمالية (OPEN).

بيد أن هذه الجهود تظل أولية، وتدعو الحاجة إلى القيام بأعمال أكثر بكثير من أجل تحقيق نتائج ملموسة في مجال الابتكار العلمي. وبصفة خاصة، ففي حين حصلت ريادة الأعمال على كثير من الاهتمام، لقي العلم معاملة سيئة.

كان تمويل وزارة الخارجية الأمريكية يمثل عاملا مقيّدًا؛ فالمبلغ المخصص حتى الآن، الذي تراوح بين 2-5 ملايين دولار أمريكي، لا يمكن أن يؤدي حقا إلى تغيير ملموس على أرض الواقع. لكن هناك دلائل على أن أموالاً من هيئة المعونة الأمريكية قد تودع في الحصالة؛ لدعم حل مشكلات ريادة الأعمال علميا.

إحدى السبل التي يتعين استكشافها بالكامل، هي استخدام التمويل غير الحكومي، سواء من الجهات المانحة أو الشركات الأمريكية التي تنفّذ أعمالاً في تلك المناطق مثلا. ويمكن للولايات المتحدة أن تستخدم ما لها من "قوة جامعة" لجمع القادة وأصحاب المصلحة الإقليميين؛ للاستثمار في المبادرات المنفذة في بلدانهم والالتزام بها.

وربما كانت هناك حاجة لإعادة صياغة الأفكار الأساسية التي تسعى مبادرة GIST لترويجها؛ إذ يمكن لنموذج أقل مركزية، يُعرض بطريقة مقنعة، أن يحظى باهتمام الناس، ومن ثم بناء حلقة فعالة.

ولنأخذ مثالا على هذا مؤتمرات TED (التكنولوجيا، والترفيه، والتصميم): إن جعل الناس ينظمون أكثر من 750 فعالية من TED، ومشاهدة الملايين من محاضراتTED ، لم يحتج القوة المالية أو الدعم السياسي من القوة العظمى الوحيدة في العالم.
 
فكرة مُقنعة

ثمة فكرة جديدة أخرى، تأسست في كلية هارفارد لإدارة الأعمال، على بعد بضع بنايات من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، هي ترتيب "كل العالم"، وهي خدمة للجدولة وإعداد القوائم، تحدّد وتسعى إلى بناء قيمة للشركات سريعة النمو، الواقعة مقراتها في الاقتصادات البازغة. وقد تطورت الفكرة لتشمل  قوائم مخصّصة لأجزاء من العالم الإسلامي.

في عام 2010، نشر ترتيب كل العالم قائمة أسرع 500 شركة نموًّا في العالم العربي، بالإضافة إلى قائمة جديدة أطلقت في العام الماضي (لأفضل 500 شركة في الدول العربية+ تركيا). وفي الأسبوع الماضي فقط، يبدو أن إصدار قائمة أفضل 100 شركة باكستانية قد جلب إلى دائرة الضوء شركات غير معروفة نسبيا.

يطلق مؤسسو شبكة كل العالم على هذا اسم "اقتصاديات الرؤية"، وهو مصطلح أنيق لحقيقة أن الرؤية تمثّل أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق النجاح في الأسواق عن طريق اجتذاب العملاء، والمستثمرين، والشركاء. اُلتُقِطت الفكرة، لكن يظل علينا رؤية أي فوائد قد تجلبها، إن وجدت.

وبغض النظر عن النتيجة، تمثل مبادرات مثل GIST، ومنتدى المشروعات التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشبكة ترتيب كل العالم، أجزاء مفقودة ذات أهمية في مجموعة أدوات ريادة الأعمال في العالم الإسلامي.

لقد كانت بذور ريادة الأعمال والابتكار من أجل المساعدة في حل المشكلات المحلية موجودة دائما في هذه المجتمعات. لكنها كانت غير رسمية، وتفتقر إلى الرؤية، كما تفتقد البيئات الداعمة اللازمة لازدهارها- وكل هذا يحتاج إلى أن يتغيّر.

إن إشراك غير الحكوميين وشبكات المهاجرين -التي ظل استخدامها أقل من المعتاد تقليديا- يمثل أمرا بالغ الأهمية. وفي كثير من الأحيان، يمكن لداعم متحمس أن يحقق نتائج إيجابية لا يمكن للحكومة تحقيقها.



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.