نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

خبراء: تمهلوا قبل استزراع الجاتروفا في السودان
  • خبراء: تمهلوا قبل استزراع الجاتروفا في السودان

حقوق الصورة: Flickr/ Forest and Kim Starr

نقاط للقراءة السريعة

  • الحكومة السودانية توقع مع شركة ماليزية اتفاقية تتضمن استزراع مليون فدان بأشجار الجاتروفا

  • خبراء بيئيون يرون نقصًا حادًّا في الدراسات المعملية والحقلية القبلية للاستزراع على نطاق واسع

  • حرية المراعي بالسودان، مع سُمِّية النبات للحيوانات يشكل خطورة على الثروة الحيوانية

Shares
[الخرطوم] حذر خبراء من الشروع في استزراع شجر الجاتروفا بالسودان لغرض مواجهة التصحر وإنتاج وقود حيوي، قبل إجراء دراسات بحثية متأنية للتأكد من جدوى الزراعة على نطاق واسع في البلاد وعدم إضراره بالمراعي فيها.
 
جاء التحذير على خلفية توقيع الحكومة السودانية مع شركة ’بايو ناس‘ الماليزية عقدًا تنمويًّا في 19 يوليو الماضي، ضمن مبادرة السياج الأخضر الأفريقي العظيم، شمل زراعة مليون فدان من شجر الجاتروفا، بغرض إنتاج 8 ملايين طن من بذورها، منها يمكن استخراج حوالي مليوني طن من زيت الجاتروفا؛ لاستخدامه كوقود حيوي للطائرات والسيارات.

وتهدف مبادرة السياج الأخضر العظيم إلى إنشاء حاجز من الغطاء النباتي يساعد في وقف تقدم زحف الرمال والتصحر لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وذلك من خلال تشجير وزراعة أحزمة خضراء متعددة الأنواع تمتد من جيبوتي شرقًا إلى السنغال غربًا؛ لتضم إحدى عشرة دولة بالقارة، ويُعَد السودان من أكبر الدول التي يمر بها الحزام بطول 1500 كيلومتر.
 
أما تجربة إنتاج وقود حيوي من نبات الجاتروفا، فقد سبقت إليها بعض دول المنطقة مثل مصر، إذ تحتوي بذور الشجرة على نسبة زيوت تتراوح بين 20 و25% من حجم الثمرة، ويمكن استخلاصها بطريقة سهلة وتحويلها كيميائيًّا إلى وقود حيوي.
 
وسواء كان الهدف من استزراع الجاتروفا على مساحات واسعة بالسودان هو إنتاج وقود حيوي أو لأغراض مكافحة التصحر، فلا بد من أن تخضع التجربة أولًا لدراسات بحثية معملية وحقلية شاملة ومتأنية، وفق طلعت دفع الله، أستاذ مشارك بكلية الموارد الطبيعية والدراسات البيئية في جامعة بحري بالسودان.
 
ووصف دفع الله الدراسات المتوفرة حاليًّا بأنها محدودة جدًّا ولا يمكن التعويل عليها، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”إن مشكلة الجاتروفا أنه نبات عالي السُّمِّيَّة وقاتل للحيوانات إن اقتات عليه، وتكمن خطورته في السودان؛ لكونه بلدًا يتميز بحرية المراعي وطلاقتها‟.
 
ويضيف دفع الله: ”كميات الزيت المستخلَص من بذور الجاتروفا لا تصبح ذات جدوى اقتصادية إلا في حالة زراعة مساحات شاسعة جدًّا، مما يعرِّض الثروة الحيوانية في البلاد لمخاطر جمة‟، خاصة وأن مبادرة مشروع السياج الأخضر قد تبدلت.
 
يشرح دفع الله أنه عند اقتراح المبادرة، اقتصرت الفكرة على قيام صفوف من الأشجار بعرض 15 كيلو مترًا وبطول 7.62 آلاف كيلو متر لوقف التصحر، ولكن بعد التوقيع على المبادرة واستشارة المنظمات وبيوت الخبرة، جرى تعديل الفكرة لتصير حزمةً كاملة للتنمية الريفية ومشروعًا مرتبطًا بكافة أنشطة الحياة.
 
تضم المبادرة المعدلة -وفق دفع الله- حماية المحميات الطبيعية وحماية المراعي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والغابات وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وتقليل حدة الفقر ومناهضة البطالة، وعلى ضوء المفهوم الجديد أصبح عرض الحزام أكثر من 15 كيلومترًا.
  
تشارك دفع الله الرأي الباحثة في المركز القومي لأبحاث الطاقة في السودان أريج جعفر، وتقول للشبكة: ”استخدام الجاتروفا لم يخضع لبحوث معملية وحقلية تسمح بالقفز إلى زراعته في السودان على نطاق واسع‟، وتصف الدراسات التي أُجريت في بعض الجامعات والمراكز بأنها محدودة وأكاديمية أكثر من كونها حقلية وواقعية.
 
كذلك فإن استخدامات ما بعد الإنتاج، تعاني بدورها من قلة الدراسات بالسودان أو عدمها، سواء كوقود للطائرات أو لإنتاج الكهرباء أو كوقود للطبخ. وفق أريج.
 
وحول سمية الشجرة توضح أريج أنه حتى لو وُضعت علامات تحذيرية في مناطق زراعته فقد لا تُجدي؛ لأن أغلب المناطق الرعوية في السودان ترتفع فيها نسبة الأمية.
 
وتتمنى أريج أن يتأنى السودان ويتريث قبل السماح بزراعة الجاتروفا على نطاق واسع وفقًا للوائح والقوانين المنظمة لزراعة أصناف وأنواع جديدة، كما تفعل دائمًا هيئة البحوث الزراعية التي لا تجيز زراعة أي نبات إلا بعد دورات علمية وحقلية معينة.
 
حول هذه التخوفات يعلق مصدر مسؤول بوزارة البيئة -فضَّل عدم ذكر اسمه- بأن الوزارة ”تشجع زراعة الجاتروفا في حال لم يكن لها آثار ضارة بالإنسان والحيوان؛ إذ لا تزال الجهات المعنية تدرس الجوانب الفنية والمالية المتعلقة باتفاقية زراعتها، ولم تحدد بعد المساحات والأماكن التي ستزرع فيها‟.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.