نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

ابتكار يقرب الزراعة النظيفة إلى متناول فلاحي مصر
  • ابتكار يقرب الزراعة النظيفة إلى متناول فلاحي مصر

حقوق الصورة: Flickr/ Cultivate Oxford

نقاط للقراءة السريعة

  • زيادة استخدام الأسمدة والمبيدات أسهم في انتشار أمراض بالغة الخطورة بين المصريين

  • محفز وقائي يحد من استخدام هذه الكيماويات ويخفض تراكمها في التربة والمحصول

  • يحفز ميكانيكيات الدفاع النباتية، ويحسن إنتاجية وجودة المحاصيل الزراعية

Shares
[القاهرة] ثمة مغالاة في استخدام المبيدات الزراعية، خاصة مع زيادة كثافة الآفات الزراعية وانتشارها أحيانًا إلى حد وبائي، بالإضافة إلى نظام التكثيف الزراعي الذي راج؛ استجابة طبيعية للنمو السكاني المتزايد، والذي يقتضي إنتاج كميات أكبر من المحاصيل الزراعية على نفس المساحة من الأرض.

و”يلجأ المزارعون إلى استخدام الأصناف الأقل قدرة على مقاومة الفيروسات؛ لانخفاض أسعارها عن المستوردة الأكثر مقاومة. ويعوضون ذلك بالرش المكثف للمبيدات المقاومة، مرتين في اليوم، كل ثلاثة أيام، خلال فترة عقد الثمار التي تستغرق 45 يوما“، وفق أحمد عبد الله جلالة، الباحث المساعد بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية، بالمركز القومي للبحوث.

ينعكس هذا سلبًا على صحة المستهلكين والمنتجين على حد سواء؛ إذ أسهم في انتشار أمراض خطيرة مثل اللوكيميا والفشل الكلوي وتليف الكبد وارتفاع ضغط الدم والسرطانات بأنواعها.

ويستطرد جلالة: ”الخطورة في ذلك، أن كثرة استخدام المبيدات تؤدي إلى تركز مواد كيماوية سامة داخل عصارة النبات، وتؤثر على نموه وكمية الإنتاج، ولكن الفلاح يضحي بكل ذلك؛ لأن إصابة ثمرة واحدة، يمكن أن تدمر كل المحصول“.

لذا عمد الباحث إلى ابتكار محفز طبيعي لميكانيكيات الدفاع النباتية على هيئة مركب حيوي لتحصين النباتات من الفيروسات الضارة، يغني عن استخدام المبيدات الكيماوية في الأصناف الزراعية ضعيفة المقاومة، ما يخفض تراكم الكيماويات الضارة في الثمار.

يؤكد جلالة لشبكة SciDev.Net: ”المحفز جرت تجربته بنجاح على نطاق واسع في محافظة شمال سيناء، وبيعت كميات منه لوزارة الزراعة المصرية خلال الشهر الماضي لبحث جدواه اقتصاديًّا“.

يمنح المحفز الجديد الأصناف الأقل قدرة على المقاومة مقاومة ذاتية، فهو تركيبة تمتاز بقدرتها على استحثاث ميكانيكيات المقاومة الطبيعية في النباتات ضد المسببات المرضية (وخاصة الفيروسات)؛ لاحتوائه على مجموعة من المواد الطبيعية التي تؤدي زيادة تركيزها فجأة في النبات إلى تنشيط ميكانيكيات الدفاع داخل خلاياه، ليعمل بكامل طاقته في فترة ما بين 24– 48 ساعة.

يوضح جلالة أن المركب خليط متوازن من أملاح البوتاسيوم والماغنيسيوم والزنك والفينولات والأحماض العضوية قصيرة السلسلة ومضادات الأكسدة، وأشار إلى أن ”جميع مكونات المركب تُستهلك بالكامل في عملية الأيض، لذلك ليس لها تأثيرات سمية متبقية في الثمار أو في بقية أجزاء النبات“.

ويضيف: ”المركب على هيئة مسحوق، قابل للاستحلاب على الزيوت المعدنية، ويرش على النبات ثلاث مرات خلال فترة عقد الثمار ’45 يومًا‘، بمعدل مرة كل 15 يومًا“.

وأعد الباحث دراسة جدوى حول استخدام المركب الجديد مع محصول الطماطم، وأظهرت أنه ”يخفض تكلفة رش المبيدات إلى 18%، ويساعد على زيادة الإنتاج بنسبة تتراوح من 130% إلى 150%، وزيادة صافي عائد المزارع بنحو 11 ألفا و490 جنيها“.

جدير بالذكر أن محصول الطماطم يتعرض للإصابة بعدة آفات حشرية، من أخطرها الذبابة البيضاء التي تقوم بسحب العصارة من أوعية اللحاء، مسببةً بذلك ضعف النباتات ونمو الفطر الأسود، والأخطر أنها تنقل فيروس تجعد واصفرار الأوراق للنباتات.

يثني خالد توفيق -الأستاذ بكلية الزراعة، جامعة الزقازيق- على المنتج الجديد، في ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة التي لا تمكِّن الفلاح من شراء الأصناف المستوردة المقاومة، وكذلك في ضوء عدم إنتاج أصناف محلية.

”لكن الأفضل إنتاج أصناف محلية مقاومة للحشرة، وهو ما يقتضي دعم البحث العلمي في اتجاه حل هذه المشكلة“، وفق ما أدلى به توفيق لشبكة SciDev.Net.

وطالب توفيق أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر بتبني هذا الجهد، ”عبر الحملة القومية لإنتاج بذور الهجن الواعدة من محاصيل الخضر، والتي تم إطلاقها مؤخرًا“، وتهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من بذور الخضر، بإنتاج بذور محلية تكون بديلًا للبذور المستوردة التي يستخدمها الفلاح المصري.

ويمكن استخدام المحفز الطبيعي المنتَج من خلال برنامج وقائي يحمي النباتات من أمراض فيروسية وفطرية في كل من الطماطم والبطاطس والبصل والثوم والفلفل والباذنجان والقمح والموز.

كذلك أوصى الباحث باستخدامه وفق كميات وجدول زمني محدد مع الكوسة والخيار والقثاء والبطيخ والكنتالوب والقرع العسلي؛ للوقاية من الفيروسات والبياض الدقيقي والزغبي ولفحة الساق الصمغية والذبول.

وقرر أيضًا أن له قدرة على وقاية الفلفل من الندوات، ومضاعفات الإصابة الشديدة بالحلم ’الأكاروس‘. وهو يقي البصل من العفن الأبيض والبياض الزغبي، ويُكسب الموالح وقاية ضد القوباء، والكمثرى ضد اللفحة النارية.

وعلاوة على تلك الوقاية، فإن من التأثيرات المحمودة للمركب، وفق ما أوضح الباحث، أنه يزيد عدد الثمار ومتوسط أوزانها في كل من الطماطم والفلفل والكوسة والخيار، ويقلل من أعراض تشوهات الثمار ويزيد في تركيز السكريات في الثمار تامة النضج، مثل الموز والبرتقال والكمثرى والبطيخ والقرع العسلي.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 
 

إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.